الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كلنا راحلون عن هذا العالم المتناقض ما بين الخير والشر ،والطيب واللؤم ،والسعادة والحزن ،وراحلون عن أحلامنا ومشاغبتنا وكل حكاياتنا التي رويناها وعشناها وتلعثمنا بها ،المهم في رحيلنا أن نترك أثرا إيجابيا ،فإما بصمة تفيد من حولنا ومجتمعنا ،وتنفعنا في آخرتنا ،او عكس ذلك من أعمال قمنا بها ضد الآخرين من البعد والتفرقة والنميمة ،وآكل لحوم الناس بالباطل والعياذ بالله من الشيطان الرجيم .
للرحيل ألم كبير يستقر في أعماقنا ،ومنه أشواق لمن أحببناهم وعشنا معهم وكانوا جزء منا ،لكن في الجانب الآخر قد يكون للرحيل نتائج إيجابيا تحدث التغيير في أجواءنا ،دون أن نتسبب بالإيذاء والألم لمن كان مقربين منا ،والخيرة فيما يختاره الله لأنه المقدر لنا ويسيرنا كما كتبه علينا في اللوح المحفوظ ،وتبقى لنا الذكريات رصيد وصدى إيجابي في حياة الآخرين .
وكم تكون سعادتنا غامرة حين يذكرنا الناس بمواقف كانت لها تأثير على حياتهم ،فالمعلم المخلص يترك أثرا في نفوس طلبته إذا أعطى بضمير لطلبته ،والأم إن رحلت عنا تترك أثرا يبقى يذكرنا بحنانها وحبها وتعاملاتها الطيبة معنا وهي مربيتنا ومعلمتنا الأولى ،وإن رحلنا نحن عن أجواءها وغادرنا موطننا لمكان آخر تبقى الوحيدة التي تسأل عنا وتتفقدنا وأن باعدتنا المسافات والأقدار ،وأحيانا قد نراها في أحلامنا تربت على أكتافنا توقظنا من غفلتنا لتذكرنا أنها تنتظرنا مهما طال الزمان وتباعدنا رغما عنا .
قلة من يتركون أثرا إيجابيا يذكر وكثيرون من لهم أثرا سلبيا قد يكون تسبب في هدم أحلامنا وعرقلتنا عن تحقيق طموحنا ،لكن أثرهم هذا قد يكون حافزا لنا كي نبدأ من محطة أخرى لنحيا من جديد ونجدد الطموح ونحلم بما فاتنا من الآمال التي رسمت بخيالنا منذ الطفولة المهم في هذا كله أن الأثر الإيجابي يجعل منا قادة ومسئولين ،والأثر السلبي يهدم أحلامنا ويحطمنا والأمثلة كثيرة لا حصر لها على الكثيرين .
أذكر معلمة الرياضيات في الصف الرابع جعلتني أكره المادة وأكره الساعة التي تأتي فيها لتعلمنا أصول وأبجديات هذه المادة كانت قاسية وعنيفة وسيئة في تعاملها مع الجميع ،أذكرها الست وداد التي كنت أخاف منها لمجرد رؤية أقدامها تقترب من الفصل ،وكنت أختبئ تحت الدرج كي لا تراني لأنني لم أقم بحل المسألة كما تريد هي بينما المعلمة في الثانوية العامة الست حنان طوقان معلمة الرياضيات في مدرستنا بعمان كنت أنتظر الدرس معها في الصباح مبكرة أحمل لها الزهور وعيوني تلمع فرحا برؤيتها لأنها كانت جعلت مني طالبة متفوقة في الرياضيات حتى أني في امتحان التوجيهي في الصف الثاني عشر كانت علاماتي تصل إلى 90% من مهاراتي التي أتقنتها في حل كافة مسائل الحساب والرياضيات بينما في الصف الرابع كنت أحمل المادة حتى وصلت المرحلة الإعدادية ،وفي مقارنة معيارية بين المعلمتين اللتين تركت الأولى أثرا سلبيا بحياتي والثانية خلفت أكبر الأثر في نفسي كل أحقق طموحي وأحلامي ،
فلنحرص على ترك اثر إيجابي في حياة من حولنا كي يكون لنا رصيد من الحسنات في آخرتنا والله خبير بعباده وهو الذي يجازي كل إنسان على ما تركه من آثر في نفوسنا .
وفي النهاية كلنا راحلون لملكوته بيوم ما كي ندفع فاتورة آثارنا الإيجابية أو السلبية لا قدر الله.