القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

قصة نجاح وتجربة ثرية مليئة بالإنجازات، استطاعت أن تصنعها بسنت حلمى، وهى واحدة من أشهر صانعات شبكات التواصل بين رائدات الأعمال العربيات، فى ألمانيا والشرق الأوسط، لتكون حلقة الوصل بين العديد من السيدات وأحلامهن المهنية.
بسنت حلمى، سيدة مصرية مقيمة فى ألمانيا، 48 عاما، قضت ما يقرب من نصف عمرها ساعيةً وراء هدفها، وهو خلق نماذج نسوية قادرة على العمل، ناجحة ويُحتذى بها، وأن تجعل جهود المرأة فى قطاع الأعمال العربى على مرأى من الجميع.
نقطة البداية
عام 2000، انتقلت بسنت حلمى إلى برلين لتسلم وظيفتها الجديدة، كرئيسة لمكتب اتصال برلين بالغرفة التجارية المصرية، المنصب الذى اعتبرته فرصة رائعة لتحقيق حلمها، ومنصة لدعم رائدات الأعمال فى بلدها الأم، هكذا قالت فى حديثها لقناة «DW».
خلقت الوظيفة الجديدة لبسنت حلمى بيئة مثالية لتحقيق حلمها، خاصة أنها كانت تعمل كرئيسة قسم الأعمال فى الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة فى القاهرة، قبل أن تنتقل إلى برلين. كانت «حلمى» شديدة الشغف تجاه تحسين ظروف رائدات الأعمال العربيات، لذا استطاعت إنجاز أول خطوة بوتيرة سريعة، من خلال تأسيس جمعية Global Project Partners عام 2021، التى بدأت بـ 20 عضوة من السيدات، وظلت تنمو لتصبح واحدة من أهم شبكتين ألمانيتين عربيتين فى هذا المجال.
لم تتوقف «حلمى» عند ذلك، بل شاركت مع أكثر من 4000 عضو فى مشروع تعاونى لدعم رائدات الأعمال المحتملات، فى تونس ومصر ولبنان والجزائر عام 2016، تحت مسمى Women in Business MENA.
أين وصلت المسيرة؟
الآن وبعد مرور 20 عاما على بداية مسيرتها، تحضر بسنت حلمى لمؤتمر «ركامية» الإلكترونى الذى تستضيفه شبكة «دان» الرقمية.
المؤتمر سيعقد بداية من 15 حتى 17 يونيو للعام الجارى، وتتناول محادثاته عدة موضوعات، تشمل التنوع وحماية البيانات، والحرية الرقمية، والأخبار المزيفة، ومشاركة المواطنين ومكافحة الفساد وغيرها من الموضوعات.
تقول «حلمى»: «كل محادثات المؤتمر ستتم عبر الإنترنت، ليس بسبب الوباء فقط، ولكن لأن هذه الطريقة تسمح لنا بحماية المشاركين فى الحدث، حيث ندرك جيدًا أن الموضوعات حساسة بشكل خاص فى بعض البلدان».
التواصل مع رائدات الأعمال ودعمهن لم يكن رحلة سهلة، ولكن السيدة الأربعينية مازالت تفكر فى كيفية الاستفادة من الإقامة فى دولة تابعة للاتحاد الأوروبى فى خلق نسخة عربية من الواقع الذى تعيشه، فى حين أن الأمور لن تتغير بسرعة.
بسنت حلمى الأم
عام 2008 وضعت بسنت حلمى ابنتها، لكن الأمومة لم تكن سببًا فى أن تفكر فى إنهاء مسيرتها المهنية فى يوم ما، «أنا وزوجى أخذنا إجازة من أجل ابنتنا، لكن لا يوجد شىء مثل ذلك فى مصر».
وبلغة ألمانية خالية من اللهجة تعلمتها «حلمى» لأول مرة المدرسة الألمانية فى القاهرة: «لطالما كانت المرأة العربية نشطة فى الاقتصاد، لكن العقبة الكبيرة تأتى مع تنظيم الأسرة».
وترى أن أحد الأسباب الرئيسية وراء صعوبة الجمع بين الأمومة والحياة المهنية بالنسبة للمرأة المصرية، هو أن إلقاء العبء التقليدى الثلاثى، المتمثل فى العمل والأسرة وتربية الأطفال عليها، الأمر الذى أكده تقرير للجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذى أشار إلى أنه لا يوجد سوى حوالى 12500 منشأة لرعاية الأطفال فى الدولة التى يبلغ عدد سكانها 101 مليون نسمة.
ومع ذلك، يمكن أن تكون استراتيجية التنمية المستدامة رؤية مصر 2030 إشارة إيجابية للبلاد، وهى خطة تنمية سياسية تُدرج تمكين المرأة كأحد أهدافها الرئيسية.
السؤال متكرر والإجابة واضحة
تقول حلمى ضاحكة: «مازلت مندهشة، الناس فى مصر وألمانيا يسألوننى عن سبب الحاجة إلى إنشاء جمعية شبكات للنساء» ومع ذلك، معقبة: «الجواب واضح». مضت قائلة: «هناك حاجة إلى مثل هذه الشبكة لأنها تجعل النساء لديهن فرصة أفضل لمعالجة أكبر مشكلة فى إنشاء مشروع تجارى، وهى التمويل»، مضيفة: «مازالت أموال العمل تأتى من العائلة والأصدقاء أولًا ثم من البنوك».
وأرجعت السبب الرئيسى فى ذلك إلى أنه وفقًا للإحصائيات الحالية الصادرة عن البنك الدولى حاليًا، يمتلك ما يقل قليلاً عن 40٪ من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 15 عامًا فى مصر حسابًا مصرفيًا.