الكاتبة الصحفية : هند الصنعاني - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

من قديم الزمن و نحن نردد في مجالسنا مقولة شهيرة تعتبر إرثا توارثها الأجيال " من شابه أباه فما ظلم " يفخرون بها الآباء عندما يلاحظون تكرار تصرفاتهم من قبل أبناءهم أو يسيرون على نفس منهجهم أو يسلكون نفس دربهم.
التوريث هو تقليد عربي قد تكون له دوافع و أسباب عديدة، لكن في مصر هو جزء من ثقافة الشخصية المصرية أو المجتمع المصري، فالطبيب يتمنى أن يصبح ابنه طبيبا، و القاضي يتمنى أن يكون ابنه قاضيا و المحامي يتمنى أن يكون ابنه محاميا، و قد تصبح  في بعض الأحيان هذه الأمنية  هاجسا يسيطر على الأب فيفرض رغبته هاته على أبناءه حتى لو كانت تعاكس رغبتهم و طموحهم.
الغريب أننا نقبل هذا الفكر و هذه الثقافة من الدكتور و المستشار أو حتى أصحاب المهن اليدوية، لكننا نرفضها عندما يتعلق الأمر بالفنان واخص الذكر الممثل، فابن الفنان - الموهوب طبعا- يتعرض كذلك بالرغم من موهبته لهجوم و انتقادات لاذعة ليس لسبب إلا لأنه ابن " الفنان العظيم".
حنان مطاوع، فنانة عملاقة تكبر موهبتها بمرور الزمن، ورثت الإبداع من الراحل كرم مطاوع و الفنانة العظيمة سهير المرشدي، تمتلك موهبة تجعلها تتقمص كل الشخصيات ببراعة يشهد لها الجميع، فلا يملك المشاهد إلا أن يصفق و بحرارة في آخر المشهد و هو مشبع بمشاعر الابداع و الفن الراقي.
أيضا، دنيا سمير غانم شربت الموهبة من نجمين متميزين، الكوميديان العظيم سمير غانم و الجميلة دلال عبدالعزيز، قدمت نفسها بطريقة مختلفة تتناسب مع حجم موهبتها الجبارة، لها قدرة خارقة لإقناع المشاهد بكل الأدوار باختلاف الشخصيات و اللهجات أيضا.
اما عن عمرو محمود ياسين، فالحديث عنه يطول فهو يكتب اسمه بحروف من ذهب، أصبح علامة مسجلة في الإبداع  والتأليف، لا يبذل مجهودا للاقناع فاسمه في تتر العمل دافع قوي و مقنع لمشاهدته، و هذا ليس سحرا أو شعوذة، هو حالة طبيعية جدا لشخص تربى و ترعرع في أحضان فنان العرب العظيم محمود ياسين، ذلك الفنان الذي لا يجرأ احدا الحديث أمامه باللغة العربية، كان رحمه الله فنانا فصيحا مثقفا و عملاقا، أما والدته الفنانة الفاضلة شهيرة اظن انها تركت لنا ايضا ارثا فنيا يُفتخر به.
اللائحة طويلة، فنانون كثيرون قدموا أولادهم للفن و علموهم المعنى الحقيقي للفن و رسالته بشروطه وأحكامه فنجحوا لأنهم لم يلهثوا فقط وراء المزايا فمن الطبيعي أن يكونوا ورثة شرعيين و اتكلم هنا عن الوراثة الطبيعية و ليست القسرية .