يوسف أبو لوز - " وكالة أخبار المرأة "

تُلحق الباحثة الإماراتية الدكتورة بدرية محمد الحولة الشامسي فصلاً بأسماء 86 من الرواة والإخباريين في كتابها «عادات الزواج وتقاليده في الماضي»، وفي الملحق نتعرّف إلى أسماء 64 راوية وإخبارية من النساء يعدن إلى بيئات ساحلية، وجبلية، وبدوية، بل، الغالبية منهن يعدن إلى البيئة البدوية. وأظن أن المقصود بالبيئة البدوية هي البيئة الصحراوية أو بيئة البادية، ولكن، أياً كانت طبيعة المكان الذي خرجت منه أية راوية وأية إخبارية، فنحن أمام عدد كبير من النساء يروين التاريخ، ويحفظن الحكايات، ويذكرن أخبار الأمكنة والناس والعادات، ويعرفن أيضاً الأنساب، ولا بدّ أن بعضهن شاعرات أو تناقلن الشعر النبطي مشافهة من جيل نسائي إخباري إلى جيل آخر.
يعرف هؤلاء الراويات والإخباريات قصص الزواج وعاداته وتقاليده، ويحفظن الأغاني الشعبية، وقصص التراث والبطولة والفروسية، وهن على نحو ما مؤرّخات وموثقات شفوياً وربما مادياً (مكتوباً) للكثير من التراثيات والثقافة الشعبية في البيئات المذكورة أعلاه. وتتجاوز الراوية والإخبارية دورها الحكائي أو القصصي إلى كونها مرجعاً في القصّ والحكي، وتحمل الراوية أو الإخبارية ثقافة المكان الإماراتي وجمالياته، وصورته، ومفردات ماضيه، بل يثق الباحث في التاريخ وفي الثقافة الشعبية الإماراتية بلغة الراوية والإخبارية، ذلك لأنها ببساطة لغة المكان التي بقيت على بساطتها وروحها الأبجدية الأصيلة - العائدة أصلاً إلى روح هذه المرأة التي تمثل الجذر اللغوي للمكان.
64 راوية وإخبارية من واقع 86 في القائمة بين رجال ونساء هو عدد كبير يشكل ظاهرة بحثية شعبية إذا أردنا الاعتماد على هذه المرجعيات النسائية التي يحتاجها ليس الباحث الثقافي المتخصص فقط، بل يفترض أن ما من روائي أو قاص أو شاعر أو مسرحي إلاّ وهو في حاجة إلى هذه المرجعية الإخبارية.
في العادة، تضع الكثير من مراكز البحث الشعبي وغير الشعبي تفاحاتها في سلّة الباحث الرجل، وفي الإمارات اعتمد الكثير من الباحثين الميدانيين على كبار في السن عندهم الذاكرة والمصداقية، وهم خزان قصص وحكايات ربما كان بعضهم هم أبطالها، والمرأة أيضاً هي خزان سردي وإخباري آخر يضاف إلى تراث الإخباريين والرواة الرجال.
والسؤال هنا، من حيث الاجتهاد في الاستنتاج لا أكثر ولا أقل: هل تحكي المرأة وتروي وتخبر وتسرد أكثر من الرجل؟ من حيث الطبيعة البشرية، نعم هي حكّاءة وراوية وساردة أكثر من الرجل بحكم حضورها الوجودي، والأمومي، والإنساني في المكان الذي تتماهى به، وأحياناً، تشبهه.
تقيم المرأة في المكان، وتحضر فيه، وتكتسب ملامحه أكثر من الرجل  المنشغل عادة بالغزو، أو بالصيد، أو المسافر، أو الراعي لماشيته وإبله وخيوله، أو الذاهب، أحياناً، للبحث عن المجهول والغامض والبعيد في تيه الصحراء، أو في تيه البحر أو في المسالك الغامضة الوعرة في الجبل.
لدى المرأة ما يكفي من الوقت لكي تحكي وتروي في حدود مكان يتكثف بلغتها الأم.