الدكتورة : سناء أبو شرار - الأردن - " خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

قد يكرهك الآخرون
ولكن أشد ما يفتك بالنفس
هو كرهها لذاتها
لثقافتها، لهويتها، لمشاعرها
كره الذات هو رفض هذه الذات
هل تكره نفسك؟ سؤال بسيط وقد تكون الإجابة بالنسبة للبعض بالموافقة الصامتة أو المُعلنة؛ بالنفي أو الاستنكار، ولكن لابد أن نعترف بأننا وفي كل يوم مع مواجهة مع هذه الذات التي نعتقد بأننا نسيطر على جميع مداخلها، أبوابها وأقفالها، نوافذها وفتحاتها، نحن في مواجهة دائمة مع هذه الذات، في حوار، في نقاش وربما في صراع يستنفذ كل طاقاتنا البشرية.
أن يعترف الانسان بأنه يكره ذاته هو من أبسط أشكال هذا الكره، لأنه مجرد كلمات، ولكن الأخطر من الكلمات هي التصرفات التي تدل على كره الانسان لذاته، كرهه لجذوره، انتماءه، فقدان ثقته بنفسه، عدم قدرته على مواجهة الآخرين، أن يتحايل على مشاعره لدرجة أن يصل لمرحلة التبلد الإنساني وأن يصل لمرحلة من الخواء النفسي بحيث لا يوجد بداخله أي قدرة على المواجهة أو قول لا أو رفض ما يُهينه ويحط من كرامته.
هناك تصرفات عديدة تدل على كره الانسان لذاته والكلمات أقلها شأناً وأهميةً، لأن حياتنا ليست سوى هذا الكم الهائل من التصرفات والمواقف التي تكمن جذورها في ذواتنا وفي ما نعتقده عن أنفسنا وما نعتقده بمن حولنا، وكلما كانت القيمة الذاتية مرتفعة سوف تكون قيمة الآخرين مرتفعة أيضاً، فلا يوجد من يحط من قدر نفسه ويستطيع أن يمنح أي قدر للآخرين، نحن في الحياة نشكل سلاسل متصلة ببعضها البعض، لذلك ينعكس شعورنا تجاه ذاتنا على من حولنا، فما نفكره تجاه ذاتنا ينتقل بذبذبات غير مرئية للآخرين، فحين تقابل شخص غاضب مُحبط لابد أن تشعر ذلك حتى ولو لم يكن لك صلة مباشرة معه، هناك شيء ما في الأجواء يتغير، يتوتر ويجعلك تشعر بالرغبة بالانسحاب من أمام ذلك الشخص، هو لا يعني لك شيئاً وغير مهم في حياتك ولكن شعوره تجاه نفسه قد أثر بك رغماً عنه وعنك، لذلك يبدو أن أولئك الذي لا يحبون ذواتهم لا يحبهم الآخرون أيضاً.
عدم محبة الذات لا نجدها فقط في الأفراد بل في الأمم أيضاً، فيحن تبدأ أمة بكره نفسها لن تستطيع أبداً أن تحقق إنجازات عظيمة، تقبع بدائرة الظلام وانتظار الحلول السحرية القادمة من البعيد، حين يكره شعب ما ذاته لا يمكن أن يشعر بالاستقرار أو الانتماء تتقاذفه الخيانات والأطماع وتندثر أخلاقياته ويتفكك بنيانه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
ورغم هشاشة الحب ورغم أنه يبدو شيء يخص الشعراء فقط والعاطفيين على هذه الأرض إلا أنه هو القوة الوحيدة الفاعلة والمؤثرة والتي تغير الأقدار، لأننا دون محبة الذات لسنا سوى أعداء لأنفسنا قبل أن نكون أعداء للآخرين، لأننا دون محبة الوطن سوف نتخلى عنه بأبخس الأثمان، لأننا دون محبة الله الخالق لن نتوجه إليه بالمحبة ولكن بالخوف، لأننا دون محبة ذواتنا لن نحب الآخرين، لذلك أصر الدين وأصحاب الفكر والفلاسفة على كرامة الانسان وحريته ومحاربته لكل ما يضعف الأخلاق السامية.
في آخر كل يوم لابد أن تلفت إلى نفسك وترى هل أعطيتها ما تستحق من المحبة؟ هل عاملتها بكرامة؟ هل سمحت لأحدٍ ما باحتقارها؟ هل أنجزت ما يجعلها مرفوعة الرأس دائماً أم حططت من قدرها؟ نحن افراد ولكن لكل منا دولته الخاصة في حياته وبيته، فهل حصنت بيتك بالمحبة والصبر وتقدير الذات؟ أم غضبك يجعلك تدمر حتى بنيانك الداخلي؟ في كل يوم لا تمل من سؤال نفسك إن كنت تحبها أم لا وإن خدعك الآخرون فلن تخدعك نفسك وستقول لك الحقيقة.