أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

أسماء شهر رمضان قبل الإسلام في لغة الجذور

عندما نبحث في كتب اللغة وتاريخ الأزمنة العربية ،نجد أن الشهور العربية قد مرت تسميتها الأولى بمرحلتين اثنتين همـــا :

المرحلة الأولى :

و هي التي وضعت فيها العرب العاربة أسماء الشهور في أزمان سحيقة في الجاهليةالأولى ،

المرحلة الثانية :

و هي المرحلة التي وضع فيها العرب المستعربة أسماء الشهور قبل الإسلام بنحو مائتي عام و قد سمي "رمضان" بهذا الاسم في هذه المرحلة الأخيرة كما سميت سائر الشهور العربية بأسمائها المعروفة بها الآن – فمثلا "محرم" سموه "محرما" لأنهم أغاروا فيه فلم ينجحوا فحرَّمُوا على أنفسهم الحروب و الغارات فيه ، وهو ما أقرَّه الإسلام فيما بعد مع ثلاثة أشهر أخرى فصارت عِدّة الأشهر الحُـرُم أربعة : ثلاثة سرد( متوالية ) وواحد فرد ، هو " رجب مُضَـر " فأما ثلاثة الاشهر السرد فهي ذو القعدة وذو الحِجّـة والمحرّم . قال تعالى :

((إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيِّــم فلا تظلموا فيهِنَّ أنفسكم وقاتلوا المشركينَ كافَّة.. ...)) الآية 36 من سورة التوبة .

أما "رمضان" وهو من الرمض ( ر م ض ) وهو شدة الحر اللاهبة ، فقد عرف بعدة أسماء أخرى غير رمضان ، وذلك بالطبع قبل الاســلام ، فقد سموه "ناتــــــــــقا" و "ناطــــــــلا"
و "ذمــــــــيرا" و "زاهـــــــرا" ، هذا هو الثابت وقيل غير ذلك !!!

و لكل كلمة من هذه الكلمات معنى عند العرب فمثلاً في كلمة رمضان نقرأ " الرَّمْضُ مُحَرَّكَةً : شِدَّةُ وَقْعِ الشَّمْسِ على الرَّمْل وغَيْرِه " كما في الصّحاح والعُبَاب الزاخـر . ومنه حَديثُ عُقَيْل : " فجَعَل يَتَتَبَّعُ الفَيْءَ من شِدَّةِ الرَّمَضِ " . وقيل : الرَّمَضُ : شِدَّةُ الحَرِّ كالرَّمْضاءِ وقيلَ : هو حَرُّ الحِجَارَةِ من شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْس . وقيل : هو الحَرُّ والرُّجُوعُ من المَبَادِي إِلى المَحَاضِر كما في اللِّسَان وقد " رَمِضَ يَوْمُنَا كفَرِح : اشْتَدَّ حَرُّه " كما في الصّحاح رَمِضَت " قَدَمُه " رَمَضاً : " احْتَرَقَتْ من الرَّمْضَاء " كما في الصّحاح . ويُقَالُ أَيْضاً : رَمِضَ الرَّجُلُ يَرْمَضُ رَمَضاً إِذا احْتَرَقَت قَدَمَاه من شِدَّةِ الحَرِّ .

وفي كلمة"ذمير" ، جاء في حديث صلاة الخوف: ( فَتَذَامَرَ المشركون وقالوا: هلاَّ كُنَّا حملنا عليهم وهم في الصلاة ).( تَذَمَّرَ ): لاَمَ نَفسَهُ عَلَى فائِتٍ. و ـ تَغَضَّبَ. وتذمَّـر عليه: تنكَّرَ له وتوعّدَه.( الذِّمارُ ): ما ينبغي حِياطَتُه والذَّوْدُ عنه، كالأَهل والعِرْض. ويُقال: هو حامي الذِّمار.( الذَّمَارةُ ) : الشَّجَاعةُ.و( الذِّمْرُ ) : الشُّجَاعُ. ولربما أُطلِقت أيضاً على الظريفُ اللَّبيبُ المِعْوَان. وعلى الدَّاهِيَةُ. والجمع أَذْمَارٌ. و( الذَّمِرَةُ ): الصوت.و( الذَّمِيرُ ): الذِّمْرُ. ( جمعه ، أَذْمارٌ) و.( المُذَمَّرُ ): الكاهِلُ والعُنُق وما حَوْلَه إِلى الذِّفْرَى. ويُقال: بلَغَ الأَمرُ المُذَمَّرَ: اشتدَّ.( والمُذَمِّرُ ): الذي يضع يدَه في حياء الناقة( مهبلها ) ونحوِها لينظرَ أذَكَرٌ جنينها أَم أُنثى. وذلك أَنه يلمس لحيَيْ الجنين. فإِن كانا غليظين كان فحلاً ذَكَراً. وان كانا رقيقين كان الجنين ناقة وذلك بحكم التجربة العملية .ولعلَّ اشتقاق اسم الشهر الكريم بسبب الشدّة والمعاناة ، أو لوم الانسان نفسه على تقصيرها في عبادة الله تعالى والله أعلم .

و سُـمِّي رمضان ب"ناتـــــق"، لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم- إضجارا بشدته عليهم ،،
و قيل سمي "رمضان" ناتـــقا - لكثرة الأموال التي كانت تجبيـهــا العرب فيه من قولهم
نتقت المرأة ، و امرأة ناتق ، و منتاق. نقضت بطنها( قلت هو : بالفاء والقاف )،أي كثرت عيالها ، ولا يزال اللسان الشعبي الدارج اليوم يعبّر بهذه الطريقة عن المرأة التي تنثر لزوجها ســائر ما في بطنها من ذرّيّــة ، فيقال نثرت رحمها ونفضت مافي بطنها ...
و يقول النويري أن العرب العاربة كانت تسمي شهر رمضان "ناطـــلا" و من معاني "النطل" :
ما يرفع من نقيع الزبيب بعد السلاف ،
و "الناطل" : الجرعة من الماء و اللبن ،
و "النِّطْـــلُ " بكسر النون – خثارة الشراب ،
و "النُّطلة" بضمها – الجرعة و ما أخرجته من فم السقاء بيدك .
و أما تسميته ب "زاهـــــــــر" :
فقد قيل أنه سمي بهذا لأن هلاله كان يوافق مجيئه وقت ازدهار النبات عندهم في البادية .
والسؤال المهم هو : لماذا اختار الله تعالى " رمضان " من بين هذه الاسماء الكثيرة كلِّهـا؟

وأظن الجواب بات واضحا وهو أن رمضن محرقة ترمض الذنوب ، ومثلما يتألم من يمشي على الرمضاء فكذلك الصائم يتألم وهو في الحقيقة ألمٌ ظاهري وصاحبه سعيد في باطن الامر وحقيقته لأنّ ذنوبه تتحاتّ وتتناثر وتتلاشى ، ذلك أنَّ من معاني الرمض الرُّجُوعُ من المَبَادِي إِلى المَحَاضِر كما في اللِّسَان ، والاسلام حضارة وهجر للبداوة وحياة الاعراب ،والصائم كأنه ينتقل من البوادي للحواضر بارتقائه العبادي والعقائدي ، والصوم عبادة خاصة بين العبد وربِّه وعده عليها بأعظم الثواب ،حقا إنَّ الصوم جُـنَّـة ...

والصوم مُكفِّـر للذنوب ستار للعيوب ، نسأل الله القبول ، والحمد لله رب العالمين .
تعليقات