الفنانة بثينة القلسي: الفنّان التونسي مسرحه الوطن و إبداعه لشعبه

حاورتها: نوره بدوي - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة " الخميس, 15 أغسطس, 2013, 16:44 | وكالة أخبار المرأة

بثينة القلسي فنانة تونسيّة نشأت في عائلة فنيّة و تعلمت جلّ تقاسيم الفنّ التونسي، كما تتلمذت على الاستماع إلى ابرز الفنانين في تونس و المشرق العربي امثال علي الرياحي ، نعمة ، عليا، سعاد محمد، فايزة كامل، شهرازاد، صباح، إسمهان، ليلى مراد... مسيرة فنيّة طويلة سجلتها مختلف مراحلها العمريّة فوجدناها متنقلة بين التظاهرات الثقافيّة المحلية و الدوليّة و نذكر على سبيل الذكر مشاركتها  في تظاهرات ثقافية سوريا / لبنان مارس 2002 ، مهرجان الدوحة الثقافي مارس 2002  الأسبوع الثقافي التونسي : ليون ماي 2002، و الأسبوع الثقافي التونسي : قرونوبل شتاء 2003، و مشاركتها في  معرض الكتاب بفرنكفورت... و غيرها من المشاركات الفنيّة. هي بصدد تحضير إنتاجها الفني الجديد و هذا ما سنعرفه في معترض حوارنا معها، و لكن ضيفتنا سيكون لقائنا معها استثنائي يلقي بضلاله على كل المتغيرات التي تشهدها تونس اليوم، سنغوص في أعماق فنانتنا علنا نعرف نظرتها لواقعنا بلغتها الفنيّة.
* ما علاقة الفنان التونسي  بالسياسة اليوم، حسب رأيك؟
- لا أرى أية علاقة، مع احترامي لبعض الفنانين فالفنان التونسي غير مثقف سياسيّا. في بعض الأحيان أشاهد حوارات لفنانين تونسيين دون ذكر لأسمائهم يقولون" يكفينا من السياسة" فعلا نحن نتمنى أن نكون في أجواء سلم لكن حسب تقدير فان الذين يقولون هذه التعاليق و يصرحون بها هم فننين لم يستغلّوا دورهم كما يجب في هذا النقلة السياسية التي نعيش على وقعها.
فالأغنية و الكلمة و الموسيقى هي أكثر الفنون  تأثيرا  في المتلقي و هنا اعني الشعب، فهي تصاحبنا في مختلف تنقلاتنا اليوميّة ، و هذا يدل أن الكثير من الفنانين لديهم شعور بالقلق و كأنهم رافضين لما نعيشه من تجاذبات اليوم، فهذا وضعنا و علينا أن نغيره بما ينعكس على وطننا إيجابا و يكون هذا من خلال كل الفنون ليست الموسيقى وحدها.
فنحن إلى اليوم نعيش على وقع موسيقى مرسال خليفة و اميمة خليل و الشيخ إمام، فنانون قدموا للوطن لحظة العطاء الحقيقي له و الآن أغانيهم مرجع لا يمكن الاستغناء عنها خاصة في هذه المرحلة التي يمرّ بها وطننا... فهي أغان أثرت في المواطن عبر الأزمنة و ولدت فيه الإحساس بقيمة وطنه و الوطنيّة... و هذا ما يجعلني اقرّ أن الفنان في تونس لا يزال بعيدا عن وظيفته الأساسية اليوم.
* إذن مشاركة بعض الفنانين اليوم في اعتصام الرحيل بباردو هل تمثل وظيفتهم الأساسية؟
- بالعكس الفنان هو موقف متحرك، و لكن في تحركه يجب أن يكون فاعلا من خلال فنّه.. ما شاهدته هي مجرد أخذهم صور " للذكرى" كنت أتمنى من المشاركين من موسيقيين و مسرحيين أن يعبرّوا بعمل فنيّ على مطلبهم و هذا تكون رسالته أقوى و أعمق في اعتصام الرحيل.. فدور الفنان الذي يؤمن بمبدأ معين و موقف ما دوره رسالة و شعور يبثه في شعبه و بني وطنه ليست صور يمكن أن يحملها التاريخ لكن دون الحديث عن الفعل الحقيقي في تلك اللحظة.
* اليوم كما نعلم هناك اعتداءات على الفنانين بتهمة التكفير ما هو موقفك من هذه الموّجة الحارة؟
- أي اعتداء على أي فنان أو مواطن، أنا ضدّه، و أكيد انه سيكون له وقع في كل النفوس، و هذا يتطلب حسب رأيي موقف يوحدّ بين كل الفنانين لمواجهة هذه الاعتداءات.
* لو تعطينا مثالا ملموسا لهذا الموقف؟
- يجب أن يكون موقفا موحدّا يجمعهم في عمل فنّي مشترك، كالقيام بأغنية   تحمل فكرة الدفاع على الفنانين، و رفضهم لهذه الموجة التكفيرية التي لا يقبلها أي مواطن، فبأي حق تكفرّ الفنانين أو السياسيين أو المواطنين؟
و هنا سأعلق على أغنية تونسيّة غنوها مجموعة من الفنانين التونسيين عن الدين، حقيقة لا أرى دافعا لهذه الأغنية أحسست و كأنهم أرادوا أن يثبتوا أنهم مسلمون فقط، نحن نحارب في مثل هذا التفكير التكفيري، فعلاقة الفنان بالدين اليوم أن يقدّم عملا فنيّا  و أنا أتحدث عن العمل الموسيقي، هو أن يقدّم أغنية يقرّ فيها حريّة الدين، و أن الإنسان حرّ.
* الموسيقى، تعبير من التعبيرات الفنيّة، وسط ما نعيشه اليوم من أحداث الاغتيالات و الاحتجاجات و الاعتصامات، ما هو الدور أو المتغير الذي يجب أن يصاحب  الأغنية التونسيّة لكي لا تكون بعيدة عن المتغير الاجتماعي و الواقعي؟
- فعلا يجب أن تكون الموسيقى أو أي عمل فنّي أخر مواكب لما نعيشه اليوم في وطننا من إحداث و متغيرات، فالفنان التونسي و دون تعميم كان يعيش في سبات، يغنّي الشرقي و الخليجي و التراث التونسي... ثمّ وجد نفسه في ثورة و ما بعد الثورة... فتفاجئ بالوضع و مع مرور عامين تفاجئ بكل المتغيرات التي واكبت تونس و هو في هذه المرحلة يجب على كل فنان أن يعي من داخله أن تونس في حاجة إلى موقفه و إنتاجه الفنّي الذي يجب أن يؤثر ايجابيا في الشعب... ما أراه اليوم أن الفنان التونسي  و كأنه في حيرة يتساءل ماذا يجب أن أقدم و أضيف لبلادي في هذه المرحلة و كأنه إلى الآن لم يستوعب ما هو مطلوب منه كفنان... كفنان يكون إنتاجه الفنّي غير مبرر لا بدين أو حكومة أو معارضة.
* 13 أوت هو يوم عيد المرأة التونسيّة، من موقعك و أنت امرأة كيف تنظرين إلى هذا اليوم؟
- عيد المرأة كان له رونقه أو كما نقول بصمته التاريخية مع " بورقيبة"، لكن فيما بعد كل شيء فقد بريقه مع سياسية الدعاية السياسية لهذه اليوم من خلال المرأة في العصور البنفسجيّة رغم ما تحمله مجلة الأحوال من مكاسب و لكن إن نظرنا إلى واقعنا اليوم سنجد أن المرأة منتهكة الحقوق، عنف و طلاق و تسوّل في الشوارع ... فبأي عيد سنحتفل.. هذا رأيي.
هذا العيد يكون أكثر فاعليّة و واقعيّة عندما تتضح مرآة المستقبل أمام المرأة التونسيّة بمختلف أطيافها العاملة و غير العاملة.... هذا الاحتفال الحقيقي بالنسبة لي.
* لكل فنان رسالة يقدمها، فما هي الرسالة الفنيّة التي تريد ان تقدمها بثينة القلسي اليوم من خلال فنّها أو من خلال أغان لفنانين آخرين؟
- فعلا أريد أقدم رسالة إلى الحكومة و إلى المعارضة على حد السواء، و لن أقدمها من أغاني بل سأقدمها من شعر أبو القاسم الشابي في قصيدة نشيد الحياة ... و أقول إننا كلنا تونسيون باختلافنا الذي يقوّينا،  و يجمعنا أهم شيء موجود في الكون و هو حب الحياة في تربة وطننا.
* لو تذكرينا في خاتمة لقائنا معك اليوم الفنانة التونسيّة بثينة القلسي بعروضك الموسيقيّة و أخر انتاجاتك الفنيّة؟
- آخر عروضي الموسيقيّة  سيكون بمهرجان المدينة بتونس و هو معنون "بدلع" و سيكون إنشاء الله في صفاقس و  منوبة خلال شهر أوت. أما إنتاجي الفنّي الجديد  سيكون لمجموعة من الأغاني التونسيّة صحبة الملحن ياسين بن سعيد و  توزيع الأستاذ منير الغضّاب.