صحوة المرأة او صحوة الإعلام

الكاتبة الصحفية: سعيدة بودغية - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة " الأربعاء, 8 مايو, 2013, 21:13 | وكالة أخبار المرأة

الكاتبة الصحفية: سعيدة بودغية - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كلما إنساق الحديث عن صورة المرأة في الإعلام، إلا وتبادر الى الذهن أن المقصود يتعلق بعدد المهنيات اللواتي يطالعننا على شاشة التلفاز سواء كإعلاميات او كممثلات لأدوار الدراما، او كصحافيات يزاولنا عملهم في وسائل الإعلام المتعددة. بينما الأمر ولو أن له صلة، إلا انه أكبر بكثير من أن ينحصر فقط في العدد اوالنسبة المئوية التي تشكلها النساء كمهيات في هذا القطاع.
فصورة المرأة سواء تصدرت وهي في أحسن حلة، او أسوئها فهي خليقة اللإعلام، و الإعـــــلام:  كما يشرحه علماء الإجتماع هو عملية اتصال موضوعية هدفها تزويد عامة المجتمع بالمعلومات الصحيحة ويعمل على تنظيم التفاعل بينها، والسؤال ? هل يتم تنظيم هذا التفاعل بشكل مدروس، منصف وعادل بالنسبة للمرأة ¿ وبصيغة أخرى ?هل الحقل الإعلامي يملك التحسيس الكافي إتجاه قضايا النساء عامة ¿.
 فبالطبع مهنة الإعلام يزاولونها  أفراد من رجال ونساء، موجهون بالخط التحريري لمؤسساتهم بإختلاف تلاوينها وتوجهاتها. و أفراد، يمارسنها بشكل حر لا يحكمهم خط تحريري ولكن منصاقون بثقافة معينة او تيار ما، فتنعكس تأثيرات ذالك في  خطابهم الإعلامي. ايضا هناك من يشتغل بأيديولوجيات إستهلاكية يستهدف بها التأثير على المتلقي، كشركات الإشهار مثلا، والتي تستغل المرأة لقصد الربح و لو كان ذلك على حساب هضم لحقوقها الإنسانية.
يرى الباحث وعالم الاجتماع البريطاني أنطوني جيدنز، أن لوسائل الإعلام أهمية تعادل ما للمدارس والجامعات في إقامة مجتمع المعرفة، إن لم يكن مقيدا تحت سيطرة الحكوميات. ويقصد حكومات العالم العربي.
و كل ما يرتبط بقضايا النساء في الإعلام، على مستوى العالم بأكمله وليس فقط العربي الإسلامي او المغربي. حسب رأيي المتواضع، هو محكوم بالعقليات..فالإعلام الذي يروج السلوكات المبنية على التمييز الجنسي، و الذي تسيره عقليات ثابتة تأبى الإنفتاح على ثقافة جديدة تتماشى مع دينامية المجتمع الحديث، فهو إعلام لن يساهم أبدا، في تحطيم الحيف الذي ما زالت تعاني منه النساء في العالم.. و المرأة المغربية على الخصوص بالرغم من المكتسبات التي حققتها على جميع المستويات وكافة الأصعدة، وبالرغم من أن المغرب تبنى تفعيل منظومة النوع الاجتماعي في برامج التنمية الشاملة، لاتزال صورتها دون الرقي المطلوب، في حين يبقى الإعلام مقتصرا على دور المخبر الوسيط، عن ما حصلت وتحصل عليه المرأة، و يتعامل معها أحيانا كرقم/ كنسبة مئوية.. ويغيب عن المواكبة الإعلامية الدقيقة التي تصلط الضوء على الخصوصية الفكرية، الاقتصادية السياسية والتاريخية للمرأة.
 من جهة ثانية وعلى مستوى الإنتاج الإعلامي بكل أنواعه وأجناسه، نشهد غياب لإنصاف الحقائق، في الروايات التي تروج عن المرأة وفراغ في طرح الحلول العقلانية البناءة، وضعف في التحليل الموضوعي لحوادث و مواضيع  معينة لها صلة بالنساء. والنتيجة أنه بهذا النقص في التحيسس او التقصير في التقصي النزيه  يرسم الإعلام أفقا أسود في عيون المتلقي ليكرس في مخيلته الصور النمطية المسيئة، والأخطر من هذا أنه يدفع  به إلى التطرف والإنغلاق وحثه على نبذ الآخر ورفضه، (وهذا الآخر هو المرأة) 
و بالطفرة الكبيرة التي تعيشها وسائل الإعلام في العالم و تعدد وسائل الاتصال الجماهيري بفضل التكنلوجية الحديثة، المغرب لحسن الحظ، هو من الدول التي تنعم بهذه الصحوة، لكن للأسف هذه ليست مرفوقة بصحوة  مثيلة على مستوى المضامين.. مضامين تنجز بنظرة تعددية جديدة من شأنها أن تقوي ملكات النقد الإجابي عند المجتمع، وتربي الفرد وتهذبه على قبول وتدبير الإختلاف بكل أنواعه .. مضامين تعتمد على دعامات تحترم الكفاءة المتعددة  للمرأة و أهمية دورها في تطوير مجتمع ديمقراطي. ومن دون شك أن دمج  مضامين من هذا النوع  في الصحوة الإعلامية الحديثة، قد تثري المعرفة الناقصة حول المرأة عموما، وتساهم في تحطيم الصورة الثابتة والامتوازنة للمرأة في الإعلام مقارنة مع أخيها الرجل. والأكبر، والأهم من هذا لا محالة، هو انها ستعبد الطريق لإحداث مجتمع متساوي وعادل.
 من هنا تجدر الإشارة إلى أن صورة المرأة في الإعلام لها صلة وثيقة بمنظومة مقاربة النوع في الخطاب الإعلامي. أي كيف يوصل الإعلام  كل ماله صلة بالمرأة إلى المتلقي، كيف يتعامل معها، سواء على مستوى الصورة ، او عبر الطرح ! التحليل والتعليق ¡ و أيضا عبر الأدوار التي تتقمصها في أعمال الدراما السنيمائية أو التلفزية.
و هنا أعود لنقطة البدأ، لأركز على أن عدد النساء الإعلاميات او الصحافيات المزاولات لمهنة الإعلام، هو عامل جد مهم لنصرة قضايا النساء عموما لأنهم اكثر تحسيسا مع بنات جنجسهم من زملائهم الرجال، وحبذى لو يكونو في مراكز القرار، إلا ان هذا العامل وحده لن يعمل على تلميع صورة المرأة إعلاميا، إنما من سيعمل على هذا فعلا ، هو الحضور المتوازن المتكافئ، والمتنوع  للمرأة في الخطاب الإعلامي، وهذه المهمة تؤول للمرأة كما لالرجل من مهنيون الإعلام. الإثنين معا يجب عليهم مراعات إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في عملهم الإعلامي اليومي، و إلتزامهم بهذه المنظومة، هو بمثابة إنخراط في تفعيل وتكريس ثقافة المساواة في الحقوق الإنسانية التي ستحفظ للمرأة كرامتها.
 وعندما نشير للحقوق الإنسانية لا نقصد تفضيل او تكريم المرأة على حساب الرجال، إنما فقط، للفت الأنظار، ولالتحسيس بأن النساء في العالم يشكلون خمسون في المئة من الساكنة وفي بغض البلدان حتي ستون بالمئة، ومع ذلك حضورهم في الخطاب الإعلامي لا يزال باهتا وعنصوريا، مقارنة مع ما تقدمانه من مجهودات في مختلف المجالات.
ومراعات لهذا، وسياقا مع قيمة الاعلام وأهميته في بناء مجتمعات المعرفة، وعودة الى المغرب يجب أن لا نترك جانبا من أن نقول أنه، لا القوانين التي تناهض كل أشكال الميز ضد المرأة، و لا الفصل 19 من الدستور المغربي الجديد، و لا تأنيث الإدارات والمؤسسات، السياسية او والإجتماعية، او حتى الإعلامية نفسها، يمكن أن يعطو الثمرة، إن لم تتضافر المجهودات (من كل القوى المؤسساتية الحية) لوضع لبنات، لثقافة جديدة للإعلام والتواصل، تراعي مقاربة النوع الإجتماعي، وتساهم  في خلق عقلية مجتمعية خالصة من كل الشوائب.