نحن عورة ونحتاج محرم

الكاتبة الصحفية: سهى عودة - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة " الأحد, 24 فبراير, 2013, 10:33 | وكالة أخبار المرأة

الكاتبة الصحفية: سهى عودة - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

بعد أن قمنا بالسير قليلاً تحت الشمس الربيعية قررنا الأحتماء بظل شجرة أنا وصديقتي زينة فأذا بجلستنا تلك جذبت حولنا باقي الصديقات ممن شاركن بالجلسة فقامت زينة بأخبارهن بنيتها الخروج برحلة الى مدينة السليمانية لترد أحداهن وقد شارفت على الخمسين وهي حملت لقب (حاجة) منذ بضع سنين قليلة متفاجئة لتقول بسرعة وكيف ستذهبن؟ فأجابتها زينة ببساطة من خلال الكروبات السياحية
فأردفت بسرعة الكروبات؟!
- نعم كروبات سياحية وهي تتكون من عوائل فقط
- عوائل أم عوائر!
هذا كان جواب (الحجية) أما الزميلة الثانية فهي لم تعطي رأيها وكذلك لم نستطع معرفة رأيها من قراءة ملامح وجهها المتخفي خلف النقاب الأسود .
وأكملت(الحجية) وكيف سنذهب وجميعنا نساء وعورة أننا بحاجة لمحرم على الأقل رجل واحد يأتي معنا, وأستطردت
- من سيذهب معك يازينة؟
- سأخذ أمي معي فهي بحاجة لتغيير الجو
- اذًا أمكِ هي محرمكِ
وكلما تكلمت هذه الحجية صدمتني أكثر وخلال وقت المحادثة كان الصمت يتلبسني إلا أنني فجرته أخر لحظة " كيف تقولين على نفسك عورة ولمَ أنتِ بحاجة لرجل من أجل رحلة بسيطة تقضينها برفقة العوائل والصديقات والزميلات! 
فأجابتني وهي تلوي شفتها السفلى هذه الحقيقة ولامجال لتغييرها ياعزيزتي
وتبينت من خلال وجهها أن كلامي لم يرق لها مما أستفزني للتفكير لماذا تعتبر النساء أنفسهن عورات أين العورة فيما سيفعلن أذا قمن برحلة بسيطة ؟ كيف تنتقص من ذاتها وهي فعلت وأنجزت مالم يستطع  العديد من الرجال فعله فهي تعمل وتكسب ومستقلة مادياً وتخرج صباح كل يوم لمهنتها بحرية ولها منزل أبتاعته من حر مالها أليس هناك رجال كثر لم يفعلوا مافعلت؟ كيف ستنال النساء حقوقهن وهناك نساء كثر لايردن ذلك . نساء يهون عليها ضياع حقوقها المعنوية قبل المادية نساء يطمسن هويتهن ونساء تبيع وتخون بنات جنسها أنفسهن
لم أرى يوما رجل يتكلم عن رجل ويوصمه بأنه عورة أو يرمي عليه التقصير لمجرد أنه لبس ملابس لاتعجبه أو طالب بحق أو تحدث برأي ما.  أن التكاتف يعرفه العنصر والجماعات والفرق الرجالية أكثر من التكاتف الذي تمارسنه النساء فيما بينهن على نطاق ضيق لاتتعدى غير المشاركة بطبخة أو تصميم فستان او حفلة عرس أو جلسة نميمة!
أكره المقولة التي تقول أن المرأة عدوة المرأة وكلي أمل بأن هناك كثر من النساء لايشبهن هذه الزميلة وآراءها العتيقة التي لادخل لها بالحقيقة, هذه الأفكار المترسبة في عقل المرأة نفسها هي نتاج زرع الأفكار وغسيل المخ الذي تتعرض له المرأة منذ ولادتها في بيتها وعائلتها والمدرسة والشارع والصديقات والأسرة والعشيرة.
فالمرأة تعيش طفولتها تتربى على تعلم التنظيف والخدمة والطبخ واتقان فنون الخياطة والحياكة  فعيب جداً أن تمارسي قراءة عشرات الكتب وأنت لاتعرفي كيف تطبخي الرز أو تصنعي الشاي وعندما ترفض المرأة العمل المنزلي أول مايواجهها كلام أهلها (كيف ستتزوجين؟  سترين عندما تتزوجين فأن زوجك سيرسلكِ لنا مع أواني العشاء التي تتركينها متيبسة حد الصباح))! ومن المقولات الدارجة في المجتمع العراقي لايهم أن كان مع المرأة  شهادات جامعية فهي (أول وتالي لكعدة البيت والأطفال والرجال)). جمل عتيقة بالية مازالت تلوكها الأفواه ومترسخة في العقول
ذكرني كلام هذه الزميلة بموقفي السخيف الذي تعرضت له عندما أردت الحصول أول مرة على جواز سفر قبل سنوات فطلب مني  الموظف جلب والدي ولابد من رؤيته معي يقف جنبي ليأخذوا بصمة أبهامه  قبلي, وبالتأكيد لايسمح لأي امرأة بأصدار جواز سفر إلا بعد جلب الأب أو الأخ أو الزوج المهم أنه رجل (محرم) ولايهم إن كان رجلا فعلا أم لم يكن المهم يحمل في جنسيته الصنف (ذكر) حتى لو كان ذلك الذكر عاطل عن العمل والمرأة هي من تقوم بأطعامه وأكسائه وشراء السكاير له ثم بعد ذلك تغسل له ملابسه ليخرج مع أصحابه أو عائلته متفاخراً كالديك السادي أنه متزوج من أمرأة عاملة !