نهضة أعمال المرأة القطرية

الدوحة - " وكالة أخبار المرأة " الخميس, 8 نوفمبر, 2012, 07:16 | وكالة أخبار المرأة

سيدة أعمال قطرية

تملك المرأة الآن نصف الثروات الخاصة في الولايات المتحدة، وهذا يعني أنها تتحكم بما يقارب 16 تريليون دولاراً أمريكياً من الأصول. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تلعب المرأة دور المعيل الرئيسي للأسرة في حوالي ثلث الأسر في الولايات المتحدة.
تسيطر المرأة في المنطقة العربية على22٪ من الاستثمارات، أي حوالي 500 مليار دولار، مع زيادة بمقدار 8٪ سنوياً، وفقاً لتقرير الثروة العالمية الأخير من BCG.
ونظراً لهذه الإحصاءات، يمكننا أن نرى كيف أن المرأة تمثل الآن أكثر الأسواق ازدهاراً، وتظهر الفرصة الكبيرة لتجنيدها في قطاع الخدمات المالية.
تغيير في الأجيال
تعيش أغلبية هؤلاء النساء فائقات الثراء في الدول النفطية المحيطة بالخليج العربي والتي تشمل دولاً مثل المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة. ففي تلك البلدان، تسيطر النساء على أكثر من 40 مليار دولار من الثروات الشخصية.
وأظهرت إحصائيات العام الماضي في دول مجلس التعاون الخليجي أن المرأة السعودية وحدها تملك قرابة 15 مليار دولار أمريكي، معظمها في الحسابات النقدية وصكوك الثقة، في حين أن النساء في البلدان الأقل تعداداً كالكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة تملك ما مجموعه 18 مليار دولار.
جائت الثروة إلى دول الخليج وللنساء على وجه الخصوص منذ حوالي 20 إلى 25 سنة، عندما بدأ وصلول الميراث النقدي والعقاري إليهن عن طريق أسرهنّ. ولم يكن جميعهنّ قد حصلن على تعليمٍ جيد. ولم يفهموا تأثير التضخم على انخفاض قيمة أموالهنّ داخل البنوك.
فضمن “الأجيال الأكبر سناً” حصل الرجال على  التعليم اللازم عن المال والأعمال، في حين أن المرأة لم تحصل على هذا التعليم.
القصة الآن
أما اليوم، وعلى الرغم من أن الحياة المنزلية غارقة في القيم العائلية التقليدية حيث ترى الرجال مسيطرين على السياسة والحياة الدينية، تستخدم النساء ميراثهنّ وتعليمهنّ الجديد للعثور على طريقهن الخاص.
وعلى عكس أمهاتهن، فهؤلاء النسوة يتحدثون علناً عن الاستثمار والمال والفرص المالية والحاجة لتأمين مستقبلهن المالي. ويناقشن الآن الموضوعات التي كانت ذات يوم تعتبر خاصةً بالرجال.
فالنساء اليوم هنّ أصحابُ مشاريعَ ناجحة، يشغلنَ مناصبَ عاليةً جداً في الشركات الحكومية والخاصة، وهن آخذات بالسيطرة على الثروة في الشركات العائلية.
تقبّلُ قطر للمساواة بين المرأة والرجل
تستثمر الحكومة القطرية موارد كبيرةً لدعم تدريب النساء والارتقاء بهن في مجال الأعمال التجارية، اعترافاً منها بأهميتهن لاقتصاد المنطقة. وترى الصناعة المالية فرصةً لجذب النساء القطريات والوافدات للاستثمار. حيث عقدت بورصة قطر جلسةً خاصةً بجمعية سيدات الأعمال القطريات (QBWA) كجزء من استراتيجيتها لإطلاق العنان لإمكانات المرأة في قطاع الاستثمار، كما أن البنوك الدولية بدأت بإضافة خدمات التمويل للمرأة كذلك.
تأسست شركة الاستثمار القطرية للسيدات، وهي الأولى من نوعها في المنطقة في عام 1998. وهي شركة مملوكة من قبل مجموعةٍ من السيدات القطريات وبنك قطر الوطني.
وتهتم سيدة قطر الأولى، صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند بمساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل، وذلك عن طريق إنشاء المنظمات، مثل منتدى سيدات الأعمال القطريات، وصياغة سياساتٍ لتمهيد الطريق لمزيد من القبول الاجتماعي الواسع النطاق للمساواة بين المرأة والرجل.
في نوفمبر من عام 2000، تم إنشاء منتدى سيدات الأعمال بعد الحصول على موافقة غرفة التجارة والصناعة القطرية، التي قررت أن المنتدى سيكون بمثابة واحدةٍ من لجان الغرفة. في محاولة منها لتوفير جوٍّ مشجعٍ لأداء المرأة ودورها في عملية التنمية، وزيادة مساهمتها في المهن الصغيرة والمشروعات الصناعية وتعزيز قدرتها على اتخاذ القرارات الاقتصادية.
وسيلة المرأة للاستثمار
تقول الحكمة التقليدية أن الرجال يبدون اهتماماً في الأداء الاستثماري، في حين تهتم النساء أكثر بشأن الأمان الاستثماري.
ونجد في الكثير مما نقرأه اليوم أن المرأة لا تهتم بالأداء الاستثماري كما الرجل، لأنها أكثر قلقاً بشأن الأمان. حيث تميل المرأة إلى أن تكون أكثر حرصاً من الرجال، في حين أن الرجال هم الأسرع في اتخاذ القرارات. ولكن المرأة تريد أن تعرف أنها اتخذت القرار الصحيح ليس لخوفها من بذل الجهد اللازم، بل لأنها أيضا أقل عرضة من الرجل للتغييرات في استثماراتها.
يظهر استطلاع باركليز لإدارة الثروات في دول الشرق الاوسط أن المرأة تفضّل أن تكون استثماراتها قريبة المنال وتبحث عن المشورة في اتخاذ قرارات السلطة. وعادةً ما تكون دراسة النساء للمنتج والخوض في التفاصيل والتماس الإيضاحات أكثر شمولاً قبل الاستثمار. فالمرأة تفضل أن تمتلك محفظةً متوازنة مع أنواع مختلفة من الأسهم وتنوّع خياراتها الاستثمارية. وتفضل الاستثمار في المؤسسات المالية والبنوك أو الشركات ذات السمعة العالية التي نالت ثقتها من قبل.
تريد المرأة أيضاً أن تشعر بالتميّز. وتحب أن تدخل غرفةً جميلةً يعمها الهدوء ولا ترغب في دخول الغرف المزدحمة. كما أنها ترغب في تأسيس علاقةٍ شخصيةٍ مع مدير أعمالها، حتى تتمكن من الجلوس ومناقشة وضعها المالي بعمق وتحدد كيفية التوجه بذلك الشأن. وليس من السهل دائماً بالنسبة للنساء، وخاصة كبار السن منهنّ، تبادل هذا النوع من المعلومات. فالأمر يتطلب الكثير من البناء لعلاقة ناجحة.
وتظهر استطلاعات الرأي أن المرأة الآن تتوقع المزيد وتريد حقاً أن تفهم وتساهم في الكيفية التي يتم بها استثمار أموالها. كما تحضر حلقات دراسيةً منتظمةً من أجل تثقيف نفسها حول فرص الاستثمار والأعمال. وبدأت المؤسسات المالية بتوظيف مدراء العلاقات العامة من النساء لاستهداف المزيد من النساء وتلبية احتياجاتهم المتنامية.