اليمنيات ينسجن ربيعهن

تحقيق: مهيب زوي - صنعاء - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة " الأربعاء, 9 مايو, 2012, 10:26 | وكالة أخبار المرأة

نساء يمنيات خلال تظاهرة

منذ مطلع العام 2011 حققت المرأة اليمنية رقماً صعباً في تاريخ الربيع العربي بمشاركتها بشكل مذهل في إنعاش ثورة اليمن لتنال تقدير المجتمع الدولي بجائزتي: نوبل للسلام والمينيرفا، كتقدير للمرأة اليمنية في إسهاماتها في النضال لنيل حقوقها.
وتوجت المرأة اليمنية العام 2011 بكسرها القيود والنظرة التقليدية التي تحيطها بمشاركتها الفاعلة والجريئة بمسيرة الحياة الراجلة القادمة من مدينة تعز جنوباً مروراً بمدن: القاعدة وإب وكتاب ويريم وذمار ومعبر.. بالاتجاه صوب مدينة صنعاء العاصمة اليمنية، حيث قطعن 265 كم شمالاً مشياً على الأقدام يطالبن بمحاكمة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ورموز نظامه وعدم منحهم أي حصانة من الملاحقة القضائية لإراقتهم دماء الثوار في الساحات وقصفهم العنيف على الأحياء السكنية في مدينة تعز وقتل المدنيين.
في الساعة السابعة صباح الثلاثاء 20/12/2011 خرجت بشرى المقطري ورفيقاتها الـ25 من ساحة الحرية بتعز جنوب اليمن رفقة 2000 شاب في مسيرة راجلة أطلق عليها "مسيرة الحياة" بالاتجاه مشياً على الأقدام صوب العاصمة اليمنية صنعاء 265 كم شمالاً في خطوة تصعيدية - هي الأول من نوعها- أربكت جميع الأطراف السياسية سلطة ومعارضة.

المقطري: المرأة اليمنية لم تساهم في هذه الثورة فحسب ، بل هي من صنعتها
تقول الناشطة السياسية بشرى المقطري - وهي أبرز قيادات ساحة الحرية بتعز-:" لم أكن استوعب في عقلي المتواضع هذه المسيرة الجنونية وكنت كغيري أجزم بأننا لن نصمد وأن آلة القتل ستعترضنا في أي زقاق، خاصة وأن الأحزاب لم تكن راضية عن مسيرة ستقلب طاولة الرهانات السياسية".
في ستة أيام قطعت بشرى ورفيقاتها مسافة 265 كم شمالاً وتجاوزن كل الصعاب المتمثلة بتضاريس ومناخ البيئة اليمنية من صعود للجبال في مناطق السياني والنجد الأحمر ومروراً بجبل سمارة الذي يزيد ارتفاعه عن الـ2000 متر والمعروف بصعوبة صعوده للمركبات، فكيف بالمشي على الأقدام، وصولاً إلى مدن يريم وذمار وهي مناطق معروفة بطقسها الشديد البرودة.
تقول بشرى:" كنا نشعر بالتعب ولكن استقبال زغاريد النساء وهتافات الأطفال والرجال لنا في المناطق والمدن التي نصل إليها كان يخفف عنا كثيراً ويزيد من عزيمتنا".
تضيف: "وكانت أقدامنا تتورم وتترفح لكننا كنا نشعر بالسعادة أنا ورفيقاتي لأننا كسرنا النظرة التقليدية عن المرأة اليمنية بأنها لا تستطيع تحمل المشقات، ومشاركتنا في هذه الملحمة التاريخية له دور كبير يضاف إلى رصيد المرأة اليمنية".
مضت بشرى - وهي أديبة وكاتبة مهتمة بمكافحة فساد النظام عبر كتاباتها- ورفيقاتها الـ25 والشباب القادمون من تعز جوار بعضهم البعض في مشهد مدني لم تعشه اليمن في تاريخها من قبل.. "ستة أيام في البرد والقيظ والحلم والجنون" قالت بشرى.
وتابعت: "مازلت أذكر مشهد وصولنا إلى ذمار وأفواج القبائل تحيينا.. كانوا يحتفلون بنا على طريقتهم البسيطة.. أصوات الرصاص.. والنساء يحجرن (يزغردن) حولنا.. كأننا في عرس من أعراسهم ، وكنت مفتونة جداً بهذه الطقوس".
خـــوف
"كلما اقتربنا من صنعاء كان هناك خوف ناءٍ يطل بعينيه من رأسي"، هكذا وصفت بشرى مخاوفها بعد أن قطعت ورفاقها أكثر من 200 كم شمالاً لإيصال رسالة للعالم للتعبير عن غضب الشعب الثائر في مدينة تعز اليمنية وضواحيها ورفضه لكل التجاوزات التي ينتهجها نظام صالح وإصراراً على الهدف الأول للثورة" الشعب يريد إسقاط النظام".
في منطقة "دار سِلم" المدخل الجنوبي للعاصمة اليمنية صنعاء يوم الأحد 25/12/2011م، كانت مسيرة الحياة على موعد مع الموت برصاص جنود نظام الرئيس اليمني وبلاطجة مسلحين استقبلوا شباب "مسيرة الحياة" القادمة من مدينة تعز 265كم جنوب صنعاء مشياً على الأقدام، ما أدى إلى سقوط 15 قتيلاً بينهم الفتاة "عبير الفاتن" وأكثر من 50 جريحاً بالرصاص الحي و200 حالة إصابة بالاختناق بينهم الناشطة بشرى المقطري وألفت الدبعي والدكتورة أروى عون والعديد من المشاركات في المسيرة - حسب إحصائيات المستشفى الميداني بساحة التغيير بصنعاء.
أرقام:
منذ انطلاق الثورة اليمنية في 11 فبراير من مدينة تعز "معقل الثورة" كما يسميها ثوار الربيع اليمني وتأسيس أول ساحة للثورة أطلق عليها "ساحة الحرية" هناك في منطقة عصيفرة وسط مدينة تعز، والمرأة اليمنية حاضرة بقوة في ساحات الاعتصام وفي المسيرات والمظاهرات المطالبة باسقاط النظام والتطلع إلى يمن جديد تعمه المواطنة المتساوية.
تقول الدكتورة سعاد القدسي رئيس ملتقى المرأة للدراسات والتدريب - وهو منظمة غير حكومية وتعد أول مركز دراسات وتدريب حقوقي نسوي في البلد- : "تعيش المرأة اليمنية ظروفاً استثنائية تكبلها العديد من القيود وكل عام تقريباً يضاف إليها قيد جديد يجعلها اشد حصارا وكلما هدمت جداراً بنوا لها جداراً أحدث وأقوي ومع كل تلك الجدران استطاعت أن تجعل صوتها يصل للعالم".
وأضافت القدسي: "فاجأتنا بان تتقدم المرأة صفوف الثورة وان لا تكتفي بصناعة طعام الثائرين بل واجهت كل ما هو تعسفي.. وخرجت من النظرة القديمة إلى اليوم الحديث لتساهم في تغيير الواقع ليكون أفضل".
 وتخشى رئيسة ملتقى المرأة من أن يتراجع هذا الدور الذي قامت به المرأة اليمنية لنيل حقوقها في المواطنة المتساوية بعد نجاح الثورة وان تعود لممارسة دورها السابق في الدعاء على من أغضبها دون أن تجرؤ عليه والوقوف في وجهه والقول: "توقف".

القدسي: فاجأتنا المرأة بتقدمها صفوف الثورة ومواجهة كل ماهو تعسفي لتساهم في تغيير الواقع

ولا يخفى دور الدكتورة/ سعاد القدسي - رئيسة ملتقى المرأة- على أحد منذ تأسيس ساحة الحرية بتعز، فهي من أوائل المهتمين بنشر مفاهيم المواطنة المتساوية والحقوق المدنية في اليمن عبر دورات تدريبية وورش عمل ومحاضرات يقيمها ملتقاها الحقوقي منذ تاسيسه عام 2000، فهي تتواجد بشكل يومي في ساحة الحرية بتعز مشاركة في الندوات والحوارات والحلقات النقاشية.
ولم تسلم رئيسة ملتقى المرأة من محاولات الاعتداء أبرزها كانت بعد ظهر يوم الأحد 27 مارس 2011 عندما تهجم مسلحون يؤيدون نظام الرئيس صالح عليها هي و50 فرداً من ناشطي العديد من ساحات الثورة في اليمن أثناء تواجدهم داخل ملتقى المرأة للمشاركة في دورة تدريبية أقامتها القدسي في ملتقاها حول تنظيم الائتلافات وتطوير مهارات التنسيق وتوحيد الجهود بينهم في ساحات الثورة.. وقام المسلحون بحصار الملتقى ومن فيه لأكثر من ساعتين مهددين بإلقاء قنابل على الملتقى.
تغير في الوعي:
"لقد غيرت الثورة الشعبية في الوعي العام بصوره عميقة، لكن المرأة اليمنية كانت هي العلامة الفارقة في هذه الثورة.. وقد شاهد العالم منذ البدايات الأولى للثورة الحضور اللافت للمرأة اليمنية.. واكتشف اليمنيون في الساحات أخلاقهم الأصيلة في التعامل مع المرأة"، قال الصحفي عبدالعالم بجاش.
وأضاف: لقد تغيرت النظرة جذرياً خصوصاً لدى النساء، والمستقبل واعد أكثر لجيل جديد منهم ترعرعن على إيقاع وفكر الثورة المنطلق.. فكر المساواة وعدم التمييز على أساس الجنس.
ويروي بجاش هذه القصة التي صادفت وجوده في أحد المحال التجارية: "في أحد معارض الأحذية بشارع جمال أثار انتباهي كيف تتحاور زبونة مع صاحب المحل: فقالت له: خلاص الآن لا يوجد فرق بين رجل وامرأة، عليكم أن تتعاملوا معنا بالتساوي".
"لقد كانت غير راضية عن أسلوب معاملة صاحب المتجر لأنها أرادت إعادة أو استبدال حذاء غير ملائم" قال عبدالعالم.
وتابع: في بعض قوانين البلد وفي كثير من أعرافه وتقاليده غير السوية الكثير من المحددات غير الملائمة لحياة المرأة بعزة وكرامة مساوية للرجل.. لذا اعتقد أن اندفاع المرأة اليمنية اليومي إلى ساحات الثورة بصورة أكثر إصراراً ومواظبة من الرجل، لديه دوافع أكثر مما نتصور نحن(معشر الرجال( في اليمن، لأن رياح التغيير التي ولدتها الثورة الشعبية وعلى مدى عام وصلت إلى نطاق جغرافي واسع حتى في المجتمعات الصغيرة القبلية المنغلقة.
ونوه عبدالعالم بأن هذه الثورة الشعبية اصبحت متقدة اليوم في الأذهان وستكون نتائجها عظيمة في المستقبل لأن مصفوفة القيم التي إشاعتها الثورة لا تميز بين رجل وامرأة بل صارت فكرة كهذه عيباً ونقصاً، مهما كانت المظاهر بالنسبة لبعض القوى السياسية التي لديها موقف من المرأة فيه عنصرية، فهناك متغيرات تجبرهم اليوم وفي المستقبل على تكييف سياسات وأنماط تعامل أكثر عدلاً ومساواة وأقل عنصرية.
يؤكدن حضورهن:
ومنذ الأيام الأولى لانطلاق الثورة تحلت العديد من النساء اليمنيات بشجاعة يفتقدها الكثير من الرجال واندفعت مشاركة بقوة في المسيرات والمظاهرات المنددة بنظام صالح الذي يحكم اليمن منذ 33 عاماً، وهي تعرف أنها لا تواجه جندياً يحمل رشاش قتل، بل تواجه قصوراً في نظرة المجتمع تجاهها، وتواجه أسطورة "العيب" الذي يرددها جزء كبير من المجتمع بينهم ثائرون في الساحات المطالبة بالتغيير ويحلمون بدولة مدنية أيضاً، لكنها رغم ذلك تقدمت ولمعت العديد من الأسماء والوجوه النسائية في الثورة الشبابية – كما أوضحت الدكتورة سعاد القدسي.
وبعدما جعلت المرأة اليمنية من نفسها رقماً لا يستهان به في صناعة مستقبل اليمن، بعد أن قيّد الجهل والعادات والتقاليد، طموحاتها، جاءت الثورة في الوقت المناسب لتؤكد حضورها في بلد تسوده الذكورية، فأبرزت الثورة الشبابية عدداً من الوجوه النسائية في عدد من الساحات، ففي صنعاء كانت حورية مشهور التي أوكلت إليها مهمة الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني، إلى جانب كل من توكل كرمان، والناشطات أروى عثمان، وأمل الباشا، نبيلة الزبير، هدى العطاس، وميض شاكر، نادية الكوكباني، بلقيس اللهبي، سامية الحداد، سامية الأغبري، والدكتورة أروى عون وغيرهن الكثيرات لازمن الساحات على مدار العام..
فيما قدمت ساحة الحرية ثائرات جدد، كبشرى المقطري، شفيقة القدسي، إشراق المقطري، مها الشرجبي، بسمة عبدالفتاح، ألفت الدبعي، بلقيس العبدلي، شيناز الأكحلي وكثيرات من منتسبات الأحزاب المحافظة والإسلامية.
هؤلاء الناشطات كانت لهن بصمات كبيرة في الدعوة إلى الدولة المدنية وترسيخ مبادئها من خلال تشكيل عدد من التكتلات المدنية التي دعت إلى التحرر من وصاية الأحزاب.
انتهاكات:
فوجئ النظام اليمني منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس علي صالح بالمرأة اليمنية صوتاً مزلزلاً في التظاهرات وخلال مسيرات الثورة، وحينها قرر النظام مواجهتهن، متجاوزاً كل الخطوط الحمراء، فاتبعت أجهزته قاعدة أخرى خلافاً للهراوات والرصاص الحي الذي لم يسلمن منها ايضاً، وكانت النساء في ساحات الحرية والتغيير في عموم محافظات اليمن عرضة لـ"العنف اللفظي" والنيل من شرفهن والتشهير بما سماه النظام «الاختلاط».. وهو فحوى خطاب للرئيس اليمني من على منصة ميدان السبعين المتاخم لقصره الرئاسي في صنعاء أثناء خطابه إلى حشد من مؤيديه يوم الجمعة 15 ابريل 2011، حيث قال في خطابه: "ندعوهم إلى منع الاختلاط بين الرجال والنساء الذي لا يقره الشرع في شارع الجامعة".
وخرجت آلاف النساء اليمنيات في مسيرات حاشدة يوم السبت 16 ابريل في محافظات صنعاء وعدن وتعز وإب وذمار وحجة والجوف ولحج والحديدة ومدن أخرى، احتجاجاً على إساءة صالح لسمعتهن ومحاولة النيل من شرفهن بكلمته عن منع الاختلاط بين المتظاهرين الذين يطالبون بتنحيه.
فيما خرجت حوالي ألف امرأة في صنعاء بمسيرة مختلطة من ساحة التغيير مركز حركة الاحتجاج المناهضة للنظام إلى النيابة العامة وسلمن رسالة للنائب العام عبدالله العلفي للمطالبة برفع دعوى قضائية ضد الرئيس علي عبدالله صالح، لطعنه في أعراضهن على خلفية ما ورد في كلمته أمام مؤيديه وبثها التلفزيون ووسائل الإعلام عن "الاختلاط".
وكانت وسائل إعلام النظام قد تولت منذ بداية الثورة، قذف المرأة، والتشهير بتواجدها في الساحات، وفبركة مقاطع مصورة تطعن في شرفها والنيل منه.. ناهيك عن القمع البدني بالضرب بالهراوات ورمي قنابل الغاز على مسيراتهن النسائية، والمطاردة والتعقب في الشوارع والأزقة.
تقول القيادية في ساحة الحرية بشرى المقطري: "المرأة قمعت خلال مسيرة الثورة بكل الوسائل، وطاردونا في الشوارع والأزقة، ونزعوا الخمار عن إحدى النساء، كما وجهوا إلينا ألفاظاً بذيئة.. ولكن رغم القمع، إرادتنا كانت تزداد قوة".
تضيف بشرى بنبرة حزن:"كنا نعود أحياناً ونحن محملين بجثث الشهداء والجرحى بعد اعتراض قوات الأمن على مسيراتنا السلمية بالرصاص الحي والمطاطي والغازات السامة، لكن روح الانتصار والإصرار على بلوغ الهدف، كانت غالبة على دموع الحزن والألم".
وتسعى المقطري لتقديم مجهود كافي في صف الثورة من داخل ساحة الحرية.. "من أجل صناعة ولو جزء من الربيع القادم لليمن" حد قولها.
تقول بشرى أن هناك نساء كثر في محافظات يمنية أخرى ما يزلن في مقدمة المحتجين المطالبين برحيل النظام ويقمن بأدوار رئيسية في هذه الثورة. مضيفة: "المرأة اليمنية لم تساهم في هذه الثورة وحسب، وإنما هي من صنعتها".
ومن جهتها تقول رئيسة منسقية ناشطات عدن منال مهيم: أثبتت الثورة أن المرأة اليمنية تمثل نصف المجتمع الذي لا يمكننا إغفاله أو التهاون بقيمته، فهناك عدد من الناشطات اللواتي سبقن الرجال إلى ساحات الاعتصام، وشاركن الرجال في التخطيط والتنفيذ للثورة الهادفة إلى اليمن الجديد.
و لا تنكر مهيم حقيقة وجود بعض الصعوبات التي تواجه المرأة حالياً كتزايد نبرة التيارات الإسلامية المتشددة ضدها، وهذا الأمر يقلق مستقبل حقوق المرأة في البلاد- حد قولها.
فيما تقول رئيسة مؤسسة "غزال للمرأة والتنمية" إلهام علوان: إن ما تم غرسه بعقول القبائل والعسكر ضد المرأة طوال السنوات الماضية لا يمكن غسله بسهولة..مؤكدة أنهن في اليمن بحاجة لسنوات من أجل تحسين تلك النظرة المغلوطة عن المرأة عند القوى القبلية والعسكرية والحزبية حتى أولئك المعتصمين في الساحات.
وتنوه علوان بأن التغيير المطلوب في اليمن والذي تنشده هذه الثورة السلمية، يشمل إلى جانب بناء دولة مدنية حديثة، تغيير نمط التفكير العام في بعض القضايا ولاسيما حقوق المرأة وتقبل وجودها كشريكة لأخيها الرجل في مختلف مجالات الحياة- حد قولها.
أرقام وإحصاءات
تشير الأرقام والإحصائيات لجرائم صالح ونظامه ضد المرأة خلال العام 2011 إلى أن عدد 7 نساء قتلن برصاص جنود ومسلحي صالح في هجومهم على المسيرات والمظاهرات المطالبة برحيله عقب التوقيع على المبادرة الخليجية في 23 نوفمبر 2011 بمدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية بينهن 5 نساء في محافظة تعز فقط واثنتان في صنعاء إحداهن كانت مشاركة في مسيرة الحياة وتدعى "عبير الفاتن".
وتشير الإحصائية التي كشفتها المبادرة الوطنية لمناصرة المرأة والطفل  (SWC) في 1 يناير 2012 في تقريرها الموسوم بعنوان" الجريمة مستمرة2" إلى أنه بسقوط الـ7 نساء عقب التوقيع على المبادرة الخليجية يرتفع عدد النساء التي سقطن برصاص نظام صالح خلال الفترة من 10 يناير إلى 10ديسمبر 2011 إلى 46 امرأة في عموم المحافظات سواء كن مشاركات في المسيرات المطالبة بسقوط النظام أو أثناء القصف على مناطق معارضين للرئيس صالح في أرحب ونهم وبني جرموز والحيمة الخارجية التابعات للعاصمة صنعاء أو في القصف على مدن في أبين جنوب اليمن.
وأشار تقرير   (SWC)إلى إصابة (113) امرأة و(21) حالة اختطاف و(6) حالات اعتداء على نساء، إضافة إلى (12) حالة اعتداء على مسيرات ومظاهرات نسائية وحالة اعتقال واحدة - كما جاء في التقرير.
تكريم كل اليمنيات:
وفيما كانت مكافأة نظام صالح للمراة اليمنية القتل والضرب والانتهاك كان تكريم العالم لها تكريماً مختلفاً ففي يوم الجمعة 7 أكتوبر 2011 أعلنت لجنة نوبل في النرويج قرارها منح جائزة نوبل للسلام 2011 للناشطة اليمنية توكل كرمان بالتقاسم مع امرأتين أفريقيتين هما: الرئيسة الليبيرية إيلين جونسون سيرليف، وداعية السلام الليبيرية ليما غبوي، تكريماً لنضالهن السلمي لسلامة النساء وحق المرأة في المشاركة بعملية بناء السلام.
وفي ثاني تكريم دولي للمرأة اليمنية خلال عام الثورة نالت الناشطة اليمنية والكاتبة أروى عثمان مالكة بيت الموروث الشعبي في اليمن الجائزة العالمية "المينيرفا 2011" المقدمة من مؤسسة "المينيرفا- انّا ماريا ماموليتي الإيطالية" وهي جائزة مخصصة للمعرفة العلمية للنساء.. وتسلمت عثمان جائزة المينيرفا العالمية نظير نشاطها الثقافي، وحماية للتراث ودفاعاً عن حقوق المرأة في اليمن.
واعتبُر تكريم توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام وتكريم أروى عثمان بجائزة المينيرفا العالمية تكريماً لكل اليمنيات، وهو ما شكل دافعاً قوياً للمرأة اليمنية داخل صف الثورة، لتكثيف مشاركتها في العمل السياسي.
تطلعات:
وتتطلع المرأة اليمنية خصوصاً بعد توقيع المبادرة الخليجية في 23 نوفمبر2011 - رغم أنها لم تكن تناسب طموحاتهن- إلى المشاركة الفاعلة في يوم الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المبكرة المزمع عقدها في 21 فبراير القادم بمرشح توافقي وحيد للرئاسة هو: عبدربه منصور هادي.
ويتوقع مراقبون حضوراً قوياً للمرأة اليمنية في الانتخابات والاقتراع لصالح الرئيس التوافقي، لأنها عانت كثيراً من الإقصاء والتهميش الذي انتهجه نظام صالح خلال ثلاثة عقود.. مشيرين إلى أن مشاركتها ستكون كبيرة تسبقها إرادة حرة للتغير، بعيداً عن رغبات الأحزاب وبرامجها كما حدث في الاستحقاقات السياسية السابقة.
وخلال الاستحقاقات الدستورية السابقة عانت المرأة اليمنية كثيراً في مسيرة التحول الديمقراطي، إذ لم يتح لها أن تكون في البرلمان الحالي سوى بمقعد واحد، وأخذ عددها ضمن قائمة الترشح يتضاءل في كل استحقاق.
فمنذ قيام الوحدة اليمنية 1990 وتوحد شطري اليمن والمرأة اليمنية تبذل جهداً حثيثاً لنيل حقوقها المدنية.. وكان لها دورها في أول استحقاق دستوري تمثل في انتخابات 1993 البرلمانية ناخبة ومرشحة وفي إدارة العملية الانتخابية والإشراف والرقابة عليها.
وتشير الإحصاءات إلى أن قيد جداول الناخبين حينها كان 2.209.944 ناخباً، بينهم 478.790 ناخبة، بنسبة 18% وهو مؤشر جيد.
وارتفعت نسبة عدد النساء المقيدات في جداول الناخبين في استحقاق 1997 للانتخابات البرلمانية الثانية إلى 1.277.073 ناخبة من أصل 3.364796 ناخب أي بنسبة 27%  وهو ما يعني أن هناك وعياً متزايداً بالحق المدني والانتخابي.
إلا أن الإحصاءات تشير إلى تراجع عدد النساء اللاتي تقدمن لشغل مقاعد البرلمان في انتخابات 1997 بالنسبة لانتخابات 1993، إذ أن هناك 41 امرأة تقدمت للانتخابات البرلمانية الأولى في 1993، مقابل 3140 مرشحاً، في حين أن ذلك الرقم تقلص في انتخابات 1997 إلى 16 امرأة فقط تقدمت لترشيح نفسها مقابل 2170 مرشحاً.. ولم تفز عموماً في كل من الدورتين الانتخابيتين سوى امرأتين عن كل دورة.
وأرجعت الدراسات هذا التراجع للمرأة اليمنية في استحقاق 1997 إلى عدة عوامل منها مقاطعة بعض الأحزاب للانتخابات ومنها الحزب الاشتراكي اليمني وحزب الرابطة اللذين يعطيان مساحة جيدة لمشاركة المرأة.. إضافة إلى شعور المرأة بالإحباط جراء النتيجة المتواضعة التي حصلت عليها في استحقاق 1993، كما يفيد التقرير الوطني الصادر عن اللجنة الوطنية للمرأة.
فيما تشير الإحصاءات إلى تزايد عدد النساء في سجل قيد الناخبين في استحقاق 2003 إلى (3.415.011) امرأة.
وعلى الرغم من أهمية كل هذه المؤشرات المتزايدة لقيد النساء في جداول الناخبين، إلا أنها مؤشرات تدل على تقدم الوعي الانتخابي وليست مؤشرات على تقدم الوعي والتحول الديمقراطي.
انتخابات 2006 الرئاسية:
في انتخابات 2006 الرئاسية سجلت المرأة اليمنية أول حضور في عملية التحول الديمقراطي، إذ فكرت في خوض الانتخابات الرئاسية مرشحة منافسة للرجل.. وكانت "سمية علي رجاء" هي أول من أعلنت ترشيح نفسها للانتخابات تليها الكاتبة "رشيدة القيلي"، ثم الإعلامية "ذكرى أحمد"، ولكن هناك تحديات كبيرة واجهتهن دفعتهن للانسحاب.. وهو ما يؤكده تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي للرقابة على الانتخابات الرئاسية 2006.
ويقول تقرير الاتحاد الأوروبي لبعثة مراقبة الانتخابات الرئاسية اليمنية في 2006 إن المرأة اليمنية استثنيت بشكل شامل من انتخابات 2006 وقد قوضت هذه الحقيقة بشكل كبير من عمومية وعدالة العملية الانتخابية والتي هي معايير أساسية للانتخابات الديمقراطية..
وبالرغم من أن الإطار القانوني الواسع قد وفر أسس متينة للمشاركة المتساوية بين الرجل والمرأة في اليمن، إلا أنه لم تبذل أي محاولات لضمان تنفيذ هذه الأسس بالشكل الصحيح وحماية الحقوق التي صادقت عليها اليمن في اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية وكل منهما حرمت التمييز ضد المرأة في ممارسة حقوقها في التصويت والترشح في الانتخابات، ومع ذلك لا يستشهد بالوثائق الدولية في المحاكم اليمنية المحلية، إلا نادراً والقضاء اليمني يسيطر عليه الرجل - حسب تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي.
وأضاف التقرير: أنه لوحظ استثناء المرأة في النسبة الضعيفة جداً من النساء المرشحات، كما أنه مورست ضغوط كبيرة عليهن لدفعهن للانسحاب.. كما تمت ملاحظة بعض الجوانب السلبية في سلوك الأحزاب السياسية وإدارة الانتخابات والسلطات المعنية تجاه المرأة كناخبة وكعضو في التنظيمات السياسية وكعضو في لجان الانتخاب، منوهاً إلى أنه أُهدرت الكثير من الفرص لإشراك المرأة في الانتخابات بسبب مستويات الأمية المرتفعة التي تزيد عن 60% وانخفاض مستوى الوعي السياسي بين النساء".
 وأوصى الاتحاد الأوروبي بوجوب تحقيق تقدم كبير وعاجل في اليمن من أجل التغلب على المصاعب التي تمنع المشاركة المتساوية للرجال والنساء.
علاقة الأحزاب:
إن انخفاض المشاركة الفعلية للمرأة بشكل كبير سببه النظرة السلبية السائدة حول إشراكها في العملية السياسية وهو الأمر الذي تعززه الاعتقادات الراسخة لدى الكثير من الرجال والنساء على حد سواء والتي ترى عدم قدرة المرأة في تولي ادوار صنع القرار أو الاشتراك في الحياة العامة وتخدم معدلات الأمية المرتفعة بين النساء استمرار هذه الاعتقادات.
كما تساهم الأحزاب السياسية اليمنية سواء الأحزاب اليسارية أو اليمينية في تغييب دور المرأة وإعاقة مسيرتها في التحول الديمقراطي، على الرغم من وجود قطاعات خاصة بالمرأة ضمن إطار تلك الأحزاب في اليمن، إلا أن دور هذه القطاعات يظل دوراً رمزياً ليس له أي أهمية.. بمعنى أنه يتم استغلال المرأة لصالح الغالبية الذكورية رغم بعض الجهود التي تبذلها لإزالة تلك القيود من حولها.