مليكة عضيض إمرأة مغربية في واجهة المشهد السياسي بأورير

الأحد, 5 سبتمبر, 2021, 15:47 | وكالة أخبار المرأة

لطالما كان للمرأة دورا محوريا داخل المجتمعات، إذ أثبتت على امتداد  التاريخ عن قدرتها على خوض مختلف مجالات الحياة، فالمرأة شريك أساسي  في تحقيق التقدم ولا يمكن تحقيقه بمعزل عنها،  فمشاركة المرأة  الفعالة في الشأن العام أو السياسي أضحت  اليوم مؤشرا مهما لتقدم المجتمع وازدهاره .
و إسهاما للمرأة في عملية التنمية، دائما ما يحث جلالة الملك محمد السادس في خطاباته السامية، على ضرورة تمكين المرأة من المشاركة الفعالة في جميع المجالات، و تعزيز مشاركتها السياسية، و إشراكها في صنع القرار السياسي وتولي المناصب القيادية .
في حوار لنا مع "مليكة عضيض، "نائبة رئيس جماعة أورير، التي ولجت عالم السياسة من خلال الإستحقاقات الإنتخابية لسنة  2009.
أكدت أن الطريق بعد نجاحها في الإنتخابات، لم تكن محفوفة بالورود، بل كانت رحلة لإثبات الذات داخل المجلس، فوصول "عضيض" اليوم لمنصب نائبة رئيس الجماعة، لم يكن بالأمر السهل، بل جاء بعد عدة محاولات قوبلت بالرفض.
وعن المرأة في المجتمع المغربي ، قالت أن المرأة لم تعامل على قدم المساواة مع الرجل ، ويعود ذلك لأسباب عدة ، من بينها ارتكاز المجتمع المغربي على نظام ذكوري محض.
ما يجعل الرجل يسيطر على كافة مناحي الحياة ، فتسند إليه  جميع الصلاحيات لتسيير مصالح منطقتنا، في ما انحصر دور المرأة، على تربية الأبناء وتوفير الراحة للزوج.


 وعن تقبل العنصر النسوي،  فحسب "مليكة "، كان ذلك مستحيلا حيث ينظر للمرأة عادة على أنها تصلح للبيت فقط، ولا مكان لها داخل أسوار الجماعة،  أومكاتبها ولا مكان لها في مراكز ومناصب القرار.
تقول "مليكة "عانيت في بداياتي من شتى أنواع التمييز، وكثيرا ما تقام الإجتماعات دون إخباري بها،  أو تقام في المقاهي خلسة، كما عاملوني بنوع من الإستخفاف، والإحتقار كوني امرأة. ولطالما سمعت عبارات مهينة ، مثل "بلاصتك ماشي هنا" "و ماديرين العرس " وأشياءأخرى. غير أن  إصراري وعزيمتي للوصول كانت أقوى. فبفضل  دعم وتشجيع، أسرتي الصغيرة و بعد الأصدقاء ، ما زلت صامدة ومستمرة.
قمت بتأسيس جمعية  ذات أبعاد إجتماعية ، خيرية,  ثقافية ، و بيئية، تهدف  بالأساس  إلى دعم المرأة ، كما تقوم بتقديم إعانات خيرية، و مساعدات للفئات الهشة، كالأسر المعوزة ، والأيتام والأرامل و ذوي الإحتياجات الخاصة ، و تتميز الجمعية بأنشطتها   المكثفة و المتنوعة ، التي نتشر قيم  التضامن و التكافل، عملي بالجمعية مكنني من  التقرب والتواصل مع ساكنة المنطقة بشكل أكبر.
و في بداية 2015 وكلت لي مهام التفويض في القطاع الإجتماعي، ما فتح لي أبواب التواصل  و الإنفتاح على مختلف الجمعيات ، وجميع الأنشطة التي تقام بتراب الجماعة.
و خلال الفترة الإنتقالية لإعادة تكوين مكتب المجلس أواخر2015  فزت بمنصب نائبة رئيس المجلس،  لامست آنذاك نوعا من التقبل  والتشجيع من طرف أعضاء المجلس.
وفي الإستحقاقات الإنتخابية  لنفس السنة ،  ترشحت و فزت  بنيابة رئيس المجلس. و كان إعداد برنامج عمل الجماعة  ،في إطار مقاربة تشاركية مع جمعيات المجتمع المدني العاملة بالنفود الترابي للجماعة،  أولى المهام التي شاركت في إنجازها، من خلال لقاءات بكل من النادي النسوي بأورير وتمراغت ومقر دار الشباب بأورير.
و في بداية 2018  اضطلعت بمهام التفويض في أحد أبرز وأهم القطاعات ألا وهو قطاع التعمير، رغم ما يشوب هذا الأخير من إكراهات وتحديات كافتقار الموارد البشرية  ومشاكل التحفيط العقاري إلا أن تظافر جهود كل من السيد الرئيس وأغلبية المجلس والسلطات المحلية جعلتنا نتغلب على بعض من  هذه المشاكل.


كما توليت بالجماعة عدة مهام تدبيرية أخرى في كل من مجالي البيئة، والصحة. فضلا عن إشرافي على اللجنة المكلفة بمحاربة داء الليشمانيا،  بتنسيق مع السلطات المحلية وذلك بتنظيم حملات تحسيسية، وتوعوية بخطورة هذا المرض بالمنطقة.
وبخصوص أزمة كورونا،  فقد كانت لي تحركات وأنشطة مكثفة خلال هذه الأزمة  رفقة السلطات المحلية،  وأغلبية المجلس الجماعي، بغرض التحسيس ونشر الوعي واحترام التدابير الإحترازية، للحد من الفيروس. كما شاركت مع طاقم الجماعة المكلف بتعقيم المؤسسات العمومية والأزقة والأحياء وتوزيع الكمامات على المارة وشاركت مع النسيج الجمعوي، بالمنطقة من خلال توزيع مساعدات غدائية على مجموعة من الأسر المعوزة، في إطار الجهود التضامنية للتخفيف من الآثار الاقتصادية، والإجتماعية للفيروس.
 كما تم تعييني لنفس الغرض من طرف المجلس كرئيسة للجنة المحدثة بالجماعة والمكلفة بالسهر والإشراف على تنفيد خطة العمل ، بمرفق الجماعة الترابية لأورير. من أجل تتبع الإجراءات والتدابير الوقائية للحد من انتشار الوباء تنزيلا لمخطط التخفيف من تدابير الحجر الصحي.
كما أحرص دائما على الحضور المتواصل، في اجتماعات جميع القطاعات. كما أقوم  بتتبع مشروع حفر قنوات الصرف الصحي، بتراب الجماعة و غيره من المشاريع الأخرى.
ورغم ما أصادفه من عراقيل و صعاب في مهمتي السياسية، إلا أن الرغبة القوية و الإجتهاد، كفيلين بتجاوز كل ما سبق،  فلطالما كانت المرأة  رمزا للصبر و القوة ، ما جعلها اليوم تتقلد أهم المناصب.