قضية المرأة مؤشر التغيير

الكاتبة الصحفية: سمر الأغبر - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة " السبت, 21 أبريل, 2012, 07:49 | وكالة أخبار المرأة

الكاتبة الصحفية: سمر الأغبر - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

على اختلاف التوجهات والمنطلقات الفكرية والمنهجية التي يتم فيها تناول قضايا المرأة وحقوقها، الا ان فتح الأبواب لنقاش هذه القضايا مهم جداً حتى مع الاختلافات في الرؤى والتقييم والاهداف. ومع ان تناول هذه القضايا لا يعد جديداً على مجتمعنا الفلسطيني خصوصاً والعربي والعالمي عموماً، الا ان تصاعد النقاشات في هذه المرحلة التي يؤسس فيها لنظم سياسية وفكرية تحمل رؤى خاصة في نظرتها الى القضية النسوية يؤكد ان قضية المرأة هي المؤشر والبوصلة الحقيقية لتقدم او تراجع اي منها.
ان اي طرح لخصوصية المرأة في اي مجتمع ينطلق من مدى الوعي الجمعي بوجود الحالة التمييزية القاهرة بالنظرة او الممارسة، ومدى تجاوب النصوص القانونية لسد الفجوات القائمة على أساس الجنس، وبالتالي تنظيم جهود المتضررات ضمن حركات او أطر تنظيمية لتحديد المصالح الجامعة وتعزيز قوتها وفعاليتها في احداث التغيير المطلوب.
لقد تميز المشهد الفلسطيني النسوي بولادة الأطر التنظيمية النسوية كامتدادات لأحزاب وفصائل سياسية، حملت في قلب عملها النضال الوطني كانعكاس للحالة العامة التي أدت الى نشوئها كأداة للحزب السياسي في نشر سياساته بين النساء وزيادة أعضائه، للإدراك التام بفاعلية هذا القطاع في تجنيد أكبر عدد من المؤيدين لسياسة هذا الحزب او ذاك، حيث تمكنت النساء في تلك الفترات من تنظيم وحشد العدد الأكبر من الجمهور النسوي، ما ترك آثاراً ايجابية على المشاركة النسوية في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي على مجموع الحركة الوطنية، حيث عمدت هذه الأطر الى توجيه النساء نحو التنظيم السياسي الوطني، وتجلى ذلك بأبهى صوره بالمشاركة النسوية الفاعلة في الانتفاضة الأولى وتفاعل المرأة الفلسطينية وتواجدها في قلب الحدث.
خلال تلك الفترة التي سبقت دخول السلطة الفلسطينية، وفي ظل معركة النضال الوطني تم تهميش الجانب الحقوقي والمطلبي للمرأة الفلسطينية لمصلحة الأجندة الوطنية باعتبار ذلك أولوية لكل الفئات الاجتماعية، باستثناء ما اجتهدت به بعض الأطر اليسارية تجاه بعض الحقوق المطلبية، الأمر الذي لم يحدث قفزة نوعية يمكن ان تشكل حجر الأساس للبناء عليها في مرحلة البناء الوطني.
انقلب المشهد جذرياً بعد دخول السلطة الفلسطينية وانتخاب المجلس التشريعي الأول، حيث انتقلت اهتمامات النساء الى البعد الحقوقي المطلبي، بابتداع صور نضالية مطلبية كان يُمكن للمنبر النسوي الذي رفع شعارات مهمة ان يشكل خطوة في تطوره لو لم يصطدم بموانع أعاقت تقدمه، منها عدم جاهزية المجتمع لتقبل هذه الشعارات، وعدم تمكنه من تشكيل الدرع الحامية له من قبل الأحزاب والفصائل التي ترددت في حمايته سعياً منها الى نيل رضى الجمهور. وما لبثت الأطر النسوية أن وقعت في الشرك الذي وقعت فيه قبل دخول السلطة الفلسطينية عندما غلبت المهمات الوطنية على حساب القضايا الاجتماعية، حيث سارعت الى ترخيص أطرها كمؤسسات مجتمع مدني قائمة على المشاريع والتمويل الأجنبي بشروط الممول، التي باعدت بين طبقة «النخب» النسوية التي سيطرت على هذه المؤسسات والقاعدة الجماهيرية النسوية العريضة، ما تسبب بنشوء فئات نسوية منتفعة، لم تستطع الحفاظ على طابعها الكفاحي، ومن ناحية أخرى باتت مشاركتها في الفعاليات الوطنية ذات طابع موسمي.
لقد آن الأوان لمراجعة نقدية شاملة لأداء هذه الأطر وشكل تفاعلها مع القضايا الوطنية، ومدى ملامستها لاحتياجات جمهورها النسوي الحقيقية، كذلك اعادة النظر في شكل التعامل مع المشاريع والبرامج الفوقية التي تُفرض عليها او تحاول هي فرضها على جماهير النساء الشعبية.