يتعرضن للتهديد والتشهير.. هكذا تحدت المرأة العراقية الهيمنة الذكورية في معترك السياسة

الإثنين, 24 أغسطس, 2020, 20:29 | وكالة أخبار المرأة

تتعرض أميرة الجابر-ناشطة سياسية- لخطر وتهديدات مستمرة، فهي غير آمنة لا في الشارع ولا في البيت، ومع ذلك فهي لم تتخل عن الحراك، وتشعر بالخجل عندما تغيب يوما عن احتجاجات تشرين، التي بموجبها استطاع الشباب تحويل مسار المظاهرة ليشكلوا قوة الصوت الاحتجاجي في العراق.
صوت المرأة ثورة
تقول أميرة "إننا كناشطات قمنا بأدوار مختلفة، فقد عملنا كمسعفات رغم أننا لا نعرف عن الإسعاف شيئا، لكننا تعلمنا لإسعاف المصابين من المتظاهرين، كما عملنا كإعلاميات لحشد الرأي العام، وساهم وجودنا بكسر القيود المفروضة من المجتمع لعدم إظهار صوتنا، فقد رفعنا شعار (صوت المرأة ثورة وليس عورة) والذي يعد أحد إفرازات المرحلة".
فصوت الناشطة السياسية قوة تدعم صوت المرأة في الظهور على الملأ، وهو بحاجة للظهور بقوة ليُسكِت الأصوات التي تطالب بتهميش النساء، فالمرأة العراقية قوية قادرة على تحويل الأزمة وخلق حياة جديدة مشرقة، لأننا اليوم كمجتمع بحاجة إلى الرموز، وبذلك تصبح الناشطة السياسية مصدر إلهام لنساء المجتمع وخاصة بعد الاحتجاجات، بحسب قول أميرة.
وتعد ممارسة المرأة للنشاط السياسي من المتغيرات الفاعلة لتحقيق المصالحة الوطنية في المجتمع، فالمرأة عنصر مهم في إحداث التغيير الاجتماعي وبناء السلام ودلالة على تطور المجتمع، فالنساء اليوم في العراق لسن ضحايا؛ بل هن شريكات في إحلال السلام والحفاظ عليه، ويجب احترام حقوقهن لا سيما في صنع القرار السياسي، على حد تعبير أميرة.
وتشير الناشطة إلى أن النساء رغم ذلك يواجهن تحديات الهيمنة الذكورية، فالناشطة السياسية تمثل أقصى درجات التهديد كونها رمزا للأنثى المتمردة على الفساد الحكومي والمتحررة من القيود، وبالتالي تحاول جهات مختلفة تحجيم مشاركتها حتى لا تكون قدوة لنساء مجتمعها، على حد قولها.
حملات ممنهجة
وتقول نور محمد -اسم مستعار للناشطة السياسية- "تعرضت للتهديد بالقتل مع عائلتي، وتعرضت لتهديد وتسقيط وابتزاز وتشهير نتيجة مشاركتي في الانتخابات، وأتلقى الرسائل يوميا؛ لكنها لم تثنيني عن المشاركة لإثبات وجودي في المجتمع".
وتضيف نور أن هناك من لا يريدون مشاركة المرأة في صنع القرار، ويشككون بقدراتها متجاهلين إمكانياتها بتحقيق السلام، وأنها أكثر التزاما وحرصا وفهما للتداول السلمي للسلطة.
والغرض من ذلك، كما تقول نور، خلق المخاوف لدى النساء من الدخول للميدان السياسي للحد من مشاركتهن، وبالتالي تجابه النساء حملات ممنهجة تستهدف الطعن بالشرف والابتزاز والإسقاط والتشهير تطال النساء أضعاف الرجال قُبيل الانتخابات.
حضور فاعل
وترى انتصار الميالي، ناشطة سياسية وعضو رابطة المرأة العراقية، "أن للنساء أدوارا جديدة وغير تقليدية كسرت النمطية التي اعتاد المجتمع عليها، وبرز ذلك في احتجاجات تشرين 2019، فكانت متصدرة للمشهد كمسعفة، وصائدة للقنابل الدخانية، ودرع لحماية التظاهرات والحفاظ على سلميتها لمواجهة الفساد وإصلاح النظام السياسي بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويحترم حقوق الإنسان".
وتدعو انتصار لزيادة مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار، لافتة أن رابطة المرأة العراقية أقامت مجموعة من الأنشطة الهادفة لاستقرار وحماية المجتمع وبناء السلام ونبذ التطرف. فضلا عن التأكيد على ضرورة إشراك النساء في عمليات المصالحة والتعايش السلمي لضمان استقرار المدن التي تعاني من نزاعات مسلحة ومشاكل اجتماعية.
وعن تجربة نزولها للشارع كمتظاهرة تقول أميرة الجابر: "ساعدني زملائي من المتظاهرين بالحماية والاحترام والمديح، باعتبار وجودي مهما، فمنذ بداية الثورة كنت من نساء قلائل تواجدن هناك، استطعنا تطوير مرحلة الاحتجاج والصراخ ضد الدولة إلى مرحلة صنع مستقبل سياسي قادم".
وتضيف الجابر للجزيرة نت أن النساء طرحن أنفسهن كمرشحات لصنع مستقبل سياسي؛ لأنهن يرغبن بإزاحة الأحزاب السياسية الحاكمة ببدائل سياسية ناجحة متعلمة ومقبولة اجتماعيا.
تحديات مختلفة
وتشير زهراء الصدر -ناشطة سياسية وعضو في تيار الحكمة- إلى أن "الطبيعة القبلية العامة للمجتمع العراقي الذكوري لا تتقبل في بعض أوساطها وجود المرأة في محور العمل أو مصدر القرار، ويتم تغييبها عن صناعة القرار وعدم منحها صلاحيات كافية لأداء أي دور محوري".
كما وتؤكد انتصار الميالي أن "هناك تحديات أخرى منها؛ ضعف الإرادة السياسية، والاستهانة بقدرات النساء فضلا عن ضعف التزام العراق بالاتفاقيات والخطط الوطنية الخاصة بمشاركة النساء في المواقع المتقدمة، إضافة للتهديدات الأمنية وعمليات التشهير التي تحاول تهميش وإقصاء المرأة".
من جهتها تضيف أميرة الجابر أن "المجتمع لا يعترف بنشاط المرأة السياسي وغير واثق بتواجد المرأة سياسيا وبكل المحافل السياسية والقيادية بسبب العادات الدخيلة، وأيضا كثقافة كرّستها الأحزاب بأن المرأة غير صالحة للتمثيل السياسي"، مشيرة إلى أنهن حاولن "كسر الصورة النمطية من خلال تصدير العديد من النساء كممثلات عن المرحلة المقبلة على الرغم من قلتهن؛ لكن من الممكن أن يصنعن الفرق في العملية السياسية المقبلة".
آمال وتطلعات
وتؤكد زهراء الصدر أن "هناك أمل في الطبقة النسوية الشابة التي نشأت وترعرعت بعهد العراق الديمقراطي، ولا أقصد أن هناك تقصير من قبل النسوة المخضرمات؛ لكن هناك فارق بالطموح والأهلية والإمكانية القيادية، فما عانته النساء قبل 2003 وما بعده قد تكون مثل هذه الاختبارات معرقلة، وقد تكون دافعا للاستمرار والمطالبة بالحقوق والحريات المسلوبة".
وتؤكد الصدر أنه ينبغي أن تتكاتف النساء لإقرار "كوتا" للمواقع والمناصب والوزارات أيضا، فكما يبدو أنها الطريقة الوحيدة التي يمكن للمرأة أن تكون موجودة عبرها، وتطالب كذلك بصلاحيات للمرأة عبر مواقع صنع القرار، وعدم الاكتفاء بمنحها حرية التعبير والمطالبات والمناقشات في الندوات والمؤتمرات.