مع المرأة في بعض همومها

الأربعاء, 12 أغسطس, 2020, 19:04 | وكالة أخبار المرأة

سنختار بعضاً من الهموم، التي تعانيها المرأة، حسب شيوعها أولاً وخطورتها ثانياً، وأول هذه الهموم أن المرأة تشعر أنها كائن مستهدف، إذ نلاحظ كثيراً أنها تفسر ما يقال من الرجال وما يعمل معها من أعمال بريئة تفسيراً فيه الكثير من الريبة وإساءة الظن بالنيات، فأقوى الآليات التي تملكها هي آلية الرفض للدفاع عن نفسها، فالمرأة ليست كالرجل، الذي يمتلك آليات كثيرة، مثل المراوغة والكذب في المواعيد والوعود، ولهذا السبب تقع المرأة في الشرك الأول من الحبال المنصوبة للعلاقة معها، ويظل هذا الشعور بأنها كائن مستهدف يسري معها إلى آخر حياتها حيث أنها تخاف من أبنائها في كبرهم النسبي وكبرها البيولوجي.
يقول الاختصاصي النفسي الدكتور ريكان إبراهيم: إن هناك حاجة دائمة من الحذر عند الحديث مع السيدات فلا يحرجها أحدنا بالسؤال عن عمرها، ولا عن حالتها ما إذا كانت متزوجة.
 أما عن العلاقات الحميمية فحدّث ولا حرج عن التحوط المطلوب.
ثاني هموم المرأة هي ما يسميها علم النفس عقدة الإخصاء (ألكترا)، وتشير مدرسة التحليل النفسي إلى أن المرأة بدءاً من السنة الأولى لعمرها صعوداً تشعر أنها لا تملك ما يملك أبوها أو أخوها من تكوين بيولوجي، كما يؤكد إيراهيم، فتعدّ ذلك قدراً أو حتماً أن تشابه أمها وأن تكون منخفضة الجناح أمام الرجال برغم مما لذلك من سلوك لاحق يحمي المرأة من الابتزاز وسوء التصرف، فإن علم النفس التحليلي يصرّ على اعتبار الإخصاء شعوراً بالمنقصة، التي تملكها المرأة ولا يعانيها الرجل، ومن هنا نشأ المثل القائل (كل فتاة بأبيها معجبة)، فالمثل هنا يعني (البنت) تعجب بمن يمتلك اكتمالاً جسدياً لا تملكه هي ولا تملكه أمها.
حاولت دوائر التربية أن تفسر هذا المثل تربوياً خالصاً يعني الأخلاق وحسن التربية وفخر الأبناء بالآباء ولكن الجذر النفسي لشرح هذه المفارقة هو ما سبق.
 الهم النسوي الآخر هو الدين، فيندر أن نجد امرأة تفهم دينها بمعيار عقلي خالص لا تشوبه العواطف، والملحقات بالدين كلها، التي تقع في مجال التدين تشيع في المرأة أو عندها، فزيارات أضرحة الأولياء والصالحين والقادة والعظماء والفقهاء، والإيمان بالسحر وزيارة المشعوذين والاستقواء بالجنّ والإيمان بالرقى، ذلك كله يجد مجالاً خصباً عند المرأة، في الأعم الأغلب من جماعاتها.
طبيعي أننا كلما جردنا الإنسان المؤمن، وخصوصاً المرأة، من الملحقات التدينية نكون قد أخلصنا الفهم لدينها وخلصنا المرأة من معتقداتها التدينية الساذجة.
من همومها أيضاً ضياع الهوية اجتماعياً، وهنا يتجسد الظلم الاجتماعي للمرأة مستغلاً تفكيرها وعواطفها لأجل المجتمع الذكوري، إذ يؤكد الاستشاري النفسي، أن المرأة يصعب عليها الفرز في النظرة إلى الرجل، هل هو بمقام زوج أو أخ أو عشيق أو أب، وهذا يؤدي دوراً في تشويش المعيار الاجتماعي وتشويهه لديها، فهي لا تستطيع أن تحدد هوية الرجل، بل تتسلم ذلك جاهزاً من الرجال المنتفعين.
 والهم الخامس والأخير هو المجتمع الذكوري، إذ تذكر الدراسات القديمة أن المجتمعات البشرية كانت تعتمد مبدأ تعدد الأزواج، إذ كان يحق للمرأة أن تتزوج بأكثر من واحد، في آن، لكن التطورات، التي حصلت للمرأة بوضوح نسب ما تخلفه من أبناء وموقعها الاجتماعي، في المنزلة والقيمة، آل إلى أن تكون المرأة متلقياً وأن يكون الرجل مرسلاً ولذلك تغيرت المجتمعات وأصبح مبدأ تعدد الزوجات هو المعمول به، ولكن لم تختف سيادة الذكورة حتى في المجتمعات المتقدمة، فإذن، هناك ضحايا للمجتمع الذكوري في المجتمع المتقدم، وقد أفرز هذا الهيكل الاجتماعي الذكوري حالات الخيانات الزوجية، التي تلجأ إليها المرأة مكرهة غير راغبة.
لا تقف هموم المرأة عند هذا الحد، ولكننا اقتصرنا على بحث اليسير منها، ولعلنا نعود إلى بحث هموم أخرى من همومها.