المرأة المُهْمِلة عاطفياً

الإثنين, 3 أغسطس, 2020, 20:08 | وكالة أخبار المرأة

مقدمة :
علاقة الرجل بالمرأة من أكثر العلاقات جدلية في الحياة ، وبقدر ما تحتوي العلاقة من رومانسية فإنها تحتوي في داخلها صراعات صامته لا يشعر بها الأولاد تبدأ مساء في السرير وتنتهي عند شروق شمس الصباح . وإذا كان الدين الإسلامي قد أمر الرجال قائلا : " وعاشروهن بالمعروف." حاليا يجب على الأديان أن تطلب من المرأة أن "تعاشر زوجها بالمعروف " في عصر الانفجار المعلوماتي والانترنت والأجهزة الذكية واكتشاف الذات والطموح ورياح التغيير .
تمارس المرأة المُهْمِلة عاطفيا دورا سلبيا تجاه شريكها وتخترع الحجج حتى تبتعد عنه ، فالطقس بارد في الشتاء وحار في الصيف ورطب في الربيع وجاف في الخريف ومتعبة في الليل والنهار ومسؤولياتها كثيرة وحاليا يجب عليها تطبيق التباعد الاجتماعي في زمن الأوبئة حفاظا على الأسرة والبيت وصحة الشريك .
والغريب أحيانا أن الإهمال العاطفي يرافقه اهتمام بصحة الزوج وطعامه وحياته الطبية والنفسية وتخضعه للرقابة الشديدة في العديد من مسارات الحياة .
صحيح أن جميع العلاقات الإنسانية تمر بلحظات من الصعود والهبوط ، لكن هناك عادات تتكرر تشعر الشريك بالتجاهل التام أو بحالة من سوء الفهم والرفض الدائم وهذه العادات تدل بطريقة أو بأخرى على أن الشريك يمارس الإهمال العاطفي قصدا وعمدا ومع مرور قد يتحول هذا السلوك إلى مادة سامة تهدد استقرار الحياة الزوجية خاصة عندما يدخل التجاهل في مرحلة اللاعودة .
الإهمال العاطفي للشريك ابن عم الصمت في إساءته للعلاقة العاطفية بين الشريكين وابن خال التلاعب في عواطف الشريك بهدف إيذائه والسيطرة عليه . الإهمال العاطفي يتضمن فيما يتضمنه إنكار مشاعر شخص ما مع احتياجاته العاطفية .
أحيانا ، ومع مرور الوقت والعادة ، لا يدرك الشريك أنه يهمل شريكه عاطفيا وبالتالي تتأزم الأمور بصمت مطبق تصل حد الانفجار الفجائي الذي يؤدي لتدمير العلاقة عن بكرة أبيها . وأولئك الذين يهملون عاطفيا يكررون عادة الأنماط التي تعلموها في شبابهم ويمارسونها في حياتهم الزوجية فهم لم يتعلموا أبدا إظهار الحب والاهتمام والعناية فهم في الطفولة لم يهتم بهم أحد عاطفيا عند البكاء أو الزعل وعادة ما كانوا يهملون حتى يرضون لوحدهم .
هناك نظرية تقول أن كا يحتاج إليه الشريك هو لفت انتباه الشريك المهمل وسؤالهم إن كانوا على استعداد للتغيير . هناك من يفترض أن مجرد التعبير عن التعبير عن الاحتياجات والرغبات يكون كافيا لعودة المياه إلى مجاريها وفي حال كان الشريك على استعداد للتغيير نحو الأفضل وإعادة التفكير في الأشياء التي تجري بين الشريكين . من الطبيعي أن يظهر بعض الناس بعض هذه العادات بين الحين والآخر لكن عندما يصبح الإهمال العاطفي نمطا سلوكيا فإنه يؤثر سلبا على الصحة العاطفية والعصبية للشريك .
إليكم بعض العلامات التي تشير إلى تكرار أنماط سلوك الإهمال التي يمارسها الشريك بحق شريكه عن قصد أو غير قصد وفق خبراء علم نفس العلاقات :
تتجنب التواصل البصري:
التواصل البصري هام لأنه يمثل الاعتراف بالشريك وبوجوده في حياتك . وفي حال غاب التواصل البصري بينك وبين الشريك فستكون كمن يركب حافلة أو طائرة أو قطار مليء بالغرباء لا تعرف بينهم أحد تقضي معهم بعض الطريق وترحل . إن غياب التواصل البصري بين الشريكين يعني أن هناك حالة من الإهمال قد تتطور لتشكل خطرا على العلاقة .
نسيان التواريخ المهمة
إن نسيان أو تناسي التواريخ المهمة في حياة الشريك دليل على الإهمال وهذا يعني فيما يعنيه أن الشريك لم يعد ضمن قائمة الأولويات التي يجب رعايتها والاهتمام بها. قد يشمل النسيان مناسبة هامة أو حدث معين مثل عيد ميلاد الحبيب أو ذكرى زواج أو خطوبة أو غير ذلك من المناسبات التي تعطي انطباع بالاهتمام بالشريك وبتفاصيل حياته اليومية معك .
طلب المساعدة الدائم من دون مقابل:
وفي هذه الحالة يركز الشريك على تأمين احتياجاته ورغباته الخاصة من دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه تلبية احتياجاتك أو رغباتك . العلاقة بين الشريكين استثمار صحي طويل يعمل الشريكان بها على تحقيق سعادة بعضهما البعض من خلال تقديم الكثير من الحب والدعم النفسي . وفي حال غياب الاهتمام المتبادل يعني ذلك الإهمال الذي يهدد العلاقة من الاستمرار بايجابية .
تجنب الحوار :
قد يكون من الرائع أن الشريك لا يجب الجدال ، إلا أن عدم الدخول في مناقشات وحوارات ليس دليل عافية وقد يكون دليلا على الإهمال العاطفي. الاختلاف دليل عافية ونشاط وحيوية في البيت ودليل على وجود الرأي والرأي الآخر . الاختلاف دليل على وجود التواصل الفعال بين الشريكين والصمت دليل على أن العلاقة دخلت في مرحلة مرضية تحتاج إلى علاج .
الفشل في تقديم التهاني:
إن نجاح أحد الشريكين نجاح للأخر لأنهما في مركب واحد . لنفترض أنك حصلت على ترقية في العمل. كيف يتفاعل شريكك مع الحدث؟ ينظر علم النفس إلى الاهتمام بمسائل الشريك وشؤونه وشجونه على أنه اهتمام عاطفي يضمن الشراكة ومشاطرة المشاعر الجيدة وفي حال انتشار السلبية والإهمال والتقليل من أهمية الحدث دليل على اعتلال العلاقة والإهمال العاطفي . وفي حال انتشرت عادة الإهمال العاطفي للشريك ولم يتم تغيير شيء حيالها بعد لفت النظر ، يجب إعادة التفكير في العلاقة .
يمشي وأنت تتحدث إليه:
في حال كنت تعيش مع الشريك باستمرار في بيت واحد أو تزوره بشكل متكرر في حال كان عملك يتطلب السفر الدائم ، فأنت تحتاج إلى أن تحدثه وقد يكون مشغولا عنك بقضايا العمل المختلفة . قد يكون سبب هذا الإهمال التشتت في العمل وغير مقصود ، ولكن عندما يتكرر الإهمال رغم لفت النظر ، يتكون لديك الانطباع بأنك لست مهما في حياة الشريك وتبدأ بالشعور بالوحدة . هنا تبدأ المشكلات والبحث عن بديل .
العمل لوقت متأخر طوال الوقت :
ويسمى هذا النوع من التأخر " التأخر المزمن " وهو دليل الإهمال والتجاهل العاطفي. قد يكون الانتظار من أصعب الأشياء التي يتعرض لها الإنسان ولا يشعر به إلا من يجربه .التأخر المزمن لدى الشريك قد يؤدي إلى الانتظار المزمن لدى الشريك الآخر وبالتالي العلاقة المزمنة .
إغلاق الهاتف أثناء المحادثة بحجة الانشغال:
يسمى هذا السلوك في علم النفس باسم " المماطلة المقصودة " حيث يتم إغلاق الهاتف أثناء المحادثة أو التسريع بها أو الحديث على هاتف آخر في ذات الوقت .هذا السلوك دليل على الإهمال العاطفي وهي دليل على أن الشريك لا يصغي إليك ولا يحاول الاستماع إلى احتياجاتك أو الشعور بك وبحالاتك . يمكن لفت نظر الشريك إلى ضرورة معالجة هذه المشكلة بالاعتذار عن الاستمرار في المحادثة ومعاودة الاتصال مرة ثانية عندما يتاح الوقت شرط أن لا يستغرق ذلك وقتا طويلا . وفي حال تكرر الحال فهذا يعني الإهمال العاطفي .
عدم التطابق بين القول والفعل :
في حال كان الشريك غير منسجم مع ذاته فإنه سوف يتعبك لأنه سيعبث بمشاعرك وسوف يقدم وعودا لا يستطيع الوفاء بها . ومع مرور الوقت يتحول الشريك شخص لعوب غير موثوق بسبب حنث الوعود مما يولد لديك الشعور الدائم بالارتباك والإحباط .
عند التعامل مع شخص غير منسجم مع ذاته لا تتطابق أقوله مع أفعاله يتكون لديك شعور أصيل بأن هذا الشخص لا يمكن الاعتماد عليه وهذا شكل آخر من أشكال الإهمال العاطفي .
المتاريس الدفاعية :
عندما يقضي الشريك حياته يبني المتاريس الدفاعية ويحتد في الدفاع عن مواقفه طوال الوقت فمن المحتمل أنه لن يتحمل المسؤولية عن أفعاله بل سيحملك المسؤولية جراء جميع الإخفاقات التي قد تتعرض لها الأسرة الأمر الذي يسبب الضرر الكبير للمشاعر . هذا النوع من الأشخاص لا يمتلك الحد الأدنى من مهارات الإصغاء الذي يمكنك من إجراء محادثة معه ولا يستطيع أن يستمع إلى رؤيتك للموضوع أو أن يفهم مشاعرك .
وفي حال عدم التمكن من كسر هذه العادة لدى الشريك فتأكد أن الوقت قد حان للتغيير والانتقال إلى علاقة أكثر صحة .
الشك والنكد والتأويل:
وهي صفات قد تتوفر في الشريك بحيث تصبح الحياة معه شبه مستحيلة لأنه يشك بكل شيء ويمارس كل فنون النكد ويؤول تصرفاتك ومواقفك على هواه . إن الحياة مع هذا النوع تحدث المرض المزمن ويحول الحياة إلى جحيم فيحدث الإهمال . وفي حال عدم النجاح تغيير هذه الصفات وتهذيبها ستتحول حياتك إلى جحيم موصوف. والأفضل البدء بالتغيير الفوري.
عدم التعاطف :
من صفات الشريك المهمل المعروفة هي أنك لا تجده عندما تحتاج إليه في الأوقات الحرجة ولا يقدم لك الدعم أو التعاطف اللازم عند الحاجة الأمر الذي يسبب لك حالة من الإحباط المزمن . يهتم الشريك المهمل بشؤونه الخاصة دون غيره .
قد تبدأ لديك مشاعر غريبة بأن الشريك غافل عن مشاعرك ، حتى عندما تكون منزعجًا بشكل واضح. وعندما تحتاج إليه ، يفشل في التعرف على ما يزعجك ويخيبك مرارا وتكرارا .
عدم المشاركة في الاهتمام :
العلاقة الممتعة بين شخصين هي العلاقة التي تقوم على المشاركة في كل مظهر من مظاهر الحياة . فإذا لم يبذل الشريك الاهتمام الكافي والجهد الكافي لنجاح العلاقة ومشاطرة الهموم والطموحات فتأكد أنك بالتدريج ستبدأ بالشعور بالوحدة والإحباط والقنوط وهي ليست علامة صحية في العلاقات الجيدة .
تجاهل رغبتك بالراحة:
هل يبتعد شريكك عندما تحتاج إلى حضنه؟
هل يتركك معلقا في مكان ما من هذا الكون عندما تحتاج دعمه ومساندته؟
تأكد أن الشريك الذي يقدم الاهتمام العاطفي والعناق والإطراء هو الشريك الصحيح ، عليك أن تلفت عنايته الكريمة إلى احتياجاتك واهتماماتك التي تفتقدها أو تريدها منه وفي حال لم يستجب لرغباتك وكرر الإهمال فتأكد أنك العلاقة ستتحول بالتدريج إلى علاقة سامة ستتطور إلى حالة مرضية غير مفيدة .
قد لا يكون الشريك على مستوى الوفاء بالالتزامات العاطفية التي تريدها وهذا لا يعني أنه ليس عاطفيا تجاهك . قد يكون لديه عادات وتقاليد والعلاقة العاطفية تجلب التقارب الثقافي والتغيير بحيث يشعر الطرفان بالحب والحنان والدعم النفسي والاستقرار . ولفت النظر والتنبيه تجعل الشريكين على نفس الموجة ليكونا روحا واحدة في جسدين .
وفي حال رغب الشريك بالاحتفاظ بك عليه أن يلتقط الأوقات التي تعاني فيها من الإحباط والتعب والقنوط . أليس كل شيء في خدمة الحب والعلاقة الطيبة الصحيحة؟ أليس كل ذلك من أجلك وأجله ؟
هي الحياة علينا أن نتعلم كيف نعيشها ونذلل عقباتها .