وظائف الأسرة الأساسية

الخميس, 9 يوليو, 2020, 21:26 | وكالة أخبار المرأة

الدكتور: الطاهر مورتجين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لقد تناولت العديد من الدراسات  والبحوث أهمية  وظائف الأسرة في تنشئة وتربية الطفل  حيث اعتبرت  الركيزة الأساسية للمجتمع من حيث تقديم التنشئة الفاضلة باعتبارها الحاضنة  الأولى  والأساسية للطفل والمحيط الاجتماعي الأول لتعلم المهارات السليمة التي تخلق من الطفل فردا اجتماعيا سويا.
في هدا الصدد تبقى للأسرة أهمية كبرى بالرغم من وجود مؤسسات و جهات أخرى لها دورها البارز والهام في التنشئة الاجتماعية ,وقد أخذت دورها طبقا للتغيرات والتطورات الحضارية والثقافية للمجتمع كالمدرسة والنوادي ومؤسسات المجتمع المدني التي تهتم بالطفل ضمن برامجها و مشاريعها .
      مفهوم الأسرة
تعدد التعريف واختلفت على مفهوم الأسرة وهذا يدل على تعدد أنماط الأسرة, فمن منظور علم الاجتماع الأسرة هي الخلية  الأساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية , تتكون من أب وأم وأطفال,تساهم الأسرة في النشاط الاجتماعي في كل جوانبه المادية والروحية والعقائدية والاقتصادية , ولها حقوق, منها حق الصحة وحق السكن وحق التعلم كما لها واجبات .
أما دوركايم Durkheim Emile يعرف الأسرة على أنها"ليست ذلك التجمع الطبيعي للأبوين وما ينجبانه من أولاد –على ما يسود الاعتقاد- بل أنها مؤسسة اجتماعية تكونت لأسباب اجتماعية، وتربط هؤلاء علاقات قوية متماسكة تعتمد على أواصر الدم, والمصاهرة، والتبني، والمصير المشترك".
هنا دوركايم يؤكد أن الأسرة ليست فقط تجمع لأفراد بل هي مؤسسة اجتماعية أوجدها المجتمع لهدف معين،   تربط أفرادها علاقات متينة.
وظائف الأسرة الأساسية
إن الأسرة باعتبارها الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل، تمثل العامل الأول المؤثر في صنع سلوك هدا الطفل بصبغة اجتماعية، ومن ثم تبدو أكثر جماعات التنشئة أهمية مقارنة مع باقي  المؤسسات الأخرى، لما تتركه في شخصية الطفل من آثار ايجابية أو سلبية ، فلا يمكن أن تحل أي مؤسسة أخرى محل الأسرة في المراحل المبكرة من عمر الأبناء، فهي التي تبدأ بتعليم الطفل اللغة وتهيئته لاكتساب الخبرات والمهارات ليصبح فردا يخدم نفسه أولا ومجتمعه ثانيا.
 الوظيفة التربوية
وهي أهم وظيفة من حيث المسؤولية ,أنها تقوم على تنشئة الطفل على القيم الصحيحة و المبادئ  والأخلاق العالية , والعادات الاجتماعية الجيدة و السليمة التي تروم تكوين الذات  وغرس معاني الوطنية و حب الوطن , وتعليمه أهمية الوقت و الحرص على استغلاله فيما هو مفيد. مساهمة في صقل الشخصية  وتطويرها كما تدله على أهمية الرياضة والتمارين البدنية بالنسبة للجسم والعقل.
حقا مسؤولية الأسرة كبيرة في تحذير الطفل من أصدقاء السوء والانحراف الفكري  و تعاطي المخدرات  فالتربية كما يقول اميل دوركايم جهد متواصل يكتسب من خلاله الطفل ألوانا من الفكر والعاطفة و السلوك التي لا يمكنه الوصول إليها لو ترك لوحده.
التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة  تربية مقصودة و معيارية تساعد الفرد على فهم ثقافة مجتمعه و تقبلها و الانخراط فيها , لضمان استمرارية التركيب الاجتماعي , انها الأثر الفعلي التربوي والاجتماعي للأسرة
-الوظيفة الاجتماعية هي تعليم الأطفال كيفية  تكوين علاقات اجتماعية سليمة ضمن ضوابط الدين والقيم و ذلك من خلال تعليمهم واكتسابهم مهارات وقدرات و أساليب التفاعل الايجابي مع المحيط مما يزيد من قدرتهم و قابليتهم على التأثير والتأثر  والتفاعل والاندماج الفعلي والسليم مع الآخرين بما يجعلهم فاعلين أكذوبات  ايجابية ومحورية في محيطهم الأسري وبالتالي مجتمعهم
الوظيفة النفسية
توفير الإحساس بالأمان والاستقرار العاطفي لدى أفراد الأسرة و زيادة شعورهم بالحب والحنان والسلام والراحة النفسية  من خلال العيش دون أي خطر أو قلق يهدد حياتهم ,مع ضرورة إبعاد الأطفال عن أجواء التوتر والرفض لتجنب تأثيره على طباعهم الشخصية والأسرة باعتبارها الميثاق الأكثر دلالة بين مختلف مكونات المحيط الاجتماعي تشكل الوسط القاعدي للعلاقات و التجارب الأولى للطفل الذي يتأثر بشكل مباشر بنوع العلاقات السائدة بين الوالدين وبين الأطفال فيما بينهم و بين الإخوة والوالدين.والأسرة السليمة سيكولوجيا وسوسيولوجي هي تلك التي تعيش جوا اجتماعيا مفعما بعواطف المحبة و الحنان متشبعا بالطمأنينة و التضامن ,فالطفل لا يمكن ان يحافظ على اتزان شخصيته إلا داخل الأسرة.
بوجود الأم يتعلم الطفل الحب و الحب ضروري لإنماء شخصيته ,في حين غيابه والتفريط فيه قد يؤدي إلى إيقاف نمو ه العاطفي و العقلي و بالتالي يؤثر سلبا على ذكاءاته ,من جهة أخرى قد يؤدي الى اضطرابات عنيفة في السلوك وفي العلاقات الاجتماعية بالآخرين ,كإصابة بعض الأطفال بأمراض نفسية .و بوجود الأب يتعلم الطفل الثقة في النفس وتتهيأ شخصيته لمجابهة مشكلات الحياة,ويتخذ لنفسه مثلا أعلى يقتدي به....وجود الوالدين معا في البيت يقوي اطمئنان الطفل ويزيد من ثقته في الحياة.قد دلت أبحاث سيكولوجية اجتماعية على أن الأطفال الذين يعيشون في حالة طلاق أو يقضون طفولتهم في خصام عائلي بين الوالدين يفقدون الثقة في الحياة وتنعدم لديهم القدرة على الإبداع في جملة سلوكياتهم وأفعالهم
الوظيفة الأخلاقية
والوظيفة الأخلاقية تتألف من جملة واجبات نكتفي بتعداد أهمها فيما يلي: احترام الوالدين وطاعتهما. والاحترام هو المحور الذي تدور حوله الوظيفة الأخلاقية في الأسرة و الاعتراف بفضل الآباء وعدم التنكر لهم في شيخوختهم. وتعلم الأسرة أطفالها معنى الشرف والصدق والأمانة وكيفية المعاملة الخارجية والوفاء بالعهد و تدريب الأطفال على تحمل المسؤولية و الاجتهاد والمثابرة،و إكساب الأطفال قيم التسامح و التعاون وحب الخير ونبذ الشر و الحقد ..
الوظيفة الدينية: تعلم الأسرة أفرادها القيم الدينية وتعلمهم احترامها وتدربهم على العبادات من خلال الصلاة و تلاوة القران الكريم و التصدق. والإحسان وغيرها من الصفات التي تنطبق على الصالحين بالمجتمع .
ختاما,علم الاجتماع الأسرة يهدف إلى بناء الطفل-الإنسان-داخل المجتمع بناء تكوينيا سليما و السمو به في مراتب الفضيلة و السعادة و الرفع من قيمته المادية و المعنوية و الأخلاقية رغبة في بناء وتنمية المجتمع. فحقا وجب إعطاء الأسرة القيمة و المكانة التي تستحقها,للاعتبارات التالية:-
1 - أذا كان حب الأسرة للطفل انجاز ففعل التربية انجازات
-2بالتجربة والتطبيق و الاستنتاج فعالمك هو الأسرة ومشروعك أطفالك
-3بالمقاربة الحوارية يقدر طفلك ذاته ويثق في نفسه
-4التربية على الحق في السؤال كفيلة بإسعاد طفلك