حكايتي مع الحجر الصحي

الأربعاء, 27 مايو, 2020, 16:57 | وكالة أخبار المرأة

الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

حاولت أن أمنع نفسي من النزول والسفر لبلادي ،لأني حقيقة أعشق الإمارات وقيادتها وأهلها الطيبين ،لأنها حقيقة بلاد السعادة والخير والعطاء ،لكن الشوق للعائلة ولابنتي الصغرى وأولادي وأحفادي هي التي شجعتني على السفر مع أني كنت أحاول رأب الصدع في حياتي في جوانب عدة لا أحبذ ذكرها ،ومنها ضيق ذات اليد ،لكن وجودي بالإمارات في أصعب الظروف خير لي وللكثيرين من المقيمين الذين يجدون فيها وطنا ثانيا حانيا يضمهم ويحتضننهم .
شاءت الأقدار وتم حجز تذكرة سفر بدعم من بعض الأحبة في الإمارات نظرا لارتفاع كلفة الأنفاق على السفر وسعر  التذكرة المرتفع  مع الحجر الصحي الذي تفرضه الحكومة في وطننا على كافة القادمين له من كافة أنحاء العالم احترازيا لمنع انتشار وباء كورونا المستجد كوفيد 19
المهم أون لاين "إلكترونيا "كنا قد حظينا بمقعد  على متن طائرة  الملكية الأردنية ، ودفعنا مبلغا لا يستهان به للعودة لوطننا  عبر مطار دبي الدولي واستغرقت الرحلة قرابة ثلاثة ساعات إلى أن وصلنا للعاصمة عمان في 17 مايو من  أواخر شهر رمضان المبارك الذي كان من المفروض أن يكون شهر تعبد وصيام وقيام لا شهر حظر ومنع تجوال وخوف من انتشار كورونا وفيروسها القاتل للإنسان  .
وصلنا مطار الملكة علياء الدولي واستقبلنا أبطال جيشنا العربي الذين توشحوا بالبشاشة ويحملون الابتسامات لنا  والترحاب بنا على أرض الوطن وقدموا لنا هدية للتواصل مع أهلنا وقد سلمونا بطاقات حجز لنقلنا لإحدى الفنادق بعمان العاصمة الأردنية كل حسب ما حجز وحسب المال الذي أنفقه مقابل العودة ،وما أن جلسنا في الحافلات الخارجية التي ستقلنا هناك إلى فنادق تم تحديدها من قبل فريق الطوارئ والأزمات ووزارة الصحة استقبلنا  صوت صفارة الإنذار لحظر التجول .
كانت الرحلة طويلة من المطار لموقع الفندق وقد زادت عن ساعة ونصف وقد تذمر معظم المسافرين معنا في الحافلة لأنهم كانوا صائمون عطشى وجائعون ،لكن السائق لم يقصر بما معه من قوارير ماء صغيرة التي وزعها على البعض ،وكان حريصا على أن يقوم  بتعريفنا كسياح على مظاهر التقدم والتطور الحضاري والجمال في بعض شوارع عمان الغربية  الذي تتميز به بعض المناطق  المستجدة مثل حي المدينة الطبية ومنطقة  خلده ثم عبدون و الشميساني ودابوق والرابية حتى  وصل بنا إلى شارع الجامعة بعد مروره في عدة  محطات توقف عندها قسريا من قبل دوريات الشرطة والدرك ليستفسروا منه على سبب التجوال رغم سماعه صفارة الإنذار مؤكدا لهم أنه  ينقل المسافرين إلى فندق بشارع الجامعة  حيث الحجر الصحي هناك .
الرحلة ليست سهلة فقد كان العطش رفيقنا والجوع كذلك بعد أن  سمعنا آذان المغرب وصفارة الإنذار حين وضعونا بالحافلات المتجهة لموقعنا التالي  لكن الاستغفار والصلاة على الرسول صل الله عليه وسلم كانت ترافقنا ، كانت تؤنسنا لتهدا نفوسنا ومن روعنا من الصدمات المتوالية التي واجهتنا حين وصلنا أرض الوطن الحبيب .
وأخيرا محطات رحلة  حافلتنا كانت عند فندق مقابل الجامعة الأردنية الجامعة  الأعرق بين الجامعات  كافة  في المنطقة قاطبة ،حقيقة تنفسنا الصعداء وحمدنا الله كثيرا على سلامة الوصول وكانت أول خطوة من فريق وزارتي  الصحي والسياحة وفرق  التقصي الوبائي هو إزالة الكمامات التي كنا قد وضعناها قبل السفر وإلقاءها بالقمامة لاستبدالها بأخرى نظيفة على حد وصفهم ثم وزعونا في غرف الفندق حسب الأرقام المعطاة لنا وكل حسب معارفه  من المسافرين.
كان الضابط المسئول سيادة الرائد البطل  عبد الرحمن الريالات القائد المتميز  أول من رحب بنا وهدأ من روعنا ووجهنا للنزول وأخذنا  أماكننا في الفندق حتى وضعونا موظفي الفندق كلنا في غرف بمعرفتهم ،و التي كانت أشبه  بالسجن المكيف بدون نوافذ أو شرفات وما بين الطوابق العليا كل وحظه ونصيبه  لكل  ممن كانوا معنا .
المهم لم يقصروا قدموا لنا طعام الإفطار بعد منتصف الليل والسحور بعد ساعتين حتى بزغ الفجر وصلينا وحمدنا الله على سلامتنا وصوت المنبه يطالبنا بعدم الخروج وعدم التجوال أو التزاور المهم وصلنا بسلام وما زلنا بالحجر الصحي رغم خلونا من فيروس كورونا ها قد مضى عشرة أيام ونحن في الحجر  الصحي بعد أجراءنا  فحص كورونا الذي ظهر سلبي بحمد الله وقام به فريق وزارة الصحة لكافة النزلاء معنا وتم منحنا مساحة الحرية في التواصل مع الأهل بجذبهم بعض  الاحتياجات لنا.
للأمانة كان موظفو الفندق مثل رواد الفضاء ينتظرون أشارة منا لتلبية مطالبنا والفريق الطبي لم يقصر في إحضار الدواء لمن يعانون من الأمراض المزمنة مثلي فقد أحضروا أدوية الضغط والسكر لمن يحتاجها وتابعوا أوضاعنا الصحية حتى اللحظة حتى أن الضابط المسئول كان حريصا على أن  يسأل كل يوم عن كل نزيل ويطمئننا  أن كنا نحتاج مساعدة بأي شيء كان وكأنهم يقولون لنا أنتم بخير بإذن الله ما دمتم في أحضان الوطن الغالي.
جاء العيد ونحن في الحجر الصحي وانتهى العيد ونحن كذلك وننتظر التخرج من الفندق وكأننا نتقدم لأصعب امتحان بحياتنا  بالحجر الصحي من كورونا التي فتكت بالكثيرين وجعلنا الله بحمده ورضاه عنا من الناجين من الفيروس وما زلنا ننتظر الفرج .