المفارقات بين اللغة الفصحى واللهجة العامية

الأربعاء, 20 مايو, 2020, 22:57 | وكالة أخبار المرأة

الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

اللغة هي عبارة عن  هوية للتعريف  بالناطقين بها والوسيلة الأقدر على إيصال الصورة المجتمعية الحقيقية بشكل عام عنهم وهذا التعريف للغة المختصر الذي يمكن أن نصفها بها بشكل عام.
قال تعالى: "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم أن في ذلك لآيات للعالمين" - سورة الروم(21)
فهل اللهجات داخلة في اختلاف الألسنة أم لا قد تكون ذلك لكن ما نراه ونسمعه يشير لغير ذلك  ...
على أية حال أريد في مقالي هذا  تسليط الضوء على حقيقة الصراع بين اللغة العربية الفصحى  العامية والتعرف على أسباب انتشار العامية على حساب الفصحى وهل هذه ظاهرة صحية أم مرضية وأختم ببعض المقترحات التي تقرب العوام في المجتمعات العربية من لغتهم الفصحى مما قد يؤدي لنشر الوعي الثقافي بذلك والتنبه لمخاطر تفشي العامية على حساب اللغة العربية الفصحى الأم .
حقيقة وقعت عيني ذات تصفح لإحدى المجلات  على مقال للمفكر المصري جلال أمين نشرها في مجلة الشروق العام/2010/ التي يتحدث فيها  الكاتب بحرقة عما أصاب الفصحى من أمور محزنة بسبب انتشار أفكار  لعدة انعكاسات  لها عدة معطيات منها:
-الادعاء بأن العامية لغة التواصل اليومية في المجتمعات العربية وهي لغة سهلة في متناول الجميع.
-هناك الكثير من المبدعين في الأدب و الشعر والفن ممن أبدعوا بأعمالهم الثقافية الأدبية  المختلفة التي عرضت بالعامية فنجحت نجاحات باهرة  أمثال ما قدمه المبدع (بيرم التونسي؛صلاح جاهين؛أحمد فؤاد نجم )وغيرهم. وقد استطاعوا أن  يوصلوا رسائل متنوعة ، ما كان للغة الفصحى إيصالها  بذات الطريقة الجاذبة  المحببة للجمهور .
لكن هذه الاعتراضات لم تغير رأي المفكر والكاتب المصري ولم تفلح في إثارة الشك لديه رغم أنه يحب بشدة أشعار بيرم التونسي  وصلاح ونجم ومسرحيات الريحاني. لذلك خلص إلى نتيجة أنه (من الممكن الجمع بين هذا وذاك )إن عثرنا على حل حقيقي لهذا اللغز المحير.
في الحقيقة أنا أوافقه الرأي وأقول أن الذي أدى إلى انتشار العامية هو عامل عام في مجتمعات انتشرت فيها الأمية أو وجدت فيها وما تزال نوعا ما حتى بين أوساط المثقفين هناك عدم اطلاع على كل جديد في الكتب وهذا من شأنه أن يوسع الهوة بين خريج جامعي لم يفتح كتابا تثقيفية لحين تخرجه والذي قد يصل إلى أكثر من عشر سنوات في بعض الحالات ومختلف المجتمعات العربية؛أيضا تقصير القائمين على التعليم في مجتمعاتنا في مسألة محاولة التقريب بين أبناء المجتمع ولغتهم الفصحى من خلال إيجاد مترادفات رصينة وذات دلالات إبداعية لتتناسب في الوقت ذاته مع عصر الناس هذا كي يسهل التعامل معها.
يقول جلال أمين(نحن نعاني منذ زمن طويل من مشكلة الازدواج اللغوي أي انفصال لغة الكتابة عن لغة الحديث اليومي وهي مشكلة عامة وليست خاصة بالعرب وحدهم بل في كل أمة تشيع فيها الأمية وتتأخر نهضتها الاقتصادية وتستمر مع ذلك بسبب انفتاحها على أمم أخرى في استيراد أنماط للحياة من أنماط وثقافات غريبة عنها ).
هذا وقد تنبه المختصون والمثقفون في اللغة بالقرن الماضي لهذا  الأمر وعولوا على حل المشكلة بحدوث الثورة الثقافية والنهضة الاقتصادية لكن ذلك لم يحصل لأن ما عولوا عليه يسير  ببطء  ويزحف كالسلحفاة لعدة أسباب.
 فهل زحف العامية على حساب الفصحى ظاهرة مرضية؟ في الحقيقة نعم بشكلها الحالي.
ولا يصح الاحتجاج بإبداعات من قدموا لنا أعمالا فذة باللهجات ذاك أنهم استخرجوا من العامية الفصيح لأهذب مصطلحات وألفاظ فهم يعرفون كيفية استخدام النافع والمفيد وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح خصوصا في موضوع اللغة التي هي ذوق حقيقي لها لون وطعم لذيذ ونكهة طيبة  ورائحة منعشة .
وفي الختام نتساءل  ما هي الحلول المقترحة لتقريب المجتمعات العربية من لغتهم الفصحى؟
-والجواب هو إيجاد فرق عمل منتدبة من مختلف أقطار الوطن العربي مهمتهم تسهيل وتقريب الفصحى من لغة الناس اليومية. المزاوجة بين العامية والفصحى.  القيام بأعمال فنية فصحى قريبة من لغة الناس اليومية وبجودة عالية.
وأنتظر مزيداً من المقترحات من طرف القراء والمتابعين و بارك الله بكم.