خبراء : تغيير الصور النمطية للمرأة في الإعلام يتطلب معالجة جادة لقضاياها

السبت, 4 أبريل, 2020, 21:36 | وكالة أخبار المرأة

تواجه قضايا المرأة في الإعلام تحديات، ترسّخ الصورة النمطية، وتهمّش أدوارها المجتمعية، في سياقات إعلامية تتطلب التغيير الجاد وصولاً لمعالجة متوازنة وعادلة لقضايا النوع الاجتماعي، بحسب خبراء في التشريعات والمواثيق الإعلامية..
 ودعوا عبر وكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى تدريب الإعلاميين وإعداد أدلة إرشادية لهم في القضايا الجندرية وإيجاد مساقات متخصصة بالإعلام الجندري والمواثيق الأخلاقية، تضبط عمل وسائل الإعلام في تلك القضايا.
 وبينت نتائج الاستطلاع والرصد الذي أجراه مركز المعلومات والبحوث التابع لمؤسسة الملك الحسين في العام 2019 لقياس الفجوة الجندرية في وسائل الاعلام، بأن هناك تزايدا في الفجوة، إذ بلغت نسبة ظهور المرأة 15 بالمئة مقابل 85 بالمئة لصالح الرجل.
 وبالرغم من أن عينة الرصد شملت 10 بالمئة من الإعلاميات والصحفيات، إلا أن العينة لم يكن لها تأثير إيجابي على واقع التوزان الجندري في المحتوى الاعلامي، بحسب نتائج الرصد.
 وبلغت نسبة النساء اللاتي تم ذكرهن في المواد الإعلامية المرصودة، ممن يتولين مواقع صنع القرار 11 بالمئة مقابل 89 بالمئة للرجال، فيما تم الاستعانة بما نسبته 18 بالمئة من الخبيرات، مقابل 82 بالمئة من الخبراء.
 وأظهرت نتائج الاستطلاع، بأن نسبة النساء اللاتي تم ذكرهن في المواضيع الإعلامية نحو 12 بالمئة، مقابل 82 بالمئة لصالح الرجل.
 وأوصت الدراسة بإيجاد مدونة سلوك تنظم عمل الإعلاميين، يتم فيها مراعاة المصطلحات الإعلامية للنوع الاجتماعي، بحيث تكون صادرة عن منظمة مجتمع مدني أو نقابة الصحفيين، وإطلاق موقع إلكتروني يضم أسماء وعناوين خبيرات في مختلف المجالات، ليتمكن الصحفيون من الوصول إليهن بسهولة ويسر.
 وقال وزير الإعلام الأسبق الدكتور نبيل الشريف إنه يقع على عاتق وسائل الإعلام مسؤولية التغيير، إلا أنها باتت غير قادرة على القيام بدورها، فتقع في أخطاء إعلامية تتعلق بالقضايا الجندرية، في تكريسها الصورة النمطية للمرأة، واستخدام اللغة المنحازة ضدها في بعض وسائل الإعلام، بما لا يدع مجالاً للسكوت عن ذلك الأمر.
 وحث الزميلات الإعلاميات على العمل بتشاركية في القضايا الجندرية، إذ يفرض قوة حضورهن أثرا كبيرا في كسر الصورة النمطية، وإحداث التغيير المطلوب.
 وتبلغ نسبة الصحفيات الأعضاء في نقابة الصحفيين الأردنيين نحو 20 بالمئة من مجموع أعضاء النقابة البالغ 1300 عضو وعضوة، بحسب الإحصائيات الأخيرة للنقابة.
 وقالت الرئيسة التنفيذية لجمعية معهد تضامن النساء الأردني المحامية أسمى خضر ان الإعلام عادة ما يتناول قضايا المرأة كضحية، أو كمنحرفة أو كاستثناء عن الأصل عندما يقدمها كإمرأة ناجحة؛ علما أن النجاح عند المرأة هو أمر طبيعي ونجاح مجتمعي، وهناك الكثير من النماذج النسائية الناجحة على أرض الواقع.
 من جهتها، تُرجع مستشارة ومديرة برنامج التربية الإعلامية والمعلوماتية في معهد الإعلام الأردني الإعلامية بيان التل، التي عملت في التلفزيون الأردني لما يزيد عن 30 عاما انتهت بتسلمها إدارة المؤسسة ، أسباب الضعف في معالجة قضايا المرأة؛ إلى طبيعة المجتمع المحافظ، وتقييد الحريات العامة، الذي ترافق مع ضعف واضح في المعايير المهنية، وظهور مؤسسات إعلامية غير معنية بتطوير المجتمع وتسليط الضوء على قضاياه.
 ولفت رئيس تحرير الغد  مكرم الطراونة إلى أن هناك تفاوتا في معالجة وسائل الإعلام لقضايا المرأة؛ فالإعلام الإلكتروني يأتي في الدرجة الأقل من حيث الاهتمام بقضاياها؛ بسبب تركيزه على الأخبار القصيرة والسريعة، بعكس الصحافة الورقية، التي تفرد مساحة إعلامية أكبر لمعالجة تلك القضايا بقوة وجرأة في التناول والطرح.
 وبين أن غالبية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، تكرّس المرأة في مجالات الأسرة والصحة والرياضة، بعيداً عن المجالات السياسية او الاقتصادية أو كسيدة أعمال، كما تشهد الصحف ضعفا في تناول كتّاب أعمدتها من الجنسين لقضايا المرأة، وهناك خلل في معالجة قضاياها، التي هي أحوج ما تكون إلى معالجة مهنية.
 الكلمات النمطية تشكّل خطاباً للكراهيةالمحامي والمتخصص في قضايا المطبوعات والنشر الدكتور صخر الخصاونة، قال ان على الإعلام إيلاء الاهتمام بالقضايا الجندرية، استناداً إلى المادة السادسة من الدستور الأردني التي تنص على أن "الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات"، مبيناً أن أي خطاب إعلامي لا يراعي جوانب المساواة، يشكل مساساً بوحدة الأردنيين.
 وأشار إلى أن استخدام الكلمات النمطية لوصف القضايا الجندرية يشكل خطاباً للكراهية.
 وبين أن موضوع التمييز هو موضوع قانوني، ويتعلق بالاتفاقيات الدولية، مشيراً إلى أهمية تأهيل وتدريب العاملين في القطاع الإعلامي على كيفية استخدام المصطلحات القانونية التي تضمن عدم توجيه الإساءة أو الإهانة إلى الفئات المجتمعية.
 الخبير بقوانين الإعلام يحيى شقير أرجأ الفجوة الجندرية لأسباب تراكمية ولغوية وأخرى تتعلق بالاستعانة بالخبراء بدلا من الخبيرات، إذ تشكل تاء التأنيث 10 بالمئة في المواد الصحفية، سيما وأن المناهج المدرسية تعدّ العامل الأكبر في ترسيخها الصورة النمطية باستخدامها صيغ المذكر بشكل واضح.
 وبين شقير أنه لردم الفجوة الجندرية في وسائل الاعلام، لابد من الالتزام بالأداء المهني، والتقيد بأخلاقيات المهنة والقوانين والتشريعات الناظمة للعمل الصحفي، داعيا إلى إيجاد دورات تدريبية متخصصة في مجال المعالجة الاعلامية للقضايا الجندرية والقوانين الإعلامية والتقيد بأخلاقيات المهنة.
 مبادرة وطنية ومساقات في الإعلام الجندريوتحدثت التل عن أهمية المبادرة الوطنية لنشر التربية الإعلامية والمعلوماتية التي ينفذها معهد الإعلام الأردني حاليا، من خلال نشر الوعي بين معلمي وطلاب الجامعات والمدارس ومراكز الشباب ومؤسسات المجتمع المدني، بقضايا إدماج النوع الاجتماعي وتغيير الصورة النمطية للمرأة.
 ودعا الدكتور الشريف إلى إيجاد مساق متخصص بالإعلام الجندري وتدريسه في الجامعات الأردنية، أو تضمينه في إحدى المساقات التدريسية، باعتبار أن التغيير يبدأ من الجامعات قبل أن ينخرط الإعلامي في وسائل الإعلام المختلفة.
 كما دعا إلى إيجاد لجان تعِدُ دليلا إرشاديا متخصصا في القضايا الجندرية، في المؤسسات المعنية وعلى رأسها نقابة الصحفيين، لتبيان الحدود الفاصلة بين نشر وقائع الجريمة وبين انتهاك حقوق الضحايا، مطالبا بإيجاد مواثيق أخلاقية، تضبط عمل وسائل الإعلام في القضايا الجندرية.
 "خبيرات أردنيات" دليل لتعزيز حضورهن الإعلاميمديرة المشاريع في شبكة الإعلام المجتمعي عطاف الروضان، قالت إنه لغايات تعزيز حضور النساء كخبيرات في المشهد الإعلامي، عكفت الشبكة على تنفيذ مشروع بعنوان "خبيرات أردنيات"؛ تمهيداً لإطلاق دليل الكتروني في المرحلة القادمة، يضم 300 خبيرة أردنية في مختلف القطاعات.
 وقالت خبيرة النوع الاجتماعي والدمج، مستشارة سياسات العدالة الاقتصادية في منظمة أوكسفام غادة سالم، إن استضافة الخبيرات والنساء المتمكنات في مختلف المجالات والقطاعات عبر وسائل الإعلام، يسهم في ضمان وصول فكرها وثقافتها عبر المحتوى الإعلامي.
 وأضافت السالم أن هناك حاجة لتمكين الإناث العاملات في المجال الإعلامي من ذوي الإعاقة، وإجراء مراجعة شاملة للأنظمة والتشريعات في هذا الإطار.