تبديد الأحكام المسبقة ضد المرأة عماد معركة المساواة بين الجنسين

الأحد, 8 مارس, 2020, 20:13 | وكالة أخبار المرأة

تعرف المساواة بين الجنسين على أنها سهولة الوصول إلى الموارد بغض النظر عن نوع الجنس، وهذا يتضمن المشاركة الاقتصادية والمشاركة في صناعة القرار وتقييم السلوكيات المختلفة والحاجات، وأن تكون للنساء والرجال الفرص نفسها، وأن يتمتعوا كلهم بنفس الحقوق، لكن ما زال المجتمع غير مساوٍ بين الجنسين.
وقد أظهرت نتائج دراسة نشرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن نحو 90 في المئة من سكان العالم من الجنسين، لديهم أحكام مسبقة حيال النساء.
ومن هذه الأحكام أن الرجال يصلحون أكثر من النساء ليكونوا مسؤولين سياسيين أو رؤساء شركات أو أن ارتياد الجامعة أهم للرجل منه للمرأة وكذلك أن الأولوية ينبغي أن تعطى للرجال في سوق العمل عندما تكون الفرص نادرة.
كما أكدت الدراسة أن لدى 90 في المئة من الأشخاص ومن بينهم نساء، حكم مسبق واحد كهذا على الأقل، وذلك، استنادا إلى بيانات من 75 دولة تشكل أكثر من 80 في المئة من سكان العالم.
وسجلت النسبة الأكبر أي 99.81 في المئة في باكستان متقدمة على قطر (99.73 في المئة) ونيجيريا (99.73 في المئة).
أما أدنى النسب فقد سجلت في أندورا (27.01 في المئة) والسويد (30.01 في المئة) وهولندا (39.7 في المئة).
وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى استمرار وجود “حواجز خفية” بين الرجال والنساء “رغم تسجيل تقدم على مدى قرون”.
وقال المسؤول عن البرنامج بيدرو كونسيساو في بيان “تمر معركة المساواة بين الجنسين اليوم، بالقضاء على الأحكام المسبقة”.
وأضافت زميلته آشيم شتاينر “الجهود التي أثبتت فعاليتها للقضاء على الفروقات في مجال الصحة والتعليم، يجب أن تتطور الآن إلى مواجهة مشاكل شائكة أكثر هي الأحكام المسبقة والراسخة لدى الرجال والنساء على حد سواء، والتي تحول دون حصول مساواة فعلية بين الجنسين”.
من جهته دعا المختص في علم الاجتماع محمد الجويلي إلى ضرورة الاشتغال على تغيير الذهنية وتقبل المرأة في صنع القرار، مشيرا إلى أن هذه المسألة تختلف من مجتمع إلى آخر ومن بلد إلى آخر.
وقال الجويلي لـ”العرب” إنه “من الصعب أن تتغير الذهنية بشكل سريع”، مشيرا إلى أن “الهيمنة الذكورية لا يشارك فيها الرجال فقط بل تشارك فيها النساء أيضا”.
كما دعا برنامج الأمم المتحدة الحكومات والمؤسسات إلى “اعتماد نهج سياسي جديد لتطوير هذه الآراء والممارسات التمييزية”، فضلا عن خفض نسبة مخيفة واردة في التقرير تفيد بأن 28 في المئة من الأشخاص عبر العالم يعتبرون أن يضرب الرجل زوجته أمرا طبيعيا.
وفي تفسيره لمسألة الأحكام المسبقة ضد النساء قال الجويلي “إن ذلك إرث عدّة قرون” مشيرا إلى أن المخزون الثقافي للمجتمعات يحيلنا إلى أن السلطة والمكانة الجيدة هما للرجل على حساب المرأة.
وأضاف أنه “على المجتمعات أن تتخلص من هذا الإرث، وأن تحقق المساواة بين الجنسين على أساس الكفاءة”.
بدورها أكدت تام مايا ثابا، وزيرة شؤون النساء والأطفال وكبار السن، وهي واحدة من ثلاث نساء في الحكومة الفيدرالية النيبالية، أنه ليس من السهل جعل الناس يفهمون أن النساء مواطنات محترمات تماما كالرجال، وأنه تجب معاملتهن على قدم المساواة.
وقالت تام إنه “على المجتمع أن يعمل جاهدا على خلق بيئة سليمة تضمن مشاركتهن”.
وأضافت أنه على الرغم من القوانين التي تحمي النساء من العنف والتمييز، إلا أن هذه العقلية غالبا ما تكون هي السائدة. ويشمل هذا غض الطرف عن قضايا مثل التحرش الجنسي أو عزلة النساء المتعلقة بالحيض. كما لا تزال جميع أشكال العنف المنزلي والتمييز المرتكز على أساس نوع الجنس قائمة.
وبينت تام أن الإصلاحات الدستورية والإجراءات التشريعية ضرورية، ولكنها ليست كافية للحصول على التغييرات المجتمعية المطلوبة، أو لتحقيق المساواة الفعلية.
وأضافت أن مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي تبقى محدودة، مبينة أن القوانين والتشريعات لم تنصفها في هذا المجال رغم تطورها.
ووفقا لمؤشر التنمية الجنسانية تسجل منطقة الدول العربية ثاني اكبر فجوة بين الجنسين في العالم بعد جنوب آسيا حيث تتخلف النساء عن المشاركة في الدخل والعمل، وتشارك واحدة فقط من كل 5 نساء في القوة العاملة وهي أدنى نسبة على مستوى العالم وقد حققت النساء والفتيات في الدول العربية نسبة أقل في التنمية البشرية بـ4.14 في المئة من الرجال على مدى السنوات العشرين الماضية كنتيجة مباشرة لعدم المساواة بين الجنسين. ويعيق عدم المساواة بين الجنسين المنطقة من تحقيق الـ17 هدفا التي رسمتها الأمم المتحدة لخطة عام 2030 والتي أكدت الدول الأعضاء التزامها بها.
ويمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال قدرة كل من الرجال والنساء على المشاركة على قدم المساواة في تقدم التنمية البشرية في البلدان العربية.
وقامت العديد من البلدان العربية بتطوير قوانينها وتشريعاتها من أجل تحسين حياة 200 مليون امرأة وفتاة في المنطقة وذلك بهدف القضاء على عدم المساواة بين الجنسين. مع ذلك تقدمت البلدان العربية بوتيرة أبطأ من المتوسط العالمي على المدى السنوات العشر الماضية، وبالمعدل الحالي يُقدّر أن الفجوة بين الجنسين في المنطقة تستغرق 153 سنة أخرى لتغلق.