فن الهروب من الخطر ..

الجمعة, 6 مارس, 2020, 15:34 | وكالة أخبار المرأة

الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الشعور بالخطر و إتخاذ الوضعية الدفاعية أو الهروب من الخطر هو من أقوى  الغرائز في الكائنات الحيه و أكثرها بدائية ..
حتى أبسط الكائنات على وجة الأرض خلقت بتلك الغريزة التلقائية التي تعمل بمجرد  أن يستشعر الكائن الحي وجود خطر يهددة بأي شكل  فيحفز ذلك الشعور أدواتة الدفاعية او هروبه من ذلك الخطر ..
إذا كان الأمر كذلك فلماذا فقدنا نحن البشر ..  الكائنات الأكثر تطورًا و رقياً و سمواً على وجة الأرض كما يفترض تلك الغريزة البسيطة الأساسية ؟!
 لقد فقدناها كما يفقد حيوان السمندل حاسة النظر لطول حياته في ظلام الكهوف و لكن حتى السمندل و رغم الضمور الذي أصاب عينيه مازال قادرًا على إستشعار الخطر بحواسه الأخرى و التصرف تجاهها بما يضمن سلامته و لكننا و للأسف لم نعد قادرين على على ذلك |.
ننجرف للأشخاص الخطأ و التصرفات الخطأ و نستمر في العلاقات الخطا رغم ان كل خليه في عقولنا تحذرنا و تطلق كل أبواق التنبيه و صافرات الإنذار و لكنا نتجاهلها و نستمر حتى نصل إلى حافة الجرف ، عندها فقط ننظر لما تحت أقدامنا لنفاجأ بالهاوية السحيقة التي نوشك ان نسقط فيها ، قد يسعف البعض منا بقايا غريزة الهروب من الخطر في عقله في الوقت المناسب فيتراجع خطوه أو اثنتين و يبدأ في تقييم خطواته بعد ذلك حتى ينقذ نفسه و يبتعد عن حافة الجرف و هؤلاء هم المحظوظين منا  لأن  بعضنا الآخر قد يشلة الخوف  و يبقى قابعاً في محله ينتظر أن تتفتت الأحجار تحت قدمة و يسقط  أو يصيبه الفزع فترتبك خطواته و يسقط ايضاً .
ندخن و نتلذذ أثناء إحتراق أجسادنا و نتعافى بوهم الشباب و الصحة و حين يبدأ جسدنا بالإعتراض و نفخ أبواق الخطر نفزع و نتوقف و نلتزم بالعلاج حتى إذا ما شفينا عدنا ، مره و مرتين و ثلاث و ....  حتى تحين صافرة النهاية الحقيقة عندما يصاب المدخن بأمراض تهدد حياته بالفعل و عندها قد يكون محظوظاً لينتهز آخر فرصة للبقاء على قيد الحياة أو العكس و ياللأسف .
ولا يخفى على أي منا في الوقت الحاضر أن السمنه المفرطة لها مخاطر جمة و قد تصل إلى حد تهديد الحياة و لكننا لا نتوقف لنفكر في ذلك رغم كثرة الإنذارات التي تطلقها أجسامنا إلا عندما نصل إلى حافة الجرف .
 و حتى في العلاقات لا يختلف الأمر ..
 نخوض علاقة ما أياً كانت .. حب ، صداقة ، زواج او حتى عمل و تبدأ مؤشرات الخطر بالظهور و لكننا نتجاهلها و نستمر و نستمر في محاولات إيجاد الأعذار للإستمرار و في محاولات ترميم عقيمة لعلاقة سامة قد تودي بنا في النهاية إلى المهالك و لكننا نتجاهل ذلك كله و نتجاهل حدسنا و  نستمر حتى نصل إلى حافة الجرف بإرادتنا المطلقة و كالعاده قد ينقذنا الحظ قبل آخر خطوة أو قد نسقط من تلقاء أنفسنا أو بدفعة أخيره قاتله من من كنا نتجاهل تحذيرات الخطر من أجلهم ..
و قس على ذلك كل الأمور ..
ليتنا بالفعل نثق في حدسنا و فيما أودعة الله فينا من غرائز لنستشعر الخطر و نهرب منه بلا تردد ففي بعض الأحيان يكون الهروب هو قمة الشجاعة .