الأمم المتحدة تدعو إلى الحد من ختان الإناث لتمكين النساء والفتيات من التمتّع بصحة جيدة

الجمعة, 7 فبراير, 2020, 21:55 | وكالة أخبار المرأة

قال الأمين العام للأمم المتحدة إن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث هو مظهر صارخ لعدم المساواة بين الجنسين، الراسخ بعمق في الهياكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مشيرا إلى أنه يمثل أيضا انتهاكا لحقوق الإنسان وشكلا من أشكال العنف الشديد ضد الفتيات.
وأشار الأمين العام، في رسالته، بمناسبة اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسيلة للإناث، الذي يتم إحياؤه سنويا في 6 شباط/ فبراير، إلى انخفاض معدل انتشار هذه الممارسة بنسبة 25% بين عامي 2000 و2018. وقال غوتيريش إن احتفال هذا العام يسلط الضوء على قدرة الشباب على إسماع صوتهم. وأضاف:
"معا، يمكننا القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بحلول عام 2030. وسيكون لذلك تأثير إيجابي على الصحة والتعليم والتقدم الاقتصادي للفتيات والنساء."
وبينما تبدأ الأمم المتحدة عقد العمل والإنجاز لتحقيق أهـداف التنمية المستدامة، دعا الأمين العام إلى جعل هذا العقد خاليا من ختان الإناث.
وفي نيويورك، أطلق صندوق الأمم المتحدة للسكان، اليوم الخميس، نظرة عامة على العمل الإنساني 2020 بعنوان "الحقوق، السلامة والكرامة للنساء، الفتيات، والشباب في الأزمات على مستوى العالم." كما تم إقامة معرض بعنوان "قطعة مني" مصحوب بحلقة نقاش.
وقد أجرت أخبار الأمم المتحدة حوارا مع الدكتور لؤي شبانه المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية خلال مشاركته في فعالية إطلاق نظرة الصندوق على العمل الإنساني 2020. وقال الدكتور شبانه:
"الختان أولا هو من أسوأ الممارسات الضارة ضد الإناث. ثانيا، هو انتهاك صريح لحقوق الإنسان. ثالثا، هو تدخل في خلقة إنسان خلق كاملا. رابعا، هي ممارسة ضارة تضر بها كأم وكإنسان، ولا تحقق الهدف المرجو منها."
وأشار الدكتور شبانة إلى حادثة وفاة فتاة تبلغ من العمر 12 عاما في مصر الشهر الماضي، بسبب مضاعفات الختان، مما أثار غضبا وإدانة دولية من جانب الأمم المتحدة والحكومة المصرية.
وأشار تحليل جديد أجرته اليونيسف إلى أن حوالي 1 من كل 4 فتيات، أي 52 مليون فتاة في جميع أنحاء العالم، خضعن لتشويه الأعضاء التناسلية، على أيدي موظفين صحيين.
وذكرت اليونيسف أن هذه النسبة أعلى مرتين بين المراهقات، مشيرة إلى أن 34% من ضحايا هذه الممارسة، تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاما، مقارنة بـ 16% من الضحايا ممن تتراوح أعمارهن بين 45 و49 عاما، مما يشير إلى زيادة هذه الممارسة، وفقا للتحليل الصادر بمناسبة اليوم الدولي. وقالت هنريتا فور، المديرة التنفيذية لليونيسف:
 "إن التشويه الذي يقره طبيب يظل يعد تشويها. أخصائيو الرعاية الصحية المدربون الذين يقومون بإجراء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ينتهكون الحقوق الأساسية للفتيات والسلامة البدنية والصحة. إضفاء الطابع الطبي على هذه الممارسة لا يجعلها آمنة أو أخلاقية أو يمكن الدفاع عنها."
ولفتت اليونيسف الانتباه إلى ظاهرة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، أو أي تشويه تقوم به أي فئة من مقدمي الرعاية الصحية، في عيادة عامة أو خاصة، في المنزل أو في أي مكان آخر – ممارسة شائعة للغاية في مصر والسودان، حيث تم إجراؤها لنحو 8 من بين كل 10 فتيات بواسطة موظفين صحيين. وأوضحت اليونيسف أن مصر حظرت هذه الممارسة في عام 2008 وزادت عقوبتها في عام 2016.
يأتي الاتجاه نحو تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في مواجهة معارضة متزايدة لهذه الممارسة على مستوى العالم. في العقدين الأخيرين، وفقا لليونيسف، تضاعفت نسبة الفتيات والنساء اللواتي يرغبن وفي وقف هذه الممارسة في بلدان ذات معدلات انتشار عالية.
وقالت هنريتا فور إن "تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية متجذر في عدم المساواة بين الجنسين،" مشيرة إلى أن الخطوة الأولى لإنهائها هي تغيير مفاهيم الناس. وبينت أن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يهدد صحة النساء والفتيات ويمكن أن يؤدي إلى عواقب بدنية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد.
وبالرغم من انخفاض معدل انتشار هذه الممارسة في جميع أنحاء العالم مقارنة بثلاثة عقود مضت، إلا أن 200 مليون فتاة وامرأة على قيد الحياة قد خضعن مسبقا لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في 31 دولة، وهناك 68 مليون فتاة ما زلن في خطر بحلول عام 2030. أما في عام 2020 وحده، فإن أكثر من 4 ملايين فتاة في جميع أنحاء العالم ما زلن عرضة لخطر الختان.
منظمة الصحة العالمية أشارت في بيان لها إلى أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية تنجم عنه تكاليف اقتصادية وبشرية باهظة.
وقال الدكتور إيان أسكيو، مدير إدارة الصحة الجنسية والإنجابية والبحوث في منظمة الصحة العالمية  إن "تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ليس مجرد انتهاك كارثي لحقوق الإنسان يضر بشكل كبير بالصحة البدنية والعقلية لملايين الفتيات والنساء، بل إنه أيضا استنزاف للموارد الاقتصادية الحيوية لأي بلد."
وأكد على أن "هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الاستثمار لوقف تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وإنهاء المعاناة التي تسببها."
وأشارت المنظمة إلى أن إجمالي تكاليف معالجة الآثار الصحية لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية سيصل إلى 1.4 مليار دولار أمريكي على مستوى العالم سنويا، إذا تمت تلبية جميع الاحتياجات الطبية الناتجة.
أما بالنسبة لكل دولة على حدا، تشير المنظمة إلى أن هذه التكاليف ستقترب من 10% من إجمالي نفقاتها السنوية على الصحة في المتوسط. وقد يرتفع هذا الرقم إلى 30% في بعض البلدان.
الأمم المتحدة تشدد على ضرورة حماية النساء والفتيات في العراق من الختان
وفي بيان بمناسبة اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسيلة للإناث، أصدر صندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة بيانا مشتركا يدعو الجهات ذات الصلة في العراق، خاصة في إقليم كردستان العراق، للعمل معا لوضع حد لممارسة ختان الإناث وذلك من خلال تنفيذ خطة التواصل من أجل التأثير السلوكي والاجتماعي لإنهاء ختان الإناث، والتي تؤكد أن إنهاء الممارسة  يعني تمكين النساء والفتيات من التمتّع بصحة جيدة واستمرار تعليمهن واتخاذهن للقرارات والمساهمة في الاقتصاد، كما جاء في التزامات العراق في قمة نيروبي.
ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه في العراق، وفي إقليم كردستان بالتحديد، هناك أكثر من 10% من الفتيات تحت سن 14 عاما كن مهددات بخطر التعرض لختان الإناث في عام 2018، حيث يبلغ متوسط عمر الفتيات اللاتي يتعرضن لهذه الممارسة 5 سنوات.