قانون «الزواج من المغتصب» فى تركيا يعيد حقوق المرأة إلى الخمسينيات

الإثنين, 27 يناير, 2020, 19:17 | وكالة أخبار المرأة

لطالما شعرت بالفزع من حقيقة أن عمة والدى التركية قد أُجبرت على الزواج من الرجل الذى اغتصبها عندما كانت فى فترة المراهقة، ولكننى كنت أحاول التعاطف مع حقيقة أن هذا قد حدث فى قرية تركية فى الخمسينيات، وأن الكثير من الأوضاع قد تغير منذ ذلك الحين، لكن مع مشروع قانون «الزواج من المغتصب» الذى سيتم تقديمه للبرلمان التركى فى غضون أيام، فإننى أصبحت أواجه صعوبة فى ذلك.
وبموجب هذا القانون فإنه سيتم الإفراج عن العشرات من الرجال المتهمين بارتكاب جرائم اغتصاب، والذين يبلغ عددهم فى الوقت الحالى، حسب تقديرات صحيفة «حرييت» التركية، حوالى ٤ آلاف رجل، وذلك بشرط الزواج من ضحاياهم.
وأرى أن مشروع القانون هذا بغيض، فحتى هذه الكلمة لا تعبر عن الغضب والرعب والاشمئزاز الذى يشعر به العديد من النساء والرجال تجاهه.
ففى عصر أصبحت فيه المضايقات الجنسية ضد المرأة من المحرمات، حيث تقوم الدول التى لديها ثقافة أكثر محافظة، مثل فلسطين أو مصر، بإلغاء الإفلات السهل من العقاب بالنسبة للمغتصبين، لماذا تجلبون مثل هذا القانون؟ لماذا نأخذ مثل هذه الخطوة الكبيرة إلى الوراء؟.
فى عام ٢٠٠٤، ضاعف حزب «العدالة والتنمية»، الذى يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، الحكم على هؤلاء الذين يسيئون معاملة الأطفال، كما قام بإزالة القانون ذاته الذى يرغبون فى إعادته الآن.
وبالنظر إلى وجهات نظر أردوغان السياسية ككل، فإننى أعتقد أنه لا يمكن أن يكون هناك سوى سبب واحد لسن مثل هذا القانون، وهو أنه يرى أن الزواج والأطفال سيضعون تركيا على الطريق الصحيح لتصبح لاعبًا رئيسيًا فى العالم.
ويبدو بوضوح أن أردوغان، الذى ادعى الأسبوع الماضى أنه لن يسمح أبدًا بتخفيض العقوبة على جرائم مثل الإرهاب أو الاعتداء الجنسى، لكنه سمح بمشروع قانون «زواج المغتصب» هذا، لا يرى أنه بذلك يخفض العقوبة بالفعل، ولكنه بدلاً من ذلك يعتبرها وسيلة لتحقيق أهدافه، وهى زيادة عدد السكان.
كما سيشعر الرجال بالسيطرة على النساء وعلى أجسادهن أكثر مما يشعرون بالفعل، مما سيؤدى إلى زيادة حالات الاغتصاب، وكذلك العنف المنزلى أو سوء معاملة المرأة، وسيرتفع معدل قتل النساء على الرغم من ارتفاعه بالفعل، فوفقًا لأحد البرامج النسائية التركية، فإنه قد قُتل حوالى ٤٧٤ امرأة فى عام ٢٠١٩، أى ما يقرب من ٤ أضعاف عدد النساء اللائى قُتلن فى المملكة المتحدة فى عام ٢٠١٨، كما سيزداد حجم حالات الانتحار بين النساء كنتيجة لكونهن عالقات فى منازل غير سعيدة مع رجال، وربما أطفال، لم يرغبن فيهم.
وقد كانت تركيا تقدمية فى موضوع حقوق المرأة، ولكن هذا القانون الجديد سيؤدى إلى تآكل هذا التقدم، فهو يعيد البلاد إلى الخمسينيات، وبغض النظر عما قد يفكر فيه أردوغان حول أهمية مثل هذا القانون، فإنه يدمر فعليًا أى فرصة لتركيا فى أن تكون لاعبة حديثة حقًا فى العالم، ولذا فإنه يجب أن نتضامن جميعًا مع النساء اللاتى سيتأثرن به، وأن نقدم الشكر الكبير للغاية لهؤلاء الذين خرجوا إلى الشوارع احتجاجًا عليه، فهذه معركة كبيرة للنساء، ولن نستسلم فيها.

نقلًا عن صحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية