تمييز بسيف القانون.. معاناة تتقاسمها النساء العربيات

الثلاثاء, 31 ديسمبر, 2019, 20:22 | وكالة أخبار المرأة

وقفت عفاف وريان ودنيا ونادين وأخريات أمام القانون ليتفاجأن بأنهن لسن سواءً، على الرُّغم مما تسطره الدساتير؛ فميزان العدل في حالاتهن كان مائلًا، والقانون الذي يفترض به حمايتهن هو الذي ذبحهن بسيفه.
رصدنا في رحلة البحث 10 نصوص قانونية تميز في أحكامها بين الرجل والمرأة، بعضها يعاقب المرأة عقوبة مضاعفة لعقوبة الرجل على الجريمة نفسها، وبعضها يحرمها من حقوق أصيلة، منتهكا بذلك حقوق المواطنة والمعاهدات الدولية.
تتشارك النساء العربيات في هذه المعاناة، ويدفعن ضريبة التمييز ضد الإناث في قوانين العقوبات والجنسية والأحوال الشخصية، التي تتشابه كثيرا من نصوصها في بلدان العرب، وفي بعض الأحيان يكون الثمن حياتهن!
رصدنا هذه النصوص بالاستعانة بعدد من خبراء القانون و10 دراسات محلية وإقليمية وقد كشفت التمييز المقنن ضد المرأة، أبرزها دارسة "عدالة النوع الاجتماعي والقانون في المنطقة العربية" الصادرة عن الأمم المتحدة في 2018، وشملت 18 دولة.
وأفادت 38% من المشاركات في استطلاع رأي، أجريناه عبر الإنترنت، شارك فيه 500 سيدة من 10 دول عربية- بأنهن تعرضن للتمييز في وقت سابق أو حالي، بموجب أحد هذه القوانين.
في العقوبات.. حصة المرأة مضاعفة
تراجيديا من نوع خاص تعيشها زينب (اسم مستعار)، ابنة مدينة كركوك بالعراق، بعد تشويه والديها وجهها بالماء المغلي، وقتل شقيقتيها؛ بسبب علاقاتهن مع شباب عبر الهاتف.
حصل الأب على حُكم بالسجن لعامين بموجب المادة 409 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، وتخفف عقوبة "الرجل"، الذي يقتل زوجته أو إحدى محارمه متلبسة بجريمة شرف إلى 3 سنوات كحد أقصى، ولا يمنح القانون المرأة نفس العذر المخفف إذا تفاجأت بزوجها في نفس الوضع.
لا تزال مأساة زينب حاضرة، رغم مرور أكثر من 10 سنوات عليها، عاشت بضعا منها في مصحة لإعادة التأهيل النفسي بالسليمانية، واضطرتها ظروف الاحتجاز الأشبه بسجن للعودة للعيش مع أبيها تحت سقف واحد، وفق سرود أحمد، رئيس جمعية الأمل التنموية في كركوك، والتي وثقت قضية الأب العشائري وبناته الثلاث.
"عشرات النساء العراقيات يدفعن أرواحهن ثمنا لنص قانوني مجحف" تضيف سرود، مشيرة إلى تعارض ذلك النص مع حق المساواة الدستوري.
وهناك 273 حالة تحمل طابع جرائم الشرف رُصدت في العراق خلال 3 أشهر، أي ما يعادل 3 جرائم يوميا، وفق دراسة لمركز سيسفاير لحقوق المدنيين، في 2015. في أغلب القضايا، التي وصلت المحكمة، بُرّئ منها القاتل أو حصل على حكم مُخفف.
لا تُبذل أراوح نساء العراق وحدهن بسيف القانون؛ إذ تنص قوانين العقوبات في كل من مصر، واليمن، وسوريا، والصومال، وقطر كذلك على تخفيف عقوبة الرجل الذي يقتل زوجته متلبسة بجريمة الزنى إلى الغرامة أو السجن لمدد من سنة إلى 10 سنوات، وتوسع كل من العراق وليبيا وفلسطين النص ليشمل قتل المحارم أو الأقارب من النساء.
ويقول المحامي العراقي محمد جمعة إن "محادثة طبيعية مع شاب أو مقابلة في مكان عام يمكن أن تؤدي لمقتل فتاة في العراق باسم الشرف، ويحصل مرتكبها على حكم مُخفف، رغم غياب حالة التلبس".
ويضيف أن المنظمات الحقوقية في العراق مستمرة في تنظيم المظاهرات والحملات عبر الإنترنت تحت وسم "لا شرف في جرائم الشرف" لحين تعديل القانون.
وهذا ما حدث للفتاة الفلسطينية إسراء غريب، التي أثارت قضيتها الرأي العام مؤخرا، بعدما أبرحت ضرباً حتى الموت لخروجها مع خطيبها في مكان عام. وأفاد تقرير الطب الشرعي، المُعلن في سبتمبر الماضي، بأن وفاتها نتيجة لمضاعفات سببتها الإصابات المتعددة، ولا تزال قضيتها قيد التحقيق.
وتقول الباحثة الفلسطينية تهاني قاسم، بمركز المرأة للإرشاد القانوني في فلسطين، إنه على الرغم من إلغاء العذر المخفف لدواعي الشرف من قانون العقوبات رقم 16 لعام 1960 الساري في الضفة الغربية عام 2014 إلا أن جرائم الشرف لم تتوقف، وما زلنا ننتظر العقوبة التي ستقضي بها المحكمة في حالة إسراء.
يختلف الوضع في قطاع غزة؛ فلا يزال الجاني يستفيد من العذر المخفف المنصوص عليه في المادة 18 من قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936، الساري في القطاع، هذا إن وصلت القضية للمحكمة ولم يغلق الملف كما تقول تهاني، مضيفة "القانون يعذر الرجل للقتل دفاعا عن شرفه، ولا يقدم نفس العذر للمرأة، وكأنها لا شرف لها".
وفي يونيو 2018، وجدت عفاف أحمد (26 عاما)، فلسطينية، مُعلقة بحبل في مروحة السقف في منزل الزوجية في قطاع غزة عارية تماما. انتحرت بحسب رواية زوجها، في حين قال والدها أحمد غبن، عبر اتصال هاتفي معه "ابنتي قُتلت، وجدت آثار ضرب على جسدها وكان رأسها متورما". وتابع بصوت مُتهدج أن زوجها اعتاد ضربها، وكان يعيدها إليه حفاظا على بيته.
ويتساءل الأب المكلوم: "هل معقول أن تخلع ملابسها قبل الانتحار؟" مضيفا أنه بعد وفاتها اتهمها زوجها في شرفها، وقال إنها على علاقة بشاب عبر الهاتف ليتهرب من العقوبة. وأغلقت قضية عفاف، ولم يحصل الزوج على حكم، رغم آثار الضرب على جسدها.
ومن مجموع 27 جريمة قتل نساء رصدها مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2014، أحيلت 12 قضية للمحكمة، وصدرت أحكام بأربع منها فقط. تفاوتت فيها مدة العقوبة من 6 أشهر إلى 3 سنوات.
وتقتل ما بين 10 و16 امرأة سنويا باسم الشرف في قطاع غزة، بحسب إحصاءات المركز في السنوات الخمس الأخيرة.
وتنتشر جرائم الشرف بشكل متزايد في العراق والأردن وفلسطين، وفق دراسة "عدالة النوع الاجتماعي والقانون في المنطقة العربية" الصادرة عن الأمم المتحدة في 2018.
وتقول المحامية المصرية انتصار السعيد، رئيس مركز القاهرة للتنمية والقانون إن سبب الإبقاء على هذه القوانين هو سيطرة الفكر الذكوري والثقافة المجتمعية التي تدعم معاقبة المرأة عقوبة مضاعفة على نفس الجريمة.
وتنص قوانين العقوبات في مصر، وفلسطين، والأردن، وسوريا على معاقبة الزوجة التي ترتكب جريمة الزنى بمدد تتراوح من 3 أشهر إلى عامين ومعاقبة الرجل لنفس الجريمة بالحبس من شهر إلى عام باختلاف البلدان، وبشرط وقوع الزنى في منزل الزوجية في حالة الزوج.
وتنص المادة 2 من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد النساء (السيداو)، والتي صدقت عليها أغلب الدول العربية مع إبداء تحفظات على تعهد الدول الأطراف على إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة.
ويقول الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الشريعة لم تفرق في الحدود بين الرجل والمرأة، موضحا أن حد الزنى، على سبيل المثال، مائة جلدة للرجل أو للمرأة وكذلك الحال في حد بقية الحدود.
وتقول النائبة المصرية نادية هنري إنها تقدمت بمقترح لتعديل قانون العقوبات، بما يحقق المساواة بين الرجل والمرأة ولم يناقش بعد، مضيفة أننا نحتاج لتغيير ثقافي في المجتمع حتى نجد مزيدا من الأصوات الداعمة لتغيير البيئة التشريعية الراهنة داخل البرلمان.
ولا تزال قوانين العقوبات في العراق، وليبيا، والبحرين، والكويت تنص على إفلات المغتصب من العقاب في حال زواجه من ضحيته.
فيما تنص قوانين العراق، والجزائر، وموريتانيا على سقوط عقوبة الخاطف إذا تزوج من الضحية.
وكان من النتائج المؤسفة لهذا القانون انتحار الفتاة المغربية أمينة الفيلالي (16 عاما) عام 2002 بعد إجبارها على الزواج من مُغتصبها.
وكانت قضية الفيلالي والمظاهرات الاحتجاجية الضخمة التي أعقبتها سببا رئيسا في إلغاء المادة 475 من القانون المغربي، عام 2014، كانت تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه بالضحية، مثلما تقول الحقوقية المغربية لطيفة بوحسيني، مضيفة أن هذه المادة "عار على جبين أي دولة".
وترى أن ديناميكية الحركة النسوية في تونس والمغرب إضافة لوجود مناخ سياسي داعم في أعقاب ثورات الربيع العربي ساهما في وجود بيئية تشريعية تحظر التمييز، وتحقق المساواة بين الرجل والمرأة إلى حد كبير.
ويتفق 89% من بين 150 رجلا من 10 دول عربية، شاركوا في استطلاع أجريناه عبر الإنترنت- على ضرورة تعديل قوانين العقوبات التي تميز بين الرجل والمرأة.
في الجنسية.. المرأة مواطن درجة ثانية
تعيش ريان شرارة، لبنانية تبلغ من العُمر 30 عاما، على حافة الانتظار، تؤجل حلم أمومتها عاما تلو آخر؛ على أمل تعديل قانون الجنسية بما يتيح للمرأة نقل جنسيتها لأبنائها.
تقول ريان "بعد أيام من زواجي سقطت الجنسية عن زوجي البحريني لأسباب سياسية، وعليه إذا أنجبنا طفلا سيكون بلا جنسية، وهو ما يحرمه من أوراق الثبوتية والتعليم والعلاج وغيرها من الحقوق".
بعد ثلاث سنوات من المحاولات تكاد ريان تفقد الأمل بتعديل القانون "المجحف" في حق النساء. تربي كلبا اسمه (ريكو) وقطة اسمها (لوسي)، تشير إليهما بـ"أبنائي"، تعوض من خلالهما مشاعر الأمومة المحرومة منها.
وتنص قوانين الجنسية في أغلب البلدان العربية على حق الرجل في منح جنسيته لأبنائه تلقائيا، وتحرم بلدان أخرى المرأة من نفس الحق بشكل مطلق، مثل لبنان، وقطر، في حين تستثني بلدان من ذلك من ولد لأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له، مثل الأردن والسعودية وعمان والبحرين وسوريا والكويت وموريتانيا.
وتناضل النساء من أجل تعديل تشريعي يكفل لهن المساواة، ونجحت حملات مثل "جنسيتي كرامتي" في لبنان و"أمي أردنية وجنسيتها حق لي" في الأردن و"جنسيتي حق لي ولأبنائي" في البحرين- في انتزاع بعض الحقوق، مثل حق العمل والعلاج المجاني واستخراج رخصة قيادة وغيره، ولكنها لم تضمن للقائمين عليها حقوق المواطنة الكاملة.
ويقول رامي الوكيل، مؤسس حملة "أمي أردنية وجنسيتها حق لي"، إنهم نظموا 70 اعتصاما منذ عام 2008 للمطالبة بقانون مُنصف للنساء، ولكن السلطة "مُتعنتة".
ويضيف: "أعيش كأجنبي في بلد أمي لدرجة أنه لم يسمح لي بالتبرع لها بالدم يوم وفاتها، وحين ذهبت لزيارة بلد أبي (مصر) عاملوني أيضا كأجنبي بسبب لهجتي الأردنية".
وقوبلت مشاريع تعديل قانون الجنسية، التي تقدم بها نواب في البحرين ولبنان والأردن والسعودية بالرفض لأعذار مختلفة.
وتقول النائبة الأردنية وفاء بني مصطفى إنهم توصلوا إلى تفاهم مع الحكومة العام الماضي لإصدار قرارات تمنح بعض المزايا لأبناء الأردنيات، دون إجراء تعديل في القانون، موضحة أن الممانعة البرلمانية تعود لأسباب "سياسية"؛ بسبب زواج عدد كبير من الأردنيات من فلسطينيين وخصوصية ما يعرف بالتجنيس، وهناك 50 ألف أردنية متزوجة من فلسطيني بحسب إحصاء لوزارة الداخلية، عام 2015.
في حين قوبلت مناقشة مشروع لتعديل القانون في مجلس الشورى السعودي بحملات استهجان عبر تويتر، تحت شعار "لا لتجنيس أبناء السعوديات"؛ بدعوى أن التجنيس خطر يهدد النسيج الوطني.
ولا يوافق 14% من الرجال المشاركين في استطلاع الرأي، الذي أجرته معدة التحقيق على أن تمنح المرأة الجنسية لأبنائها من أجنبي.
وتعيش رنا شركس (40 عامًا)، سورية، معاناة منذ 3 سنوات لعدم قدرتها على تجنيس أطفالها "بعد انفصالي عن زوجي المصري لم أحصل على الإقامة، فاضطررت للسفر بأطفالي إلى ماليزيا، لحين تدبير أمورنا، وقدمت طلبات لجوء لعدة دول، ولكنها رفضت لأن أولادي لا يحملون الجنسية السورية. ولم يعد أمامي سوى العودة إلى سوريا قبل عام ونصف".
وتتابع: "أتحمل بمفردي مسؤولية 4 أطفال؛ فظروف الحرب شتتت أفراد عائلتي في بلدان مختلفة، ولو كان أولادي سوريين لوجدت تسهيلات أكثر في تعليمهم وعلاجهم".
وتخالف هذه القوانين المادة 9 من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، والتي تقر بأن المرأة تتمتع بحقوق مساوية للرجل في اكتساب جنسيتها وتغييرها، وفيما يتعلق بجنسية أطفالها.
وبداية من التسعينيات، عدلت دول قوانين الجنسية بما يسمح للمرأة بمنح جنسيتها لأبنائها مثل مصر وتونس والمغرب.
ويقول الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن التمييز في منح الجنسية بالقوانين لا يتفق مع الشريعة الإسلامية؛ فالإنسان ينسب لوالديه، ومن الآثار المترتبة على عقد الزواج الصحيح استحقاق النسب للأب والأم.
يتفق المستشار محمد الشناوي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، مع هذا الرأي، قائلا إن مصر عدلت قانون الجنسية عام 2004 ليشمل حق المواطنة كل من ولد لأب أو أم مصرية توافقا مع مبدأ المساواة بين المواطنين، مشيرا إلى أن هذا مبدأ دستوري عالمي، وعليه لا يصح أن يوجد قانون يخالفه بالتمييز في حقوق التجنيس بين الرجل والمرأة في أي دولة، ومن حق المحاكم الدستورية في هذه الحالة أن تبت في هذا الأمر مع الأخذ في الاعتبار ما ينص عليه دستور كل دولة فيما يخص منح الجنسية.
ولا يختلف الأمر في قوانين العقوبات، ويقول الشناوي إن قضاة المحكمة الدستورية يستقون أحكامهم من الدستور، ومن أحكام الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، ولكنهم يحاولون مواءمتها قدر الإمكان مع ظروف العصر، مضيفا أن من حق المشرّع أن يراعي ظروف الزمان والمكان؛ حيث تختلف الحياة والناس من وقت لآخر، ولكن القاعدة العامة هي المساواة بين المواطنين.
في الأحوال الشخصية.. المرأة لا تصلح للولاية
5 سنوات قضتها "دنيا إبراهيم"، (32 عاما)، مصرية، مترددة على محكمة الأسرة لتحرير نفسها من عصمة رجل اعتاد إهانتها وضربها، وبعدما فشلت في الحصول على حكم بالطلاق للضرر، رفعت قضية خلع تنازلت بموجبها عن حقوقها المادية "للأسف لم يكن لديّ ما يثبت تعنيفه لي نفسيّا وجسديّا، وخسرت القضية بعد 4 سنوات".
وتنص قوانين الأحوال الشخصية في مصر، وفلسطين، والأردن، والسعودية، واليمن، والصومال، وقطر، وعمان، وجيبوتي، والبحرين، وموريتانيا، وجزر القُمُر، والإمارات على حق الرجل في تطليق زوجته من جانب واحد أو دون إبداء أسباب، في حين أن على المرأة إثبات تعرضها للضرر الجسيم لتحصل على حكم بالطلاق.
وتقول الحقوقية العراقية ذكرى سرسم إن هذه القوانين تكرّس في نصوصها لتبعية المرأة للرجل، بداية من تقييد حريتها في إبرام عقد الزواج بنفسها، وإعطائه الحق في الطلاق ولو تعسفيا، ناهيك من كونه الولي القانوني الوحيد على الأبناء؛ مما يمنع المطلقة من إصدار هويات أو جوازات سفر لأولادها أو اتخاذ قرارات بخصوص تعليمهم وغيرها من الأمور.
وتنص قوانين الأحوال الشخصية في لبنان، والعراق، والأردن، وعمان، وجيبوتي، والبحرين، وفلسطين، واليمن، وقطر، والسودان، والجزائر، والإمارات، والمغرب، وموريتانيا على أن للأب وحده الولاية القانونية على أولاده القُصّر.
وتضع 13 دولة قيودًا على حق المرأة في إبرام عقد الزواج بنفسها، وتشترط وجود الولي وهي جزر القمر، وموريتانيا، والإمارات، وفلسطين، واليمن، وقطر، والكويت، والأردن، والصومال، وعمان، وجيبوتي، والجزائر، والسودان.
فيما تخضع المرأة الراشدة في بعض البلدان كـ(السعودية، واليمن، وفلسطين) لولاية الرجل بما يقيد حقها في العمل أو الدراسة أو الحصول على الرعاية الطبية أو حتى الخروج من السجن، وعدلت السعودية، مطلع أغسطس الجاري، بعض أحكام الولاية بما يسمح للمرأة بالسفر، دون إذن ولي الأمر.
وتضيف ذكرى: "لا بد من وجود مراقبة دولية لإلزام البلدان الموقعة على الاتفاقيات الدولية بتعديل قوانينها".
وتسعى منظمات ومجالس المرأة العربية، منذ سنوات، لتعديل قوانين الأحوال الشخصية، وتقول هدى بدران، رئيس الاتحاد العربي للنساء، إنه لا بد من إلغاء كل أشكال التمييز القانوني ضد المرأة وسد الثغرات في القوانين الحالية وإجراءاتها.
وفي لبنان، تعاني النساء من القوانين التي تحرم الأم من حضانة صغارها، فقبل 5 سنوات وقفت نادين جوني (26 عاما)، لبنانية، أمام قاضي المحكمة الجعفرية، لتطالب بحضانة ابنها صاحب العامين ونصف، لتصدم بأنه لا يحق لها سوى رؤيته 24 ساعة فقط كل أسبوع.
في يوليو الماضي، وخلال رحلة البحث، تواصلنا مع نادين، وكان السؤال الذي يؤرق حياتها: ماذا تفعل الأم حين تُحرم من سبب وجودها في الحياة؟!
والمفارقة المؤسفة أنها تُوفيت قبل شهرين في حادث سير، قبل أن تحقق الهدف الذي ناضلت من أجله، وهو رفع سن الحضانة عند الطائفة الشيعية إلى ٧ سنوات للذكور و٩ للإناث.
وفي لبنان 15 قانونا للأحوال الشخصية، تختلف على حسب الطوائف الدينية، وتُنزع من الأم حضانة أطفالها بداية من عمر السنتين عند بعض الطوائف، مثل الشيعية والكاثوليكية، ويتراوح سن الحضانة بين 7 و15 سنة عند بقية الطوائف.
وشاركت نادين في تأسيس "الحملة الوطنية لرفع سن الحضانة عند الطائفة الشيعية" عام 2012، وخرجت في عشرات المظاهرات على أمل الاستجابة لمطلبها.
وتسعى النائبة اللبنانية رولا الطبش لإحداث تغيير تشريعي يرفع الغبن عن المرأة، لكن محاولاتها تقابل بالرفض، وتقول: "سأبقي الصوت مرتفعا داخل مجلس النواب وخارجه حتى تحصل المرأة اللبنانية على حقوقها، وسأعمل جاهدة على تقديم اقتراحات قوانين أو تعديل البعض منها لرفع الظلم عنها؛ فالمطلوب إحداث ثورة تشريعية تساوي المرأة بالرجل، وقد نقبل في البداية بكوتة نسائية في المجلس النيابي كمرحلة أولى، ومن ثم نعمل على زيادتها عبر تشجيع النساء على الترشح إلى الانتخابات النيابية".
رؤى مختلفة طرحتها المنظمات الحقوقية والنسوية لتعديل البنية التشريعية، بحثا عن آذان مصغية ترفع الظلم عن النساء العربيات حتى لا تظل رنا "قلقة على مستقبل أبنائها دون جنسية" وحتى تحصل "ريان" على طفلها المنشود، ويبرد قلب والد عفاف المغدورة.