قانونيون: للمطلقة غيابيًا الحق فى المطالبة بالمؤخر والمتعة والعدة ونفقة الصغار وشقة الحضانة وقائمة المنقولات الزوجية

دعاء: «تزوج أجنبية وعاشرنى فى الحرام».. وفاء: «خدعنى وحرمنى من الميراث».. عايدة: «علّقنى وتزوج علىّ».. وخديجة: «تركنى وتهرب من المسؤولية» الثلاثاء, 17 ديسمبر, 2019, 20:55 | وكالة أخبار المرأة

"الطلاق الغيابى"، كابوس مفزع تستيقظ منه المرأة على الحقيقة المرة بأن زوجها قد طعنها بسكين الغدر فى ظهرها, فهو إهدار لكرامتها وحقوقها، خاصة إذا كانت تعيش حياة هادئة وآمنة، لتُفاجأ بأن زوجها طلقها بدون علمها وبغير رضاها ودونما ذنب اقترفته, فهو بمثابة طلاق الجبن والخسة والنذالة يلجأ إليه كثير من الأزواج لكسر المرأة والانتقام منها والتخلص من المسؤولية الأسرية وإهدار حقوق الزوجة.
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يستغل كثير من الرجال الطلاق الغيابى ولا يعلن زوجته على عنوانها الصحيح، فتظل زوجته مخدوعة ومعلقة دون أن تعلم، وتعيش معه ويعاشرها فى الحرام ولا تكتشف الحقيقة المرة إلا بعد وفاته، وأنها محرومة من الميراث لأنها مطلقة غيابيًا، وأنها أضاعت عمرها فى خدمة شخص جبان لايستحق تضحياتها وخدمتها له طوال عمرها.
ويعد  الطلاق الغيابى أحد أهم أسباب ارتفاع نسبة الطلاق فى مصر، والتى وصلت إلى حالة طلاق كل دقيقتين ونصف، طبقًا لأرقام لجهاز المركزى للإحصاء، فيما طالبت منظمات حقوقية البرلمان بإلغاء هذا النوع من الطلاق.
"المصريون" قامت بفتح هذا الملف من خلال الحديث إلى بعض النساء اللاتى تعرضن لظلم الطلاق "السرى" وعواقبه الوخيمة, وآراء الخبراء حول حقوق المرأة والحيل القانونية التى يلجأ لها الرجال للتنصل من المسؤولية واستغلال المرأة جسديًا وعدم إعطائها حقوقها.
"تزوج أجنبية وعاشرنى فى الحرام"
تمتلئ محاكم الأسرة بالكثير من قضايا النساء اللاتى عانين من "الطلاق السرى"، والذى من حسن حظهن علمن به ما دفعهم لرفع العديد من القضايا للحصول على حقوقهن الشرعية والنفقة لأبنائهن.
تقول "دعاء" فى الأربعينيات من عمرها: "زوجى الندل الجبان ربنا ينتقم منه.. عاشرنى فى الحرام.. وباعنى أنا وولاده علشان يسافر ويتجوز أجنبية ويأخذ الجنسية".
وسردت مأساتها: "تزوجت من (على) زواج صالونات، وكنت له نعم الزوجة الصالحة سهرت على راحته وخدمته وتربية أبنائى وعشت معه على الحلوة والمرة ولم أثقل عليه بأى طلبات ولكن طموح زوجى كان لا ينتهى، فكان دائمًا ما يحلم بالسفر والعمل خارج البلاد حتى يحقق أحلامه بالفيلا والسيارة والحساب بالبنك، وكنت دائمًا أدعو له فى كل طريق يسلكه وأشجعه وأشد من أزره".
وتستطرد: "في يوم مشئوم، أخبرنى بأنه سيعمل فى أحد الفنادق فى شرم الشيخ، فوافقت من أجل مستقبل أفضل لأبنائى، وبعد فترة أبلغنى بأنه جاء له عقد عمل بالخارج وسيضطر إلى السفر، لكن القلق والخوف بدأ يدب فى قلبى، رفضت، لكنه صمم على موقفه، وبالفعل سافر وكان يأتى كل عام ويقضى معى وأولادى شهر الإجازة, ومرت السنوات دون أن أدرى بأى شيء حتى فوجئت بالطامة الكبرى عندما قمت بتجديد بطاقة تحقيق الشخصية الخاصة بى بأننى مطلقة غيابيًا منذ 5 سنوات".
تستكمل الزوجة: "جن جنونى ولم أستطع تحمل الصدمة وحاولت البحث عن الحقيقة لأفاجأ بأن زوجى طلقنى ليتزوج من سيدة أجنبية ليحصل على الجنسية، لأن قانون الدول الأوروبية يمنع الجمع بين زوجتين, وأنا الآن فى دوامة المحاكم أحاول أن أثبت الضرر الذى وقع علىّ وأحصل على حقوقى ونفقة أبنائى".
"خدعنى وحرمنى من الميراث"
أما "وفاء" وهي في الخمسين عامًا، فتقول: "زوجى المفترى خدعنى وطلقنى غيابيًا للانتقام منى ومن أهلى بسبب كثرة الخلافات بيننا، بسبب عدم رغبته فى الإنفاق عليّ وعلى أبنائه، وقيامه بالاستيلاء على مرتبى وتهديده لى بحبسى ومنعى من الذهاب لعملى".
وأضافت: "بعد محاولات صلح ورغبة منى فى عدم حرمان أبنائى من أبيهم، تنازلت ووافقت على العيش معه مقابل إعطائه نصف راتبى كمشركة منى فى المنزل, لكنه تظاهر برغبته فى العيش بأمان وأخفى علىّ أمر أنه طلقنى غيابيًا, وعاش معى لسنوات طويلة تحملت خلالها مرارة الأيام وبخله الشديد، ووقفت بجواره وأنفقت عليه كل ما أملك، وبعت مشغولاتى الذهبية من أجل تدبير مصاريف علاجه، لكن شاء الله أن يرحمنى من هذا العذاب ويتوفى زوجى".
وأضافت والدموع تنهمر من عيونها: "ذهبت لإقامة دعوى (إعلام وراثة) خاصة بعد أن علمت من أصدقاء زوجى أنه كان يملك أرضًا زراعية ومحلًا لأفاجأ بالطامة الكبرى بأنه طلقنى غيابيًا منذ 12 عاما لحرمانى من الميراث على الرغم من أنه طيلة تلك السنوات كان يعاشرني معاشرة الأزواج".
"علقنى وتزوج عليّ"
تقول "عايدة"، فى الثلاثينيات من عمرها، إنه حدثت مشكلات كبيرة بينها وبين زوجها ووصلت الأمور إلى استحالة العشرة واتفقا على الانفصال, لكن أسرتها طالبت بنفقة ومؤخر صداق, فرفض الزوج, وطلقها غيابيًا وقام بإعلانها على عنوان سكنها القديم حتى لا يدفع لها حقوقها الشرعية.
وظلت معلقة لمدة 3 سنوات لا تعرف أنها مطلقة، وعندما حاولت رفع دعوى نفقة زوجية لها ولأبنائها فوجئت بزوجها يقدم وثيقة طلاقهما للمحكمة مثبت بها أنه طلقها منذ 3 سنوات وأنه متزوج ولديه أبناء آخرون ينفق عليهم.
"تركنى وتهرب من المسؤولية"
تروى "خديجة"، فى العشرينيات من عمرها، حكايتها؛ فهى مطلقة غيابيًا ومن دون علمها, وقالت إنها عندما اكتشفت الأمر أصيبت بصدمة, خاصة أنها كانت تحبه وكانت حريصة على استمرار حياتهما, على الرغم من أنه كان يعانى من اللامبالاة فى كل شيء وعدم تحمل المسؤولية, وترك المسؤولية لها كاملة فى تحمل الأعباء المادية أو مشكلة وكان يشكوها لأهلها وأهله, لتفاجأ بعد ذلك بأنه على علاقته بسيدة بأخرى وأنه طلقها غيابيًا.
وقال الخبير القانوني، حجاج محمود، المتخصص فى الشؤون الأسرية، إن "الطلاق الغيابى لا يحقق الأثر القانونى منه إلا إذا تم إعلان الزوجة به رسميًا بإنذار على يد محضر، أو بأن تتسلم بنفسها وثيقة الطلاق أو بأى طريقه تثبت اتصال علمها التام بالطلاق، وبذلك إذا لم تعلم الزوجة العلم الصحيح بواقعة الطلاق فإن ذلك يرفع عنها المسؤولية الشرعية، فإن عاشرها معاشره الأزواج فينتفى عنها العقاب".
وأكد أن "القانون أعطى المطلقة غيابيًا جميع حقوقها الشرعية والقانونية من نفقات العدة والمتعة والمؤخر، كما أنها إذا استطاعت إثبات الضرر وسوء نية مطلقها وتعمده معاشرتها معاشرة الأزواج بعد الطلاق الذى انتفى علمها به أن تعود عليه جنائيًا بالعقوبة، وأن تطالبه بتعويض عن الأضرار التى لحقت بها, كما أنه من حقها إقامة جنحة تبديد تتهمه فيها بتبديد قائمة المنقولات الزوجية وتطالبه بنفقة الصغار إن وجد, وأن تتمكن من شقة الزوجية باعتبارها حاضنة أو إقامة دعوى أجرة مسكن وأجر حضانة ومصاريف تعليم للصغير".
وقال الخبير القانونى، محمود صالح، إن "الأزواج يلجأون لحيل قانونية حتى يتهربوا من دفع مستحقات الزوجة فى حالة الطلاق الغيابى؛ منها لجوء الكثير من الأزواج لتأجير وحدات سكنية للزواج بها، يكتب المأذون فى قسيمة الزواج أنها محل الزوجية، وبعد انتهاء مدة الإيجار يلجأ البعض لتأجير شقة أخرى فى مكان آخر، ومع انتقال الزوج مع زوجته إلى محل إقامة آخر غير المسجل بقسيمة الزواج من الممكن أن يتم تطليق الزوجة غيابيًا، وفى هذه الحالة يرسل المأذون الإخطار للزوجة على عنوانها القديم المسجل فى قسيمة الزواج، فى حين أنها غيّرت محل إقامتها بعد انتهاء مدة الإيجار الجديد، وبذلك لا تعلم الزوجة أنها طلقت غيابيًا, وينصح من ترغب فى عدم وقوعها فى هذا المأزق الإنسانى أن تشترط فى وثيقة الزواج عدم الطلاق غيابيًا، وإذا حدث تشترط دفع الزوج تعويضًا كبيرًا خلاف حقوقها الشرعية.
وأوضح صالح أن "الزوجة تستطيع أن تعرف بأمر طلاقها الغيابى عن طريق السجل المدنى، وذلك بعد وقوعه بثلاثة أشهر، حيث إنه يتم إثباته على الحاسب الآلى".
وأكد الخبير القانونى، محمود عز الدين، أن "الرجل الذى يطلق زوجته غيابيًا ليست لديه النية بأن يعطى زوجته حقوقها، ما يجعل الزوجة المرأة المطلقة غيابيًا تبحث عن حقوقها القانونية في دوامة المحاكم لترفع أكثر من دعوى قضائية حتى تنال حقوقها الأساسية".
وأوضح أن "هناك ظاهرة منتشرة بشكل كبير فى المجتمع، وهى أن كثيرًا من الرجال، خاصة الذين يسافرون للدول الأوروبية, التى لا تقبل بتعدد الأزواج، يضطرون إلى تطليق زوجاتهم المصرية غيابيًا للزواج من أجنبية للحصول على الجنسية، ويتعمد إخفاء الأمر عليها, ويستمر فى العيش معها وأحيانًا كثيرة ينجب منها".
وأشار إلى أنه "فى هذه الحالة تلجأ الزوجة بعد علمها بالطلاق الغيابى إلى شهود الحياة الزوجية مثل الجيران والأقارب ودعوى لإجراء تحليل "DNA " لإثبات نسب الطفلة لوالدها, ويمكنها أيضًا رفع دعوى تعويض عليه تثبت فيها الأضرار التى وقعت عليها".