لنساء الإمارات.. التناصف وشيك

الثلاثاء, 10 ديسمبر, 2019, 21:42 | وكالة أخبار المرأة

لماذا تزخر الإمارات بالعديد من الإنجازات؟ سؤال أجاب عنه محمد بن راشد في إحدى دورات قمة الحكومات بقوله: لأنها أحسنت الاستثمار في الإنسان، فكان أكبر إنجازاتها على الإطلاق، فالثروة البشرية أهم ثروات الإمارات وأغلاها، ومن أجلها وبها تنفذ كل الخطط والمبادرات، لتنقلها إلى آفاق أرحب من الإنتاجية وصولاً إلى رغد العيش.
منذ تأسيس الاتحاد كانت البرامج الوطنية للتأهيل والتعليم وتوفير فرص العمل تستهدف الجنسين بالتساوي، حيث أدرك المؤسسون منذ البداية أهمية دور المرأة في البناء والتنمية، لذلك ضمّنوا حقها في المساواة في دستور البلاد، حتى حظيت بكل الرعاية والاهتمام اللذين يمكّنانها من أداء دورها الوطني إلى جانب أخيها الرجل، لكن الطريق لم يكن سهلاً سواء على مستوى التأهيل أو تغيير النظرة المجتمعية، ما استدعى تشكيل الجمعيات والمؤسسات التي تتولى تلك المهمات، إضافة إلى إقرار التشريعات التي تدعم تمكين المرأة وترسخ التوازن بين الجنسين ثقافة ونهجاً في كل المجالات، حتى صارت المرأة في الإمارات تشغل المناصب القيادية، وتشكل ثلث مجلس الوزراء، و70% من القوى العاملة في القطاع الحكومي، و71% من طلبة الجامعات، ونصف مقاعد المجلس الوطني الاتحادي، وهذه الأرقام من بين الأعلى عالمياً، لتسبق الإمارات جهود الأمم المتحدة في التوازن بين الجنسين للاحتفال بالتناصف التام بين الجنسين في 2030.
كانت النقلة النوعية في تحقيق التوازن بين الجنسين قبل أربع سنوات حين وجّه محمد بن راشد بتأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين برئاسة الشيخة منال بنت محمد بن راشد لتعزيز التوازن بين الجنسين، وتنفيذ حزمة من المبادرات والسياسات والتشريعات الداعمة للمرأة وترسيخ التوازن في جميع المجالات.
لذلك لم يكن غريباً ولا مستبعداً أن تقفز الإمارات 23 مركزاً لتصل إلى المرتبة 26 عالمياً في تقرير المساواة بين الجنسين الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2019، وتحتل المركز الأول عربياً، لتكون على بُعد خطوة واحدة من تحقيق المستهدف الوطني بالوصول إلى قائمة أفضل 25 دولة في العالم بهذا المؤشر عام 2021. ويحسب للمجلس دوره الكبير في تحقيق هذا الإنجاز في وقت قياسي متوّجاً دعم القيادة والحكومة، عبر جهد استثنائي مع كافة جهات الاختصاص لمراجعة التشريعات والقوانين وتقديم مقترحات بتشريعات جديدة لتحديد الفجوات والتغلب عليها.
هذا الإنجاز تعبير حقيقي عن حُسن الإدارة وتشخيص المشكلة، ووضع الحلول، لذلك المسألة ليست أزمة في الإمارات بدليل هذا الإنجاز، وحسن الإدارة وهي ميزة إماراتية، لذلك نحن على ثقة تامة بأن التقدم لمراكز أفضل مضمون في تقرير العام المقبل، فالدولة التي تنفذ رؤيتها بإرادة قوية وإدارة حكيمة، قادرة على تحقيق المزيد لأنها لا تعاني أزمة إدارة، لذلك حققت آلاف النجاحات، وأكدت أن للنجاحات أرقاماً كثيرة وللفشل رقماً وحيداً.
كيف وصلت الإمارات إلى هذا في أقل من 50 عاماً في حين أن النساء في العالم العربي يمثلن 17% من القوى العاملة؟ محمد بن راشد يجيب مرة ثانية: «لدينا نساء بألف رجل، المرأة نصف المجتمع، فلا رئة واحدة ولا يد واحدة ولا قدم واحدة تستطيع العمل من دون النصف الآخر».