نحالة فلسطينية تحول أرضاَ جذباء لمنحلة غناء وتساهم في توفير الغذاء

الإثنين, 4 نوفمبر, 2019, 17:03 | وكالة أخبار المرأة

هي غزة فقط التي تنطلق منها الذكريات المؤلمة والموجعة لتكون قصة نجاح لأول فتاة تمتلك مزرعة نحل في مكان قريب جداً من السياج الأمني الاسرائيلي شمال قطاع غزة .
   سمر عثمان البع" ٢٨"عاماً بدأت حياتها بمنحلتها بآمال عظيمة، تحدت البطالة وضنق المعيشة ، وخاضت رحلة كفاح تكللت بالإنجاز والنجاح تجربة ملهمة قدمتها هذه الفتاة الفلسطينية من غزة " تحدثت " مع " وكالة أخبار المرأة "


 قالت "البع " عندما كنت في الرابعة عشر من عمري بدأت أذهب مع والدي إلي مرزعة النحل وهي كانت أول خطواتي بهذا الطريق، إلي أن استشهد والدي فى اشتياح مدينة بيت حانون وتعرضت مزرعته وقتئذ للهدم والتجريف من قبل الآليات العسكرية الإسرائيلية لأكثر من ثلاث مرات في العام 2006 دمرت المنحلة بالكامل."


 " تضيف" استشهاد والدي أثر سلباً علي نفسيتي  كنت طفلة أحتاج لحنان الأب، وقتها كان مشوار مستقبلي طويلاً، احتجته كثيرا ليساندنى ويوفر لي حياة كريمة .
 "تابعت البع " حكايتها  قائلة بأن مرزعة والدها كانت تضم 70 خلية نحل، بعد تدمير المزرعة طغى اليأس علي عائلتي والتفت كل واحد منهم لعمل آخر كنت أصغرهم، ونعاني من ظروف صعبة، فكرت مراراً  بالمضي لاعلاء صوتي متخطية المجتمع بأفكاره البالية في إثبات نفسي في مهنة والدي ولكن كثيراً ما اصطدم بالعامل المادي فأتراجع .


   مضيفة "البع "، أن التحديات التي تواجهها الفتاة الفلسطينية كبيرة من الحروب والبطالة والوضع المعيشي الصعب جاءتها الفكرة بعد تخرجها من الجامعه، ونظراً لطابور الخرجين الكبير، لم تجد فرصة عمل، كل ذلك كان حافزاً لتكون إنسانة إيجابية وفاعلة، وبدأت بحقيقة ملموسة علي أرض الواقع باستعادة ما دمره الاحتلال وإن تعرضت للخطر الذي حل بوالدها .


"وتتابع ،" توجهت لأحد المؤسسات التي تتبني المشاريع الصغيرة منحتني مبلغاً من المال بدأت به فكانت لدي ٢٤ خلية إلي أن وصلت إلي ٥٠ خلية.
 وتغلبت علي المشكلة في كسب التحدي أمام أهلي وخوفهم من التوجه إلي المنطقة الحدودية للعمل بالمزرعة ويحل بي ما حل بوالدي وتارة أخري المجتمع ونظرته اتجاه الفتاة التي تعمل أعمال الرجال، ولكن اليوم رسالتي لكل الفتيات بكل تعنت ظروفنا سنواجه الحياة نحب الحياة سنعمل وننجح ونعطي كل ما بوسعنا وسنخوض الواقع بكل تفاصيله".


  تخاطب سمر اليوم العالم وتعكس تجربة نجاح رغم الصعوبات التي خاضتها ، والخجل كونها أول فتاة تعمل بمهنة الرجال هذه سرعان ما تبدد لصالح القوة والإصرار ، في إزهار تلك الأرض مجدداً بعد أن تحولت ملامحها إلي خرابة بفعل الحشائش التي انتشرت في كل مكان بها .
رحلة تكيف قاسية عاشتها سمر مع واقعها الجديد، وبدأت رحلة الإنجاز في المنحلة، بتشجيع من أمها التي لديها الخبرة الكافية من زوجها قبل استشهاده


 "تضيف " مهنتي شاقة جداً تحتاج للعديد من الأدوات لبقاء المنحلة ناجحة وتخرج عمل جيد، والمحافظة علي النحل من الهجرة من بيوته يأتي ذلك من خلال زرع أنواع معينة من الاعشاب والأشجار يحتاجه النحل في غذائه، وهناك نباتات أخرى تعد بمثابة تعويض النحل عن السكر الصناعي، مما يقلل من جودة العسل، لأن العسل يتم قطفه أو جنيه في فصل واحد في العام وهو الربيع ، لذلك قمت بزراعة العديد من النباتات الطبية التي بالفعل ساهمت بشكل كبير وملحوظ في تحسين جودة العسل مثل أشجار " المورينجا " التي يمنع الاحتلال دخلوها لقطاع غزة، وكذلك زراعة أشجار الكينيا والليمون والنعناع والمرمرية والريحان ."
وخطر المنطقة التي اتوجه إليها كل يوم وتعرضي عدة مرات لاطلاق النار من الآليات الإحتلال الإسرائيلي ."


وحسب بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية، يوجد في قطاع غزة قرابة 20 ألف خلية نحل، ويبلغ معدل إنتاج كل خلية بموسم الربيع ما بين 8-10 كيلوجرامات من العسل ونحو 5 كيلوجرامات بموسم الصيف، بإجمالي إنتاج سنوي يصل إلى 250 طنا.
ويبلغ ثمن الكيلوجرام الواحد من العسل الفلسطيني المنتج في غزة 70 شيكل (نحو 19 دولارا)، فيما يتراوح سعر الكيلوجرام من العسل المستورد بحسب جودته وبلد إنتاجه ما بين 15-100 شيكل (4-27 دولارا).