إضاءة علي إساءة

الأحد, 8 سبتمبر, 2019, 20:51 | وكالة أخبار المرأة

الكاتبة الصحفية: أمنة بلبل - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ألقاب ومُصطلحات مُسيئة، دُفنت بهِا المرأة "سن اليأس، عانس" وتراكُمات مٌن العادات والتقاليد السيئة، أحاطت بها  ظلمًا نالت منها، دون تغيرها وتقُويمها وإستخدام الكثير من الأفكار الخاطئة والمشاعر السلبية في بعض الأحيان تجاه المرأة غير مرغوب بها، وببساطة يمكن القول أنّ الإسلام يحتكر هذه الألقاب يقدر المرأة وبغضّ النظر عن عُمرها أو جُنسها أو إعتقاداتها والأجدر إستبدال مصطلح" عانس" "بالعازفين عن الزواج" .
 أسباب شخصية.
  المرأة تفَضلُ حياة العُزوبية بوعي أو بغير وعي، كل منا
 لهُ أسبابُه الخاصة والنفسية، لو إمتدت طموحاتها إلي أفاق
 بعيدة، إلا ما لبثت وإصطدمت بمواجهات عنيفة مع واقع مجتمعها، الذي تدركه لم تجهله مهما إمتدت بها سنوات العزوبة، تواجه أزمة ظاهرية بسؤال ؟؟"طمأنيني ما هو الجديد في حياتك"،" مؤكدة ألا شي جديد في حياتي" وإحترام ما تضمنه ذوات الآخرين، من أفعال وكلمات تؤثر بالنفس من مشاعر لا تترجم ،حيال نقص محدوية ثقافة المجتمع ،الذي يحدد كمالها "إرتباط برجل".
من المُعاقب علي الألفاظ.
المرأة ترفضُ لفظ "عانس"، لما لهُ من ظلالً كئيبة ومعان ثقيلة ،ولكن عملها وطموحها، قد يحد من حريتها إلي حدود التغير بالمجتمع، خاصة من مشاعر المرأة للمرأة التي تغلق عليها ضغوط بصفة يومية ، منفذًا للهرب عندما تقتحم مناضد فوق رأسها ،من الصوت اللعين" يا عانس" ومواجهة دفعة من كلمات التجريح، تصب اللعنة علي عقول لعينة تلهث وراء إسقاط المرأة ،ولكن الحلول التي تستفزهم الدفع إلي تحقيق نجاحات لم يتوقعونها ،حتي تبلغ ذروتها.
 يخالجني شعورٌ حقيقي إحساس المرأة بالوحدة ،وتقفز أمامها معالم مجسدة بالوجوه والأماكن ، ربما تفقد شهيتها للحياة ترغب في كسر تلك الحواجز  بأي وسيلة ،حتي لا تسقط عليها ألقاب جارحة، ونظرت شفقة تطالها بما يؤول إليه المجتمع ،في هذه الحالة تقبل ما يأتيِ به النصيب لهذه الأسباب الظاهرية ، حتي لم يكن النصيب المناسب، وفي الحقيقة هي لديها أسبابُها النفسية التي ربما تعلمُها أو لا تعلمُها، وهذه الأسباب تكون هي الدافع الرئيسي ،لقبول الزواج سريعًا هربًا من الأسرةو نظرة المجتمع، و تلجم حياتها بالجحيم، تسعى نحو الانفصال والعودة إلى حياة الوحدة مرة أخرى متعللة بأي مشكلات ظاهرية.
هناك شخصيات، مفضلة الإفراط في صفوف تحقيق طموحاتها ومستحيل أهدافها ، ومواجهة إحباط المجتمع وعدم والإنضمام الي صفوف المتزوجات ولا تعتري نظرات وهفوات المجتمع بأن النصيب لم يطرق بابها، مقاتلة واقعها الذكوري.
 نظرة المجتمع.
المجتمع طبقي دوماً، يثرثر بلا إنقطاع ويفلسف في ريح الإثارة بمواصلة عاداته وتقاليده الموروثة، التي أسقطت في قاع العسير والتميز ،ولتصبح المرأة سابحة تطفو فوق موجاته مغموسة في تيار المدافعة والمواجهة وبالنهاية خاسرة بمعالجة إلتئام القهر والخلاص من قيد الحاضر .
لماذا الصمت إذن .
كم نحتاج إلى حراك جاد، لإحترام الناس بإلقاء ألقاب وصفات تحترمهم، ولا تزدريهم ، وإحتجاج موجة تمرد
 علي العادات والتقاليد ، و قانون جديد يضع تدابير إحتزازية وإصلاحية ، لإستجابة المجتمع لصوت المرأة حتي لا يرتبط مصيرها ،بعالم الرجال والبحث بينهم عن المناسب تحت مظلة الزواج، أن تبث إشراقاتها في كل مكان،وإغلاق أبواب التفكير الموروثة، والتطلع إلى الأمام بقرارات عاجلة،والإزاحة من آسر الواقع ، كي تطرد معايشتها من العنف ،رفضًا لسماع ألقاب منفرة تسئ للإنسانية ،وتفتح في النفس ثغرات لتوصيل مشاعرها.
ذلك العمق الذي نكشف من وراءه صرخات مدفونة تضيق حال كل إمرأة، تقيمها بروابط إجتماعية، ومعاناة جفاف محاطة بنفس الأسئلة، لماذا أنتِ معزولة في بحار العزوبية.
المرأة قادرة علي تجديف أمواج حريات المجتمع ،ولكن  مجهولة القرار ،لا تعرف فيه أي لون من ألوان أطواق النجاة ، لا أهل ولا جيران ولا أصدقاء تدفعهم تعميق و تعزيز الروح البشرية للمرأة دون أن تبهت روابطها لايبقي منها سوي الواهي الذي يزيد من عزلتها بحوارات تفاهم مستحيلة يلقي بها الوهن، أن توصع خاتم الإرتباط بإصبعها، حتي يخمد صوت المجتمع عنها ،وهنا نعيش بمجتمع شرقي يرتدي أقنعة المجاملات الزائفة ، والتلسن بشتائم مفزعة باللغة العامية.
صورة حديثة عن المرأة
لم تعد النظرة التشاؤمية التي تنذر بمخاطر  الحياة عند المرأة والشعور بالإحباط المستمر، لم تعد أيضاً هذه النزعة مع تقدم العمر وتأخر الزواج تصيب المرأة بالإحباط، وتولد لديها شعور أنها لن تفرح هذه الفرحة أبدًا، وينتهي بها العمر وحيدة بين والديها وأقاربها، ولن تشعر أبدًا بعاطفة الأمومة وتقع في دوامة مستمرة من الإحباطات، لكنها عزمت مواصلة طريقها ،رغم صخب وضجيج الجهل الهابط بالمجتمع، والإستغراق بالنجاح.
علينا أن نتجرد من هذه الألقاب بالمجتمعات العربية "المرأة
  ناقصة عقل ودين" فأي فكر تطرحه يكون ناقص ومنتقد
علينا الإستفاقة حيال هذه الألقاب المسيئة من كل البوادر الإجتماعية لحماية النفسية البشرية من الإهانة أو الإيذاء .
بحوارات مكبوتة تضحك وتغتاظ وتلوي الصمت علي الشفاه بقناعة المساحة الممدوة لها من المجتمع،  تدق أفكارها بلا أمل، بنسمات ندية ،حتي تملأ وحشة فراغها ببيت الزوجية وليس بميدان العمل، هربًا من ألقاب مسيئة تنهال عليها
  لتسقط في النهاية بتقطع ساعات الوحدة بين المطبخ     وغرفة المعيشية، أشغال لا تنتهي .
عند عبورها والإنطلاق بمجتمع لا يرحم، يجبرها الإرتباط برجل ولكن المجتمع لا يجبر الرجل بقرارات وتطلق عليه مسميات قاتلة، ربما تآخره عن الزواج ينصف بلقب عازب وليس عانس وينفذ بجلده ،دون الإرتباك عليه ،يبدو الأمر طبيعيًا للرجل.
نعيش ألف نموذج ونموذج بالأنماط الشبيهة التي طرقت أبواب هذا المجتمع ومجتمعات آخري، في صمت داخل ممر طويل أكثره عتمة، وإفتقاد مفاتيح الأمن والأمان للمرأة في كل الحقبات، تحت عوامل وظروف جد مختلفة والمسمي واحد .