قضايا المرأة والتنوير

الخميس, 8 أغسطس, 2019, 22:23 | وكالة أخبار المرأة

دُعيت الأسبوع الماضى لحضور ورشة عمل أقامها مركز وسائل الاتصال والملائمة "آكت" على مدار3 أيام بالمجلس الأعلى للثقافة حول تعزيز وحماية حقوق ومشاركة المرأة التحديات والأولويات الوطنية.
ناقشت الجلسات من خلالها التحديات التى تواجه المرأة المصرية وعلى رأسها العنف ضد النساء وزواج الأطفال ودور الإعلام والثقافة فى دعم قضايا النساء.
افتتح ورشة العمل الدكتور هشام عزمى، القائم بأعمال أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، ورئيس دار الكتب المصرية، والذى أكد فى كلمته على الدعم الكامل من وزارة الثقافة لقضايا النساء، وأن من أولويات وزارة الثقافة التوسع فى دعم وتمكين المرأة فى قطاعات الوزارة المختلفة.
تناولت الجلسات قضايا العنف ضد النساء وتطورها ومنها، الانحياز المبنى على النوع الاجتماعى، واستراتيجيات المساواة فى المنظومة التعليمية، ودور الإعلام فى تعزيز وحماية حقوق النساء، والمشاركة السياسية للنساء بين الواقع والمأمول، ودور البرلمان فى المشاورات العامة بين الإطار القانونى والتطبيق، والفن والثقافة وقضايا المرأة، وأيضًا السينما وقضايا المرأة.
جاءت المداخلات معبرة عن واقع سلوكى متردٍ تجاه النساء، وهو ما عبرت عنه المحامية هبة عادل حين تناولت مشكلة التحرش فى مصر، إذ لفتت الانتباه إلى أن المجتمع المصرى لازال ينظر للتحرش على أنه انحراف سلوكى، ولم يرتق بعد لاعتباره جريمة، وأن المجتمع قد يتعاطف مع هذا السلوك مطالباً بالعفو عن المتحرش، حتى لا يتعرض للقصاص من القانون، وحتى لا يؤثر ذلك على وضعه الاجتماعى، بينما نادراً ما يتم الالتفات للضحية التى تتعرض للانتهاك، والذى يؤثر هذا الانتهاك عليها سلبًا، ليس فقط على وضعها الاجتماعى وإنما النفسى أيضاً!
أثار الناقد الأدبى شعبان يوسف فى جلسة الفن والثقافة وقضايا المرأة قضية مهمة تتعلق بالترجمة، إذ تحدث عن أنه ربما كان المركز القومى للترجمة، قد توسع فى عدد الترجمات بما وصل إلى ما يقرب 400 كتاب فى السنة، لكن غياب الدقة اللغوية وجودة اختيار الموضوعات المترجمة، أخل بالهدف الرئيس لحركة الترجمة، وأنه ربما كان من الأفضل ترجمة 40 كتابا جيدًا فقط، يمكن من خلالها تنوير الوعى المصرى والتأثير فيه عن طريق إثراء الحركة الثقافية والفكرية.
جاء حديث المخرجة المسرحية عبير على عن المسرح لافتاً، إذ قالت إن للمسرح سلفيين أيضاً، وأن سلفيى المسرح يرفضون التجديد فى المسرح وحين نحاول التجديد والخروج من الصندوق يقال لنا هذا ليس مسرحا، بينما أوضحت الكاتبة والناقدة المسرحية رشا عبد المنعم، أن هناك فارقًا كبيرًا بين المسرح الذى تنتجه المرأة، وبين المسرح الذى يتناول قضايا المرأة، فالأول قد يكون ظاهره تحررى لكنه قد ينطوى فى باطنه على خطاب ذكورى يحط من شأن المرأة.
تحدثت أيضًا الناقدة ماجدة موريس عن عدة قضايا متعلقة بالسينما والمرأة، وأوضحت أن علاقة السينما بالمرأة علاقة قديمة سواء كمنتجة سينمائية أو كموضوع تعالجه السينما، وأشارت أيضًا إلى أن هناك منتجين ارتبطت أسماؤهم بالأفلام التى تدعم العنف، وهو أمر يجب النظر إليه بجدية، خصوصا وأن التحرر الفكرى والاجتماعى مرتبط بتطور السينما، وأن أفضل فترات الإنتاج السينمائى كانت فترة الستينيات، حين أنتجت المؤسسة العامة للسينما العديد من الأفلام المهمة، إلى أن قام الرئيس الراحل محمد أنور السادات بإلغاء تلك المؤسسة، ووقع المجتمع المصرى فى براثن أفلام المقاولات، أشارت ماجدة أيضاً إلى نقص دور العرض السينمائى، أو عدم وجودها من الأساس فى العديد من الأقاليم، ومنها على سبيل المثال محافظة الأقصر التى تستضيف واحد من أهم المهرجانات المصرية وهو مهرجان القصر للسينما الإفريقية إذ كيف يمكن أن يتم تنوير أبناء هذه الأقاليم دون وجود سينما يشاهدونها هناك.
ما سبق يثير تساؤلات مهمة تتعلق بمشروع الدولة المصرية الحالى للتنوير، إذ أن الظاهر من مداخلات المشاركين فى الورشة، أن هناك مشكلة تتعلق بمنظومة الثقافة والتنوير، وهى مسألة تستحق البحث والفحص والتمحيص، وهى تساؤلات تحتاج لإجابة عليها من جميع "القائمين بأعمال الثقافة" فى مصر، سواء فى الترجمة، أو السينما أو المسرح، فالتنوير ارتبط دائماً بهذه الحركات الفكرية والفنية والثقافية، ومما لاشك فيه أن غياب معايير الجودة فى أى منها، يؤدى حتماً إلى انصراف الجمهور عنها، وبالتالى تفقد الهدف منها ويفشل مشروع التنوير.
على الدولة المصرية أن تبحث وضع خطة ثقافية ممنهجة لدفع حركة التنوير، هذه الخطة يجب أن ترتبط بأهداف مشروع الدولة لمكافحة الفكر المتطرف وبناء الوعى المصرى، وهو ما يجب أن تنتبه إليه وزارة الثقافة والقائمين بأعمالها فى كافة القطاعات، وأن لا تخضع تلك الخطة لاجتهادات هؤلاء الموظفين، ولا أن تتأثر بثقافاتهم وتاريخهم السياسى، بل أن تكون خطة عصرية تبحث فى تقديم كل ما ينتجه العالم الآن من علوم وثقافات، جنباً إلى جنب مع البحث فى التراث الذى يدعم هذا التنوير، و أن تعمل على رفع الوعى وبناء الدولة وترسيخ مفهوم المواطنة لنمتلك مشروع ناجح وسليم.