شرعاً المرأة تتكلم والرجل يسكت

الإثنين, 10 يونيو, 2019, 09:08 | وكالة أخبار المرأة

شاهدت مقطعاً لأحد وعاظ الصحوة الذين قادوا مجتمعنا لأربعين عاماً من إقصاء المرأة وكتم صوتها وإهانة شعورها.
في المقطع سأل المذيع الواعظ بماذا ينصح النساء في النقاشات العائلية، فأشار بأصبعه على فمه بمعنى أن تصمت، وكان ذلك أكثر أمر يثير الدهشة، فلا تدري من أين أتى الرجل بالأمر بصمت النساء، هل من القرآن أو من السنة أو من عقله وثقافته الإقصائية، أم أن الأمر أكبر من ذلك بكثير، ويتعلق بإستراتيجيات الإسلام السياسي الذي اهتم بإقصاء المرأة حتى لا تفسد تطلعاته في نشر الحروب والدمار والقتال.
على كل حال تقول كتب الصحاح إن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن هن المتحدثات، وهن من يرفعن أصواتهن حتى أنها تسمع في الطريق، لدرجة أن سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنته ترفع صوتها على النبي صلى الله عليه وسلم فكاد يقتلها خاصة بوجود أمر إلهي [لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي].
لكن يبدو أن الأمر لا يشمل الزوجات، لأن حفصة حاجّت أبيها وأخبرته أنها وجميع نساء النبي يفعلن ذلك، ويبدو أن عمر تعلم ثقافة النبي في التعامل فمرت سنين وحدث أن جاءه رجل يشتكي من زوجته، فوجد زوجة عمر ترفع صوتها عليه، فقال له بما معناه جئتك أشتكي لك فإذا أنت مثلي ضحية، فشرح له عمر واجبه كزوج في هذه الحالة.
في نظري ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يوقن أن قواه الجسدية تستطيع منع المرأة من الكلام، لكن رجولته تأبى من ناحية، ومن ناحية أخرى هي فرصة للرجل أن يسمع، فالنساء يقلن الحقيقة حين يغضبن ولا يهتممن بالعواقب، فيتركها تتكلم حتى يضع يده على معاناتها ويعالج معها ما يحدث من إشكالات في العلاقة، قد يؤثر على عدم نقاشها عدم التساوي في القوة الجسدية، لو هو استعملها وكتم صوتها أو أمرها بخفضه أو منعها من الكلام.
أيضا هناك أمر مهم، فصوت المرأة في التاريخ الإسلامي حمل مسؤولية التغيير الثقافي في المجتمع وكان دائما ظاهراً وقوياً، وهناك أدلة كبيرة على ذلك، سأخبركم بها غداً إن شاء الله.