لن افشل كما فشلتي

الإثنين, 27 مايو, 2019, 20:42 | وكالة أخبار المرأة

الكاتبة الصحفية:لميس نبيل أبو تمام - الإمارات العربية -المتحدة -خاص بـ"وكالة أخبار المرأة"

لم أصدق ما سمعته حتى الآن والكلمة ترن في أذني منذ أسبوع، قالتها صديقة عمري خلال حديث عفوي عن مخططاتها المستقبلية: "ما بدي أفشل مثل ما انتي فشلتي"... ممم أصبح للفشل مفاهيم جديدة تتلخص ب: الأولويات، الأمومة، النضج، الاكتفاء، راحة البال وهدوء النفس
صدمتي الوحيدة لم تكن في تلك الجملة المخزية فهي لم تعن لي شيئا سوى انها عبرت لي عن مكنون قائلتها، صدمتي كانت في اللسان الذي نطق بها ثم نطق بأكثر منها لاحقا.. كلمات تخرج من أفواه البعض دون تفكير تتسبب في دمار علاقة صداقة كافحت على مر السنوات. صداقة ظلت تنمو مع نمو الزهور، لم تقتلها تقلبات الحياة ولا بعد المسافات، ولكن قتلتها الكلمات.
تظن صديقتي أنه لا أهمية لما قالته فهي لم تقصد الفشل بحد ذاته وإنما تقصد تغيير خططنا المستقبلية بناء على حياتنا ومتطلباتها. نعم أصبحت الأمومة فشل والوظيفة هي الشيء الوحيد الذي يبني كيان الأنثى.. أصبح البحث عن هدوء النفس والتخلص من ضغوطات العمل وثرثرة الناس فشل، والمشاريع الخاصة وحدها التي تجلب النجاح، لا تدري أنه بدون ذلك الهدوء لن أستطيع أن ألعب بمتعة مع أطفالي وأحضر وجباتهم المفضلة وأقرأ معهم قصة قبل النوم.
متى تفشل الأنثى؟ نحن لا نفشل، نحن خلقنا لنعطي باستمرار، لنبني الحياة التي يحتاجها من حولنا، لنخطط ونعلم ونعالج ونطعم ونحتضن ونلهم. الفشل يا صديقتي هو عدم القدرة عن ربط الدماغ مع الفم قبل استعمال اللسان، هو عدم القدرة عن التفكير قبل النطق، هو أن أطلب منك أن تعدي ل ١٠ قبل أن تكملي وتستمري بالجدال، هو أن أجبر على التعامل مع فتاة في الخامسة عشر بعد خمسة عشر عاما من صداقة ينضج فيها طرف واحد فقط.
إذا كنت بالنسبة لصديقة عمري قد فشلت فهو شهادة لي بأنني أكملت ما آمنت به وسأعطي دروسا لكل من يفكر بنفس الطريقة حول المعنى الحقيقي للنجاح والفشل.