وسائل الإعلام بالغت في تصوير الحماة كأداة هدم للزواج

مختصون يرون أن طغيان الأنانية والبعد الذاتي من أبرز أسباب النفور المتزايد بين الحماة والكنة أو الصهر. الأربعاء, 8 مايو, 2019, 21:40 | وكالة أخبار المرأة

 لا تنتهي الخلافات بين الحماة والكنة  أو الصهر وبالرغم من محاولة كثيرين تغيير صورة العلاقة بينهما عبر المنابر الإعلامية خصوصا البرامج الاجتماعية وحتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن التخلص من الصورة النمطية للحماة يبدو في حاجة لسنوات تتغير خلالها الأفكار والأحكام المسبقة التي ورثتها الأجيال، ويرجح مختصون أن طغيان الأنانية والبعد الذاتي من أبرز أسباب النفور المتزايد بين الحماة والكنة أو الصهر.
ويلاحظ مختصون في علم الاجتماع أن غالبية كبار السن باتوا يجدون أنفسهم في النهاية وحيدين بسبب نزعة الأبناء المتزوجين للاستقلال بأنفسهم وبمقر سكناهم، وبجانب الرغبة في الاستقلالية فإن تداول الكثير عن حكايات الخلافات التي تثيرها الحماوات مع الصهر أو الكنة وخاصة في وسائل الإعلام عبر برامج تلفزيون الواقع أو الدراما كوّن نوعا من الخوف من الحماة وجعل غالبية المتزوجين الجدد يفضلون الابتعاد ولا يتوقعون سوى وقوع الخلافات مع الحماوات.
وفي بعض الحالات يكون عيش الحماة بعيدا عن كنتها أو صهرها وحضورها كضيفة أو للمساعدة في العناية بالأحفاد سببا لتحظى بحب وتقدير زوج البنت أو زوجة الابن، وهو ما يكشف أنانية الأبناء والأزواج الجدد تجاه الحماوات.
ويقول علي السيد (محاسب) إنه أثناء فترة الخطوبة كان يشعر أن والدة خطيبته هي أمه الثانية نظرا لمعاملتها الحسنة، لكن بعد الزواج تغيرت الأحوال وأصبحت حماته تتدخل في أدق تفاصيل حياته الزوجية، وفي كل مرة بعد زياراتها المتكررة يتشاجر مع زوجته واستمرت الخلافات وتفاقمت حتى انتهى الأمر بالطلاق رغم وجود طفلة بينهما.
وتؤكد سهير رفعت (موظفة) أن حماتها تُعد أما مثالية فرغم أنها تعيش معها تحت سقف واحد إلا أنها لا تتدخل في حياتها مع زوجها بشكل مباشر بل تتعاون معها في شؤون المنزل وتربية الأولاد وتضيف “أستمع لنصائحها جيداً وأستفيد من خبراتها إضافة إلى أنها تتدخل إن حدث خلاف بيني وبين زوجي ولا يهدأ بالها إلا بعد أن يعود الود والصفاء مع زوجي”.
ويتفق معها أسامة بيومي (محاسب) حيث يقول “أعتبر حماتي أما لي، ونسعد كثيرا بزيارتها وتواجدها معنا خصوصا أن أولادي متعلقون بها، ويحتاجون لوجودها معهم، يبدو لي أن ما يقال عن الحماة يشوه صورتها ولا يعبر دائما عن الحقيقة”.
وعن المشكلات الأزلية بسبب الحماة تقول د.نسرين بغدادي أستاذة علم الاجتماع إنه يجب أن ننظر إلى مسألة الحماة بشكل موضوعي فالحماة هي أم ربت وتعبت ولها تعلق غريزي بابنها أو ابنتها ينبغي عدم تجاهله أو إلقاء اللوم عليها، فالزوج إن أحسن معاملة زوجته لا شك أن حماته ستعامله بطريقة حسنة ونفس الحالة بالنسبة للزوجة، كما أن الظروف الاقتصادية أدت إلى اضطرار بعض الأسر لأن تزوج أبناءها ليعيشوا معها، لذلك فإن مسألة الاحتكاك الزائد مع اختلاف البيئة والتفكير أدت إلى الكثير من المشكلات بين الزوجين وتوتر العلاقة بينهما.
وتشير بغدادي إلى أن وسائل الإعلام المرئية بالغت في تصوير الحماة كأنها أداة هدم للعلاقة الزوجية، ولهذا فالحل يكمن في أن يعرف كل طرف احتياجات الآخر على قدر من الوعي، وبالنسبة للحماة المسيطرة على ابنتها أو ابنها فإن ذلك مقترن بموروثات اجتماعية يجب أن يكون مدى استيعابها وممارستها سليما، فالأم يجب أن تفهم دورها في توجيه ابنتها دون التدخل مباشرة أو النقد الدائم لتصرفات الزوج وتحفيز ابنتها على خلق المشكلات وإثارة الخلافات، أما الزوجة فلا تعتمد بصفة أساسية على أقوال والدتها بل عليها أن تأخذ ما يقال لها وتوائمه مع حياتها الجديدة.
وتعتبر أستاذة الطب النفسي فاطمة موسى أن الحماة تلعب أحيانا دور رجل الشرطة وهي تنظر إلى زوجة ابنها على أنها خطفته منها وتحاول أن تفرض سيطرتها على البيت، ومجال الخلاف الدائم بين الحماة والزوجة أو بين والدة الزوجة وزوج ابنتها هو تربية الأبناء أو التدخل في شؤون البيت، فنجد أم الزوج تشعر بأنها مجني عليها، فهي تظن أنها الخبيرة في كل شيء ويجب على زوجة الابن الطاعة، والمشكلة الرئيسية التي تواجه الزوجة الشابة هي عدم قدرتها على تحمل تدخل الحماة.
وفي أعماق لاشعور الحماة نجد إحساسا بأن زوجة الابن هي المرأة التي نجحت في سرقة ابنها، وقد تكيد لها المكائد حتى تتخلص منها.
وتؤكد د.موسى أن هناك أزواجا ممن لديهم القدرة على بث الثقة في زوجاتهم ويعلنون ذلك بوضوح بل نجد أن الواحد منهم يوضح لأمه أنه وزوجته متفقان على أسلوب التعامل مع ظروفهما المعيشية ومع أولادهما ولذلك يجب ألا يتدخل أحد في ذلك الأمر، ومثل هذا الزوج يكون حساسا مع أمه ولا يستسلم لرأيها، وفي نفس الوقت يحاول الانفراد بزوجته ويوصيها بأمه ويناقشها في ما تقوله من آراء.