أزواج لا يتقبلون نقد زوجاتهم ويدمنون انتقادهن

سعي الزوج الدائم لتوجيه انتقادات لاذعة للزوجة ينمّ عن رغبة في التحكم في الحياة الزوجية، والطرف المنتقَد يشعر بأنه محاصر بشباك لصيد الأخطاء ويهرب للان الثلاثاء, 23 أبريل, 2019, 22:42 | وكالة أخبار المرأة

تفتح كثرة الانتقادات الموجهة من الزوج لزوجته سواء وحدهما أو أمام الناس الباب على مصراعيه لدخول الخلافات والمشادات بينهما، وعندما يتمادى الطرف المنتقد دوما في هذا السلوك ويبلغ درجة الإهانة فإنه في أغلب الحالات يواجه ردة فعل قد تقف عند الصمت والمقاطعة وقد تصل إلى تدمير علاقته الزوجية.
ويرجح مختصون نفسيون بأن السعي الدائم لتوجيه انتقادات لاذعة للزوجة ينمّ إما عن رغبة في التحكم في الحياة الزوجية وممارسة السلطة المطلقة أو عن اضطراب نفسي مثل عقدة النقص والنزعة القيادية المفرطة أو عن عدم الاقتناع بالشريكة، كما أنه يكشف الميل نحو العنف تجاه الطرف المقابل.
وتقول سعاد أمين (40 عاما) “عانيت كثيرا من انتقادات زوجي لي، وعندما أطرح عليه حلولا لمشكلة ما وتأتي النتيجة بالفشل، يظل يلومني ويعتبرني عاجزة عن التفكير السليم وفي كل مجلس عائلي أو مع الأصدقاء يضحك ويقص عليهم قصه فشل الحل الذي اقترحته”.
وتشير إلى أنها توقفت عن إبداء آرائها في كل ما يهم حياتهما المشتركة وتركت له تسيير شؤون البيت والأبناء، وتعرض لموقف جعله يجابه خسارة مالية فادحة بعد أن دخل في شراكة مع صديق له في مشروع رغم نصحها لها بعدم الدخول معه في هذا المشروع وبعد خسارته تمكنت الزوجة من إنقاذ العائلة من ضائقة مالية كبرى عن طريق مساعدة والدها، وتقول “منذ ذلك الوقت أصبحنا نتشارك في حل المشكلات وتوقف عن السخرية مني”.
وتروي نادية صلاح (33 عاما) تجربتها قائلة “زوجي كان دائما ينتقدني بشكل جارح ويصفني بالساذجة، ما جعلني أفقد الثقة بنفسي وأشعر بالنفور تجاهه، وأصبحت لا أطيق الحياة معه، فهو دائم الانتقاد بسبب أو دون سبب. ويوجه لي كلاما قاسيا أمام الناس ويعاند وجهات نظري، فاتبعت أسلوب الصمت ثم فكرت في الانفصال ولكنني أعرف أن أسرتي لن تتقبلني بينها كمطلقة، وبقيت على هذا الحال أكثر من ثلاث سنوات”.
وشعرت صلاح بعد تلك الفترة أنها باتت شخصية مكتئبة ومدمرة كليا لا تقوى على الحديث مع أحد، وقررت أن تواجه وضعها من خلال العمل، حيث شعرت بأنها قادرة على العطاء والنجاح، وأنها شخص مهم في العمل، وأدركت أن كل ذلك النقد “الذي كان يوجهه لي زوجي نابع من نقاط ضعفه وأنه يحاول أن يسقطها عليّ، واستمر في الانتقاد فترة طويلة وحاول كثيرا أن يحطم معنوياتي وقدراتي، ولكنني لم أعد أبالي بكلامه طالما عادت لي ثقتي بنفسي”.
ويرى المحامي عمرو إسماعيل أن مسألة الانتقاد ترتبط بالمهارة الحياتية التي يمتلكها طرفا العلاقة الزوجية، وكثيرةٌ هي حالات الزواج التي وصلت إلى طريق مسدود نتيجة الانتقاد اللاذع وغير الوجيه والتدخلات الشديدة من كلا الطرفين، بحيث يشعر الطرف المنتقَد بأنه محاصر بشباك لصيد الأخطاء.
ويوضح “لا يمكن الجزم في مسألة أي طرف ينتقد شريكه أكثر الزوج أو الزوجة، فهناك الكثير من الزوجات اللاتي يعانين نقد أزواجهن الدائم لهن، الأمر الذي يؤثر في ثقتهن في أنفسهن ويجعلهن يهملن مظهرهن ومعنوياتهن، ولا يعرنها أي اهتمام، كذلك الأمر بالنسبة لبعض الأزواج الذين يعانون أيضا من نقد زوجاتهم الدائم لهم. هذا النقد عندما يصبح دائما يحدث فجوة كبيرة بين الزوجين يصعب عليهما التخلص منها في ما بعد؛ خاصة الزوج لأن الرجل الشرقي بطبعه لا يقبل أن تنتقده زوجته بصورة مباشرة ولو كان يدرك في قرارة نفسه أنها على حق”.
ويعتبر أستاذ الدراسات النفسية وليد حمدي أن الزوجة الذكية تعرف كيف تتعامل مع زوجها حتى لو كان كثير الانتقاد لها، خاصة إن كانت تمتلك قدرا واسعا من الثقة بالنفس، فالمرأة بطبعها الأنثوي تمتلك أساليب تستطيع من خلالها تعديل وتغيير طباع زوجها، وغالبا عندما يجابه الزوج كثير الانتقاد بالمحبة والتقبل لا يستمر على ذات الوتيرة مع زوجته، بل إنه تدريجيا يمكن أن يلوم نفسه ويشعر بالندم والخجل من زوجته كونها استوعبت وتفهمت نقده وغضبه.
ولكن هذا لا يعني أن تكون المرأة ضعيفة وراضخة بل على العكس تماما، فتقبلها واستيعابها الطرف الآخر يعني أنها أكثر ذكاء منه وأكثر انفتاحا ووعيا، كذلك الأمر بالنسبة للرجل الذي عليه أن يدرك أن زوجته تصمت عن أخطائه نظرا لحبها له وليس ضعفا وانكسارا.
ويضيف المختص النفسي “للأسف الشديد يفتقر معظم الأزواج في مجتمعاتنا إلى ثقافة تقبل النقد، فتراهم يستشيطون غضبا أمام ملاحظة توجه إليهم حتى لو كانت صحيحة ولا يقبلونها من الشريك خاصة من المرأة، والعكس مع الأهل أو الأصدقاء حتى لو كانت ذات الملاحظة، وهذا مرده إلى الزواج المبكر الذي يتم دون وعي وفهم لطبيعة الحياة الزوجية”.
وينصح حمدي الأزواج “عليكم أن تتفهموا شركاءكم وتتقبلوا منهم أي ملاحظات؛ لأن النقد مرتبط بالمحبة والاهتمام، فلو لم يكن الشريك طرفا أساسيا في حياة الآخر، لما حاول أن يطلعه على سلبياته في محاولة لتغييره نحو الأفضل، كذلك على طرفي العلاقة الزوجية أن يتوقفا عن تضخيم الأمور التافهة في أخطاء الشريك، ولو امتلك الزوجان هذه الثقافة لما ظهرت المشكلات في ما بينهما حتى لو كانت بسبب النقد”.
ومن جانبه يرجع استشاري الطب النفسي عبدالرحمن فهمي مسببات الانتقاد بين الزوجين إلى طبيعة شخصية كل منهما والظروف المحيطة به، ويشير “هنالك نوعان من النقد: اللاذع والجارح وهو نقدٌ هدام. أما النقد الوسطي والمعتدل، فيعتبر نقدا بناء وليس سلبيا”.
ويتابع “الأكيد أنه لا توجد حياة زوجية خالية من المشكلات والانتقادات التي تختلف حسب طبيعة الزوج أو الزوجة، فترى أكثر انتقادات الزوجة الموجهة للشريك تتمحور حول أحقية الوقت المقدم لها ولأبنائها، فتراها تنتقده بتقصيره معهم وتنسى كثرة انشغالاته، كما تنعته بإهماله لها وتغيره وعدم محبته، وهذا نعتبره نقدا بناء لتغيير مسار السلوك نحو الأفضل، وعلى الزوجة هنا أن تكون معتدلة في الانتقاد وألا تحوله إلى جبهة حرب تعود بمشكلات عليها وعلى عائلتها”.
ويضيف فهمي “نقد الزوج لزوجته، غالبه يتمحور حول دوافع حب السيطرة، وهذا الأمر طبيعي في مجتمعاتنا العربية، فالزوجة اعتادت عليه، كأن ينتقدها في لباسها وفي مظهرها وكيفية معاملتها له ولعائلته، وإذا كان هذا النقد بسيطا وهادئا، فستتقبله الزوجة بصدر رحب طالما أنه قائم على تصحيح السلوك للوصول إلى الإيجابية فيه. أما عندما يكون جارحا وأمام الناس، فهو يشكل معضلة حقيقية للزوجة ويفتح باب الجفاء بل والكره أحيانا، وبرأيي هناك قواعد وأساليب للانتقاد أولها الهدوء وثانيها الإيجابية وثالثها الحوار”.