راتب الزوجة حقها.. جدل قديم متجدد بين الأزواج

العديد من الأزواج في الوقت الراهن يعتبرون أنه مع غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يفترض على الزوجين أن يعملا وأن يكون لديهما دخل قا الإثنين, 15 أبريل, 2019, 18:24 | وكالة أخبار المرأة

يرى بعض الأزواج أن راتب الزوجة حق مكتسب لهم، ويشترط بعضهم أن تكون الزوجة عاملة أو موظفة ولديها مرتب لكي يتعاون الزوجان معا في تغطية مصاريف البيت والأبناء، بعض الأزواج يطالبون زوجاتهم بإعطائهم المرتب وبعد ذلك يعطونهن مصروفهن اليومي. وتوافق بعض النساء على ذلك منذ بدء العلاقة فلا تكون المسألة مثيرة للمشكلات بينهن وبين أزواجهن. وفي المقابل ترفض نساء أخريات الفكرة من الأساس ويعتبرن أن راتبهن حق لهن وحدهن وأن الزوج هو رجل البيت وهو من عليه أن يتكفل بجميع المصاريف المترتبة على ذلك دون احتجاج أو طلب للمساعدة.
ويعتبر العديد من الأزواج الشباب في الوقت الراهن أنه مع غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في العديد من الدول يفترض على الزوجين أن يعملا وأن يكون لديهما دخل قار يمكنهما من فتح بيت وتغطية مصاريفه وتلبية حاجيات الأبناء ومتطلبات الحياة اليومية.
وتقول المهندسة م.ل، “للأسف راتبي ليس من حقي؛ فأنا أقبضه يوم الصرف وأقوم بتسليمه إلى زوجي وهو الذي يتولى مسؤولية الإنفاق على البيت والأولاد ويكون نصيبي من هذا المرتب مصروفات ملابسي وتكاليف تنقلي اليومية من البيت إلى الشركة التي أعمل بها لا غير”.. وتعبر عن عدم رضاها عن هذا الوضع وتعتبر أنه من غير المعقول أن تكون سيدة لها مكانتها في العمل وفي المجتمع، ولكنها تجرد من أموالها لارتباطها بزوج لا يفهم معنى الاستقلالية المالية للزوجة.
ويرى محمد أحمد، محاسب بإحدى الشركات، أن القضية ليست جديدة؛ لأنها ظهرت على الساحة منذ خروج المرأة للعمل. ولكنها لم تكن بهذه السخونة لأن الحياة في الماضي كانت أكثر استقرارا، ولم يكن فيها كم هائل من المتاعب المادية التي يعاني منها الناس الآن. ففي الماضي كانت مسألة مشاركة الزوجة براتبها في أعباء البيت المختلفة لا تمثل أهمية قصوى كما اليوم، وكان معظم الأزواج مهما ضعفت مرتباتهم بإمكانهم التكفل بكل ما يحتاجه البيت من مصروفات. لكن الظروف الآن اختلفت وعلى الزوجة أن تشارك الرجل في مسؤولياته المالية، ليس من راتبها فقط، ولكن من مصادر دخلها الأخرى كذلك. فإذا كانت لديها أملاك أو ميراث يدرّ عليها دخلا ثابتا، عليها أن تعتبر هذا الدخل خيرا تستفيد منه هي وأسرتها.
وتعتبر الطبيبة آمال محمود، أن مرتب الزوجة حقها مبدئيا ونظريا، وبالتالي لها مطلق الحرية في التصرف فيه سواء بالإنفاق على نفسها أو بادخاره،وتتابع “لكن في الواقع، أقول إن ذلك لا يحدث إلا نادرا وعلى كافة المستويات؛ لأن الزوجة تشارك بمرتبها الآن في تحمل أعباء البيت والأولاد، سواء كانت هذه المشاركة بمحض إرادتها أو رغما عنها، فالزوج دائما يضعها أمام الأمر الواقع؛ مصروفات كثيرة للمأكل والملبس والدروس الخصوصية ومتطلبات للأولاد لا حدود لها ولا تنتهي على الإطلاق، ويضع أمام عينيها ميزانيته التي يخصصها لهذه المصروفات وهي بكل تأكيد لا تكفي”.
أما وفاء، وهي موظفة بإحدى الهيئات الحكومية فتقول “راتبي بالطبع هو لي وحدي أصرفه كيفما أشاء، وهذا من منطلق أنني أؤدي واجباتي كاملة دون نقصان؛ فأنا في العمل أتحمل المشقة والتعب لمدة سبع ساعات متواصلة، ثم أعود إلى بيتي لأوفر لأولادي وزوجي متطلباتهم في الحياة من إعداد طعام وغيره. ولأنني لم أقصر في واجباتي هذه، فأنا لست مطالبة بالمشاركة في المصاريف.. لا أعرف طعم الراحة طوال اليوم، ومرتبي هو سندي في الأيام القادمة”.
ويحتاج الموضوع إلى الحوار والتفاهم وإلى الحديث المسبق من قبل الطرفين بحسب الأخصائية الاجتماعية سهام رياض، فعلاقة الزواج أساسها المودة والتعاون وعلى الزوجين ألا يتركا ضغوط الحياة تتحكم فيهما وفي مصير علاقاتهما الزوجية، وبالتالي يسهل عليهما التحدث في الموضوع بعمق وحول ترتيب الأدوار والمصاريف لتجنب المشكلات المتعلقة براتب أحدهما.
وتضيف “بكل أمانة أقول إن صوت العقل يعلو على كل شيء، وأستمع لفتاوى بعض علماء الدين الذين يرون أن المرأة إذا خرجت للعمل، فإن مرتبها يكون من حق زوجها؛ لأن كل دقيقة تقضيها خارج بيتها من حق الزوج، لذلك ما تقضيه من وقت في العمل يكون العائد منه حقّا له. وأنا شخصيّا مقتنعة بهذه الفتوى حيث أن يكون مرتب الزوجة من حق الزوج إذا كان في حاجة إليه، لکي ينفق على متطلبات البيت. ولكن إذا كان الزوج ميسورا وله دخل وفير ويستطيع تحمل نفقات الأسرة لتأمين حياة كريمة، فإنني أرى أنه لا يحق له أخذه والتصرف فيه”.
ويكمن حل القضية باختصار في مدى المرونة الموجودة بين الطرفين. فهل من المعقول أن تحتفظ المرأة بمرتبها وتترك زوجها يواجه مصاريف العائلة العالية التكلفة بمرتب لا يقوى على سد الاحتياجات الأساسية للمعيشة؟ وردا على بعض المقولات الدينية التي ترجح أن راتب الزوجة من حق الزوج شرعا يقول عبدالخالق الأسيوطي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر “إن للمرأة المتزوجة في الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة وثروتها الخاصة المستقلة عن شخصية زوجها وثروته ولكل منهما ذمته المالية؛ فلا شأن لها بما يكتسبه أو دخله أو ثروته وكذلك لا شأن للزوج بثروة زوجته ولا بمرتبها أو دخلها… ورتب الإسلام للزوجة حقوقا على الزوج بمقتضى عقد الزواج يحمّلها العدل في المعاملة والنفقة طالما كان عقد الزواج قائما”. ويخلص إلى أنه لا إلزام على الزوجة بإعطاء زوجها مرتبا أو شيئا منه إلا برضاها وبمحض إرادتها.