جدل قضائي حول دعم حق الرجل في ممارسة الجنس مع زوجته

لا يملك أي رجل في المملكة المتحدة حقا قانونيا يسمح له بممارسة الجنس مع زوجته دون موافقتها الصريحة. الأحد, 7 أبريل, 2019, 22:22 | وكالة أخبار المرأة

تناولت محكمة في لندن قضية معاشرة امرأة تعاني من صعوبات التعلم. واندلعت خلافات في الرأي العام بعد أن تحدث القاضي عن “حق الرجل الإنساني الأساسي” في ممارسة الجنس مع زوجته.
أدلى أنثوني هايدن بهذا التصريح، في حكمه على قضية تتعلق بفرض أمر من المحكمة يمنع رجلا من ممارسة الجنس مع زوجته البالغة من العمر 20 عاما لأنها لم تعد قادرة على التعبير عن موافقتها أو رفضها للعلاقة الحميمية.
وعرضت القضية على محكمة الحماية، وهي تابعة للمحكمة العليا، ولها الولاية القضائية على الممتلكات والشؤون المالية للأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة العقلية الكافية لاتخاذ قراراتهم بأنفسهم.
وأشار المحامون إلى أن حالة المرأة، التي تعاني من صعوبات في التعلم، قد بدأت في التدهور. ويُعتقد أن هناك أدلة على أنها لم تعد قادرة على اتخاذ قرارات تتعلق بطبيعة علاقتها مع زوجها، وبالتالي لا يمكنها الموافقة على أي طلب منه بإرادة سليمة.
واقترح المحامون منع الزوج من الاستمرار في ممارسة الجنس مع زوجته من أجل ضمان عدم اغتصابها.
ونظر القاضي هايدن في القضية في جلسة استماع أولية لمحكمة الحماية في لندن، أين قيل له إن الرجل قد عرض تقديم تعهد بعدم ممارسة الجنس مع زوجته إن لزم الأمر.
ومع ذلك، قال القاضي إنه يريد فحص الأدلة بالتفصيل والاستماع إلى حجج المحامين الذين يمثلون المرأة والرجل قبل اتخاذ أي قرارات. وأكد هايدن أن الزوج قد يواجه عقوبة تصل إلى السجن إذا انتهك أمرا أو تعهدا بعدم ممارسة الجنس مع زوجته.
وأشار إلى أن الشرطة ستجد صعوبة في ضمان الامتثال إلى مثل هذا الأمر، ثم أضاف “لا يمكنني التفكير في أي حق إنساني أساسي أكثر من حق الرجل في ممارسة الجنس مع زوجته، وإن كان على الدولة مراقبة ذلك”.
وعلقت النائبة المنتمية إلى حزب العمال، تانغام ديبوناير، مغردة “يضفي هذا الشرعية على ازدراء المرأة وكراهيتها. لا يملك أي رجل في المملكة المتحدة حقا قانونيا يسمح له بممارسة الجنس مع زوجته دون موافقتها الصريحة. لا موافقة تساوي اغتصاب”.
وأمر هايدن بإبقاء هوية الزوجين المعنيين سرية. وستعقد جلسة استماع كاملة في الأشهر المقبلة.
ويعرّف الاغتصاب الزوجي بأنه شكل من أشكال الاعتداء الجنسي بموجب قانون المملكة المتحدة، بما يتعارض مع قانون الجرائم الجنسية لعام 2003. كما يصنف ضمن أشكال العنف المنزلي.
وبحسب القانون فإن العلاقة الحميمية بين الزوجين تتحول إلى اغتصاب عندما يرتكب الفرد فعلا جنسيا دون موافقة زوجته أو قبولها بالقوة أو التهديد أو التخويف. كما أن الموافقة الضمنية ليست كافية. ويجب أن يضمن الزوج أن الموافقة لم تنتج عن أي ضغوط، قبل الانخراط في أي نشاط جنسي.
وقبل العام 1992، لم يكن النشاط الجنسي القسري في إطار الزواج أمرا غير قانوني، حيث يمكن للزوج ممارسة واجباته الزوجية متى أراد دون ارتكاب جريمة، وذلك بناء على الاعتقاد بأن الزوجة قدمت موافقة مستمرة من خلال عقد الزواج. لكن تغيرت القوانين وقضت المحاكم بأن أي نشاط جنسي غير توافقي، حتى أثناء الزواج، هو اغتصاب.
كما يمكن اعتبار فعل الاغتصاب زوجيا بين أولئك الذين يتعايشون كزوجين، لكنهم غير متزوجين قانونيا. ولا يمكن اتهام المرأة بالاغتصاب. ومع ذلك، إذا ارتكبت المرأة فعلا جنسيا دون موافقة زوجها أو زوجها السابق، فإنها ترتكب جريمة جنسية بموجب قانون المملكة المتحدة. وفي هذه الحالة، يمكن توجيه الاتهام إلى المرأة.
ويمكن أن تتراوح عقوبة الاغتصاب بين 4 و14 سنة، اعتمادا على تفاصيل القضية، ويمكن الحكم بالسجن مدى الحياة إذا تطلب الأمر ذلك.
وأوضح باحثون بريطانيون في دراسة نشرت نتائجها في العام 2017 أن المشكلات المتعلقة بالرغبة الجنسية بين الزوجين يجب التعامل معها بالنظر إلى حالة الفرد ككل، مؤكدين أن سوء الحالة الصحية وفقدان التقارب العاطفي وسوء الاتصال بين الزوجين بالإضافة إلى وجود عدوى منقولة بالاتصال الجنسي والتجارب السابقة من الجماع القسري، كلها عوامل تؤثر في رغبة كل من الرجال والنساء في العلاقة الحميمية.
وكشفت الدراسة أن الزوجات يفقدن الرغبة في العلاقة الحميمية أكثر من الأزواج بمقدار الضعف، مشيرة إلى أنه بينما يتساوى الرجال والنساء في فقدان الرغبة مع التقدم في العمر، فإن النساء غالبا ما يبقين في حالة فقدان للرغبة بسبب طول العلاقات اللاتي ينخرطن فيها.
ومن جانبها بيّنت المتخصصة في الصحة الجنسية أماندا ميجور أن فقدان الرغبة في العلاقة الحميمية ليس بالضرورة شيئا غير طبيعي، وإن هناك أسبابا كثيرة وراء تغير حاجات الرجال والنساء، وأوضحت قائلة “بالنسبة إلى بعضهم فإنه شيء طبيعي ومعتاد، لكنه يسبب ألما وبؤسا بالنسبة إلى آخرين”.
وأظهرت الدراسة المنشورة في المجلة الطبية البريطانية المفتوحة، والتي قامت بجمع البيانات من 4839 رجلا و6669 امرأة تتراوح أعمارهم بين 16 و74 عاما، وجود حالة ملل من ممارسة الجنس بين الزوجين مع التقدم في العمر، إلا أنها تكون أسرع للنساء من الرجال بفارق شاسع.
وأفادت نتائج الدراسة بأن نقص الرغبة لدى الرجال أعلى في الفترة بين سن 35 و44، أما النساء فقد زاد فقدان الرغبة لديهن أكثر بين سن الـ55 و64.
ووجدت الدراسة أن النساء يفقدن اهتمامهن بممارسة الجنس مع أزواجهن بعد 12 شهرا فقط من الزواج، مشيرة إلى أن المزيد من حالات الملل عند النساء كانت بعد إنجابهن الطفل الأول، والتعب والإرهاق المرتبطين بالرعاية الأولية للأطفال.