التنشئة غير السوية تدفع المرأة للتعلق بالشريك غير المناسب

الأحد, 17 مارس, 2019, 23:17 | وكالة أخبار المرأة

تتعلق الكثير من الفتيات برجل يبدو في نظر أهلن والمحيطين بهن غير مناسب لهن، لكنهن قد تحببنه وتدخلن في تحدّ ضد الجميع للارتباط به. وأحيانا تعانين في حياتهن الزوجية معه للأسباب التي قيل لهن إنه لا يناسبهن مما يضطرهن تحمل أعباء أكثر في الحياة المشتركة، لكنهن رغم متاعبهن تقبلن بالمزيد من البذل ومواصلة العلاقة نظرا إلى تعلقهن الشديد بالزواج، ويفسر مختصون في علم النفس هذا التعلق الزائد والذي لا توجد له تفسيرات بأنه مرتبط بمشاكل نفسية ومشاكل في التنشئة.
يمكن لمشاعر المرأة أن تتجه بشدة إلى رجل قد تبدو عليه تحفظات كثيرة إما في قرارة نفسها وإما من قبل المحيطين بهما. فقد يبدو هذا الرجل غير قادر على تحمّل المسؤولية أو مترددا لا يعرف كيف يتخذ القرارات أو مختلفا عنها كثيرا، ومع ذلك تحبه وتتزوجه، وتجد نفسها في صراع بين عواطفها وانجذابها نحوه، وبين عقلها وما تتلقاه من آراء ونصائح أهلها وأصدقائها والمقرّبين منها.
وتتساءل أمل خريجة جامعية قائلة عن لوم المحيطين بها على زواجها من رجل غير قادر على تحمّل المسؤولية قائلة “أحبه، وأحترم شخصيته، فلماذا هذا اللوم والعتاب من قبل الناس وزملائي وأقاربي؟ تعرّفت عليه في الجامعة، شدتني إليه شخصيته الهادئة، وحبه للعزلة، وتقاربت مشاعرنا، وقررنا الزواج”.
وتضيف “حذّرني أهلي أن شخصيته ضعيفة وأنه يعتمد على أمه كثيرا في كل شيء، وأنّي سوف أعاني معه، ولكني لم أستمع إلى تلك النصائح، وتزوجنا، وعشنا معا وأصبحت أنا أقوم بكل شيء حتى الاتفاق مع العمال على دهان الشقة، أو الاتفاق على شراء سيارة، وكل ما يفعله أن يذهب إلى عمله، ثم يعود إلى البيت وأنا أدير كل شيء بنفسي. وحين طلبت منه أن يتقاسم معي أعباء المسؤولية؛ أكد لي أنه يعجز عن ذلك وطلب مني أن أتحمّله”.
وتقول أستاذة علم الاجتماع سامية عمارة “بعض الفتيات تجعلهن تنشئتهن الاجتماعية غير السوية يبحثن عن رجل يعوضهن ما افتقدن في طفولتهن، فبعض الفتيات يبحثن عن رجل حنون، يعطيهن من الرعاية، والاهتمام ما لم يحظين به أثناء طفولتهن؛ بسبب غياب الأب لظروف الطلاق، أو الوفاة، أو حتى الغياب المعنوي، وتبحث الفتاة بعد نضجها عن رجل يحتويها ويملأ الفراغ الذي عاشته في حياتها، حتى لو كان الرجل غير المناسب”.
وتضيف عمارة، في علم الاجتماع، يوجد مصطلح علمي هو”المعرض للحوادث”، يدل على أن هناك أشخاصا بعينهم أكثر عرضة لحوادث معيّنة من غيرهم، فمعظم هؤلاء الفتيات من هذه الفئة التي ترتبط استجابة لمشاعرها قبل كل شيء يكنّ أكثر عرضة لجذب صنف معيّن من الرجال مقارنة بغيرهن من النساء، فنجد امرأة تجذب الأكبر، أو الأصغر منها سنًا، أو تجذب دائما الرجل العنيف. في الواقع هذه الحالات تجد لديها احتياجا لهذا الصنف من الرجال، لكنها لا تعي هذه الحقيقة، فهو انجذاب يحدث لا شعوريا لا تدركه المرأة، ولا تتعمده.
وهناك من النساء من يملن إلى الرجل ضعيف الشخصية ليسيطرن عليه، وتحب هذه المرأة أن تكون هي القائد في البيت، وفي يدها كل الأمور، والرجل يكون مجرد مؤيد لها.
من جانبها تحكي حنان تجربتها وتقول “كان معي في الجامعة مجرد صديق يروي لي مغامراته مع البنات، وكيف يخدعهن، ويهرب منهن؛ وكنتُ أضحك من حكاياته الكثيرة الغريبة، وأصبحتُ أفضل أن أجلس معه حتى أنسى همومي وأمضي وقتا مسليا، وفوجئت بالأصدقاء يحذروني منه، أن أبتعد وإلا وقعت في حبه، وهو الذي على علاقات متعددة بنساء كثيرات، ولكني كنتُ أضحك من تحذيرهم، حتى شعرت أني أحببته، فقررتُ أن أجعله يبتعد عن البنات في الجامعة، والنساء اللواتي يقعن في غرامه، ويكون لي وحدي، ثم تبادلنا المشاعر، وأكد لي أنه يفكر في الزواج.
لكن بعد الزواج بعام رجع إلى علاقاته النسائية الكثيرة، و”اكتشفتُ الأمر بالمصادفة وقررت مواجهته. فاعترف أنه شعر بالملل من حياته معي، ويريد مغامرات أخرى ولم استطع أن أفعل شيئا”.
بينما تصرّح سلوى “زوجي حبيب أمه، وكنت أظن أنه سيكون مستقلاّ في حياته مع زوجته وبيته، بعد الزواج، لكن في كل شيء يقول لي طيب أسال ماما”. وتوضح “إذا تأخر فهو عند أمه، وإذا اشتهى نوعا من الطعام يسال أمه، وحاولت جذبه قليلا لي وللبيت لكن أمه هي الشخص الأول في حياته. في الحقيقة مللتُ هذا الرجل ابن أمه الذي يكون مشغولا بطلباتها ولا يمنحني وقتا كافيا مثلها فماذا أفعل؟ وبدأت أتساءل لماذا تزوجت الرجل الخطأ وأنا أعرف ذلك؟”.