مدونة جزائرية مقيمة بفرنسا: تقاليد تقديم الطعام ببلادي مهينة للمرأة

الثلاثاء, 19 فبراير, 2019, 20:37 | وكالة أخبار المرأة

استهجنت مدونة جزائرية تقيم في فرنسا تقاليد تقديم الطعام في بيت قريبتها الجزائرية المقيمة هناك أيضا، واعتبرتها إهانة للمرأة. واستغربت أن يحدث هذا في فرنسا، حيث الزمان والمكان والمسافة لا تسمح بالعادات الذكورية التي تتكرر بدون وعي وكأن التخلص منها أمر مستحيل.
وكتبت أنيا كاسي ولد لعمارة -في مدونات صحيفة ليبيراسيون الفرنسية- أن هناك مشهدا موروثا من العادات والتقاليد يبدو غير ذي بال، وهو يتكرر كل مرة وقت العشاء في الأسرة، ولكنه ذو دلالة عميقة، ألا وهو أن الرجل أولا، والمرأة دائما في الأخير.
الرجال بجهة والنساء بأخرى
وقالت المدونة إنها لاحظت أثناء زيارتها لبيت إحدى قريباتها أن الرجال يجلسون على أريكة والنساء يجلسن على أخرى وهم غير مختلطين، مشيرة إلى أنه لم يطلب منهم ذلك، ولكنهم بدون وعي اختاروا الانفصال وفقا لمعيار واحد هو جنسهم، حسب تعبيرها.
وعند بدء العشاء -تقول المدونة- يتخذ الرجال أولا أماكنهم، ثم تتوزع النساء على الباقي من الصالة أو في المطبخ أو في غرف أخرى وكذلك الأطفال، ثم "تتقدم ابنة عمي التي توزع الأطباق وتبدأ بالرجال ثم يقدم طبق النساء".
وقالت المدونة إن هذا العشاء رغم أنه عادي ومألوف لديها، فإنها رأته تلك الليلة مشهدا مبتذلا وجعلها ساخطة، وفسرت ذلك بأن من يقومون بهذه الممارسة الذكورية عاشوا لعقود في فرنسا وهم يقدمون أنفسهم على أنهم عصريون ذوو ثقافة مفتوحة ومتحررون وعلمانيون.
وأوضحت أن هذا الجمع في ذلك المساء، وبالرغم من كل جهوده، استنسخ التصرف نفسه الذي اتبعه شيوخهم منذ القدم، النساء من جانب والرجال من جانب آخر، والرجال أولا والنساء في الأخير.
موقف مستسلم
وأشارت المدونة إلى أن تغافل الرجال على هذا التصرف الذكوري وصمتهم عليه يمكن أن يفهم، رغم أن ملاحظاتها أحرجتهم عندما استنكرت هذه الطقوس، ولكن ما أقلقها هو رد فعل النساء من عمرها ومن كبيرات السن، من ذلك الجيل الذي عرف في شبابه خلال السبعينيات في الجزائر "بذوات التنورات القصيرة".
وقالت إن بعضهن نظر في وجهها بحيرة، وقالت إحداهن: إذا كان رد فعلك طوال الوقت هكذا فلن تتزوجي أبدا -وذلك حسب اعتقادها- "لأنني أتحدث بصوت عال ولا أرضى بالاستسلام لقدر النساء متوقعة لي حياة عزوبية طويلة، قائلة: لن تفهمي أنت ما زلت صغيرة. أنت أيضا ستجدين الأمر طبيعيا وستفعلين الشيء نفسه".
وقالت المدونة إن هذا المصير المخيف وردود فعل النساء بهذه الطريقة أحزنتها، معتقدة أنهن، إما أنهن لا يفهمن شيئا وإما أنهن أسوأ من الرجال، وأطلقت سلسلة من التساؤلات، هل يمكن أن يكن أكثر ذكورية من الرجال؟ وهل يدركن هذا الوضع ويقبلنه، هل هذا تنازل أم يأس؟
عروس بأي ثمن
وفي هذه الأثناء، سردت المدونة قصة لقاء والدي إحدى صديقاتها التي قالت لها إن أمها عندما كانت في سن الـ 17 استدعاها والدها وقدم لها صورتين لرجلين مختلفين، قائلا "اختاري أحدهما سيكون زوجك" مشيرة إلى أن اختيار الأزواج في منطقة القبائل في فترة السبعينيات كان يتم بهذه الطريقة.
وانتقدت المدونة هذا الموقف، مضيفة ما وصفته بأنه إعلان على فيسبوك تقول فيه إحدى الجزائريات غير المتزوجات إن النساء المتزوجات يرفضن تقاسم أزواجهن مع نساء يردن الإقامة في بيوتهن، ساخرة من فكرة تعدد الزوجات الكامنة وراء هذا الإعلان.