بريطانيات مسلمات ضحايا الزواج القسري وتكاليف العودة

بعض العائلات تزوج بناتها بالإكراه رغبة منهن في تقييد سلوكهن وخوفا على أطفالهن من أن يصبحوا غربيين. الخميس, 3 يناير, 2019, 22:32 | وكالة أخبار المرأة

يرغم بعض المقيمين المسلمين في بريطانيا بناتهم القاصرات على الزواج من أقارب لهم في بلدانهم الأصلية، ثم بعد اللجوء إلى سفارات المملكة المتحدة هناك، تجد المتزوجات قسرا أنفسهن مطالبات بسداد تكاليف العودة من جديد إلى بلد الإقامة.
وهذا ما كشفه تحقيق نشرته صحيفة “ذي تايمز” البريطانية، حيث أظهر أن البريطانيات اللواتي ترسلهن عائلاتهن إلى الخارج لتزويجهن قسرا يتكبدن على نفقتهن الشخصية التكاليف المترتبة لحساب وزارة الخارجية البريطانية لإعادتهن إلى بلدانهن.
وأوضحت الصحيفة أن الضحايا اللواتي يطلبن مساعدة الخارجية البريطانية “عليهن توفير مئات الجنيهات الإسترلينية لدفع ثمن تذكرة العودة والمأكل والمسكن”.
كما لفتت إلى أن النساء البالغات اللواتي لا يستطعن تأمين هذا المبلغ “عليهن التوقيع على اتفاقات مع الخارجية البريطانية لاستلاف المال بشكل طارئ قبل ركوب الطائرة التي تعيدهن إلى بلدانهن فيما تصادر جوازات سفرهن إلى حين إعادة المبلغ”.
وساعدت الخارجية البريطانية في إعادة 27 ضحية للزواج القسري في 2017 و55 في 2016 بحسب أرقام رسمية حصلت عليها “ذي تايمز”.
وخلال السنتين الماضيتين، أقرضت الخارجية البريطانية 7765 جنيها إسترلينيا (9870 دولارا) لثماني نساء على الأقل من ضحايا الزيجات القسرية اللواتي لم يكنّ قادرات على دفع تكاليف العودة إلى بلدانهن. وقد سددت هؤلاء النسوة 3 آلاف جنيه إسترليني فيما لا يزلن مدينات بأكثر من 4500 جنيه إسترليني.
وقالت إحدى هؤلاء الضحايا وهي شابة في سن الرابعة والعشرين إنها “مديونة” وتعيش في نزل كما تخشى التشرد. وأوضحت “لا أستطيع طلب المساعدة من عائلتي بسبب ما فعله أفرادها بي”.
وتؤكد وزارة الخارجية البريطانية أنها ملزمة باسترداد المبالغ التي أنفقتها لإعادة الضحايا إلى البلاد لأنها أموال عامة.
وعلقت النائبة العمّالية إيفيت كوبر على ما ورد في المقال قائلة إنه أصابها بـ”الهول”، مشيرة إلى أنه من “غير الأخلاقي” استيفاء أموال من الضحايا.
كذلك قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني توم توغنهات “هذا أمر مفاجئ”، لافتا إلى أن اللجنة ستناقش المسألة.
وكتب عبر تويتر “الخارجية البريطانية فخورة بعمل الوحدة المختصة بشؤون الزيجات القسرية وهي محقة في ذلك. لكن يجب عدم استيفاء أموال من الأشخاص الأكثر ضعفا لتوفير الحماية لهم أو ثنيهم عن طلب هذه الحماية”.
وعن دوافع الدفع بالقاصرات إلى هذا النوع من الزيجات، قالت المديرة والمؤسسة للمنظمة الخيرية البريطانية “فريدم” أنيتا بريم “السبب وراء ظاهرة الزواج بالإكراه يعود الى رغبة بعض العائلات في تقييد سلوك بناتها، وخوفا على أطفالها من أن يصبحوا غربيين”.
وأشارت إلى أنه “بمجرد تزويج الفتاة فإنها تتعرض لضغط هائل من ذويها حتى تقوم باستخراج تأشيرة دخول إلى بريطانيا لزوجها، وتضطر في الكثير من الحالات إلى السفر إلى البلد الأصلي للزوج، وتعيش معه مكرهة هناك، حتى تنجب منه طفلا، فيصبح من السهل عليه حينها الحصول على تأشيرة الدخول إلى بريطانيا”.
لكن يمكن لهؤلاء السيدات التقدم بطلب لإيقاف التأشيرات. فوفق تحقيق أجرته صحيفة التايمز، حاولت عشرات النساء اللواتي أرسلن إلى الخارج للزواج تحت ضغط الأهل، منع تأشيرات أزواجهن لكن ورغم ذلك تظهر السجلات أنه تم إصدار تأشيرات للأزواج، في نصف الحالات تقريبا.
ويعمل المجتمع المدني والجمعيات في بريطانيا على التوعية بخطر الزواج القسري على نفسية القاصرات وتوازنهن الاجتماعي. وتولي الجهات المختصة في شؤون الأسرة الأمر أهمية بالغة وتدفع باتجاه محاسبة كل من يزج بالقاصرات في مثل هذه الوضعيات.
يذكر أن أما بريطانية من أصول باكستانية أدينت بالسجن أربع سنوات ونصف السنة، بتهمة تزويج طفلتها قسرا حين كانت في الثالثة عشرة من عمرها، وهو الحكم الأول من نوعه المتعلق بقضية الزواج القسري في بريطانيا.
وكانت الأم قد أقنعت طفلتها، سنة 2012، بالسفر في إجازة إلى باكستان، وهناك أجبرتها على الزواج من رجل يكبرها بـ 16 عاما وكانت يومها في الثالثة عشرة من عمرها.
ونقلا عن صحيفة “تايمز”، قالت الفتاة إنّها سافرت إلى باكستان مفترضة أن السفر بداعي العطلة العائلية، وهناك أجبرت على الزواج من رجل يكبرها بـ16 عاما، مشيرة إلى أنها كانت تبكي طوال فترة المراسم الزوجية. ووجهت محكمة التاج في مدينة برمنغهام للأم تهمتين، الزواج القسري والحنث باليمين.
وأبلغ المدّعون المحكمة بأنّ المرأة التي لديها ثلاثة أطفال آخرون، تلاعبت وتحكّمت بابنتها كي تتزوج من ابن أخي زوجها الذي حملت منه في عام 2012.
وبعد التحقيق، تبين أن مركز خدمات الأطفال منح الفتاة في 2012 إذنا للذهاب مع والدتها إلى باكستان، لكن الفتاة قالت إنّ والدتها غضبت في باكستان وهدّدت بتمزيق جواز سفرها عندما رفضت الزواج من الرجل البالغ 29 عاما من العمر آنذاك. كما أبلغت المحكمة بأنّها بكت طوال فترة حفل الزفاف.