تحديات المرأة في تولي المناصب القيادية «1من 2»

الإثنين, 31 ديسمبر, 2018, 17:43 | وكالة أخبار المرأة

 لماذا تجد المرأة صعوبة في الوصول وتقلد مناصب عليا؟ ولماذا يتطلب التغيير وقتا طويلا؟ فقد اعتمدت أوروبا على أسلوب المحاصصة من أجل تحقيق التوازن بين الجنسين في مجالس إدارات الشركات، وذلك بهدف زيادة تمثيل المرأة في الإدارة. ولكن الحقيقة تبقى في أن التمثيل النسائي على مستوى العالم لا يزال نادرا بصورة مثيرة للجدل على صعيد إدارات الشركات.
يعد التمييز بحسب الجنس أمرا غير قانوني في الولايات المتحدة، فقد أفادت مجلة "فورتشن"، أن نسبة تقلد المرأة لمناصب تنفيذية عليا وصلت إلى مستوى تاريخي بنسبة تصل إلى 4.8 في المائة، ووصفت ذلك بأنه "تقدم كبير"، ففي نهاية التسعينيات كانت تدار شركة واحدة فقط من قائمة أكبر 500 شركة من قبل امرأة. وكي نكون أكثر دقة، يعد أي تغيير إيجابي تقدما بارزا، خاصة عندما يبدأ المرء من الصفر. حتى في الدول الإسكندنافية التقدمية على الصعيد الاجتماعي، يبقى حضور المرأة غير كاف، إذ تكشف دراسة أجريت أخيرا أن 3 في المائة فقط من مجموع 145 شركة كبرى تعمل في السوق الإسكندنافية، تديرها امرأة. وينطبق الشيء نفسه على فرنسا. وعلى ما يبدو يطرح السؤال ذاته في جميع أنحاء العالم، لماذا تواجه المرأة كثيرا من العقبات خلال مسيرتها لتقلد منصاب عليا؟
الدافع من كتابة هذا المقال هو النتيجة الصادمة التي أظهرتها الأبحاث أخيرا، التي سلطت الضوء على الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، سواء من خلال التحيزات "في الوعي واللاوعي" ضد المرأة من كلا الجنسين، والتوقعات العالية لأداء الذكور في العمل، وعدم وجود الرعاية الكافية للمرأة. وتشكل هذه الحواجز حلقة مفرغة تلعب دورا كبير في بقاء المرأة بعيدة عن تقلد المناصب العليا.
نشرت كلوديا جولدين أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، العام الماضي، دراسة دقيقة تبين أنه في أغلب المهن وفي التخصص الوظيفي نفسه، تتقاضى المرأة أجرا أقل من الرجل بمعدل 25 في المائة. الأمر اللافت في هذا البحث هو ثبات الفجوة في الأجور على مدى العقد الماضي. وكذلك محاولة إسكات أي صوت يعلو بشأن تقاضي المرأة أجورا منخفضة. هذا يفسر 15 في المائة فقط من هذه الفجوة، وفقا لجولدين. ولكن الأسوأ من ذلك، تميل الفجوة إلى أن تصل إلى أعلى مستوياتها بنسبة 35 في المائة في القطاع المالي، وفي المقابل تبلغ 11 في المائة في مجال التمريض.
أكدت دراسة علمية أخرى أجراها كل من ديساي وتشاج وبريف عام 2014، الدور السلبي الذي يلعبه الرجال أصحاب السلطة على الترقية والتطور الوظيفي في معظم الشركات. حيث أشارت النتيجة "من عينة اختبار شملت مختلف الأعمار في المناطق الأنجلوسكسونية" إلى أن زوجات الرجال، اللواتي يعملن كربات منزل، يميل أزواجهن إلى اتخاذ قرارات من شأنها أن تعيق التطور الوظيفي للمرأة المؤهلة لذلك. وعلى الصعيد ذاته، أجرى كل من روبن وسابينزا وزينجاليس اختبارات، حيث طلبوا من "أرباب العمل" توظيف أشخاص للقيام بالمهام الحسابية، ولاحظوا أنهم يفضلون اختيار الذكور الأقل مهارة على حساب النساء من ذوي الخبرة والاختصاص. وفسروا ذلك، أن المرأة ليست جيدة في الرياضيات. هذا التحيز الجماعي غير الموضوعي "من قبل الغالبية العظمى من الرجال والنساء"، الذي يتجاهل الحقائق، يساعد على فهم سبب عدم تقلد أي امرأة لمنصب قيادي في مختبر الفيزياء الدولي "سيرن"، ومقره جنيف، وسبب انخفاض نسبة شغرها لمنصب عال في الأبحاث إلى ما دون 7 في المائة، وكون المرأة تشغل 17 في المائة فقط من مجموع الموظفين الأكاديميين. بالطبع، "سيرن" لا يتحيز ضد المرأة صراحة، ولكن العقلية الجماعية تؤمن في الوعي واللاوعي أن المرأة أقل شأنا في الرياضيات. حتى عند تقديم المرأة أوراق اعتمادها بدرجات متميزة في الرياضيات "لا يتم اختيار المرشحين في شركة كيرن بشكل عشوائي، بل يجب عليهم تقديم أوراق اعتماد، لذلك لا يجب أن يكون هناك تحيز"، يبقى عليهم مواجهة الأحكام السلبية الضمنية ضدهم - في حين يستفيد الرجال من الأحكام الضمنية المعاكسة في مصلحتهم.