النظرة النسوية في الفوتوغرافيا..المرأة ليست مجرد مصورة

الإثنين, 10 ديسمبر, 2018, 23:34 | وكالة أخبار المرأة

بعد إفتتاح "باري فوتو" هذا الخريف، ظهر إلى العلن جدل حول اللامساواة بين الجنسين في الوسط الفوتوغرافي. منذ 2017 والصحافة الفنية ترصد ندرة الأنشطة التي تُبرز إبداعات النساء المصورات مقارنة بالجنس الآخر.
ما هو موقف الوسط الفوتوغرافي من مسألة اللامساواة تلك، ومن فرضية وجود نظرة نسوية، ومدى تمايزها، وهل هي أكثر حساسية تجاه العالم؟
اختارت الصحافة الغربية المتخصصة بعض الناشطات المهتمات بالإبداعات التي تمثل النظرة النسوية المعاصرة.
تقول فاني إيسكولين (منسقة في "باري فوتو"): "شددتُ على استعراض كل المراحل التاريخية للفوتوغرافيا النسوية، من 1865، من جوليا مرغريت كاميرون حتى اليوم، رغم قلّة النساء اللواتي صورن في القرن الـ 19، أو من حقبة الأربعينيات حتى ستينيات القرن الماضي. الكندية مارغاريت واتكينز (1884- 1969)، أول مصورة تجارية في تاريخ التصوير. اليابانية ماو إيشيكاوا (1953) التي حققت أعمالاً ملتزمة سياسياً حول وضع المرأة والتمييز بين الجنسين. شارلوت أبراموف في عملها عن جزر فيروي. إن سوق الصورة غالباً ما كان يقصي أعمال المرأة عن صالات العرض والمهرجانات، علماً أن جامعي الصور يقتنون الأعمال التي تُعرض فقط".
إيسكولين مقتنعة بوجود نظرة نسوية: "كل النساء يطورن مقاربتهن الحساسة تجاه العالم.  مواضيعهن مكررة مثل الرجال: الجسد، الطفولة المواضيع الحميمة والشخصية، الصورة الذاتية. المرأة ليست مجرد مصورة، فهي كائن بشري يعبّر عن نفسه".
المعضلة عندما تعمل المرأة المصورة كمستقلة، تشتد المنافسة بينها وبين الرجل، تدور معركة يومية، خصوصاً عندما تتهم المرأة بواجباتها اليومية التي تجعلها أقل إنتاجاً من الرجل: تحضير الوجبات، شراء حاجيات المنزل والغسيل، الموعد مع الطبيب، إنتظار الأطفال عند الإنصراف من المدرسة...
تتساءل إميليا غيناردي: "لماذا نجد في المعارض الجماعية الغالبية من الذكور؟ لماذا مدراء المتاحف هم دائماً من الرجال؟ لماذا هذا الإجحاف بحق المرأة؟ أن نظرة الإثنين إذا ما قورنتا تتشابهان ولا تتمايزان. على الأوساط الفنية التحرك كي لا تبقى الإبداعات النسائية أسيرة الظل".
أثناء عملها في الوسط الفوتوغرافي البولوني، أعدّت كارولينا لواندوفسكا دراسة حول الفوتوغرافيا الوثائقية بعين نسوية، اختارت نساء مصورات من القرن العشرين وعرضت أعمالهن في 2008. لا تؤمن لواندوفسكا بإختلاف النظرتين. "يمكن للرجل أن يتمتّع بحساسية نسائية، والعكس بالنسبة للمرأة. إبداعات الجنسين تتكامل مع بعضها البعض. إننا لا نقيم عملاً فنياً إنطلاقاً من هوية مبدعه، إنما نقول عنه أنه جيد أو رديء. ربما المرأة أقل ثقة بقدراتها، فهي تواجه صعوبات في تقديم أعمالها، المسألة ثقافية، لسنا مؤهلين كنساء كي نجاهر بأننا على حق".
ترى كارولينا لواندوفسكا أن "موجة جديدة" من الإبداعات النسوية قيد التشكّل: "هنالك أسماء نسائية تبدع اليوم أعمالاً نادرة مثل هيلينا ألميدا وبيلا كولاروفا".
مارتا كيرشنباوم لفتت النظر إلى العديد من الجوائز التي تستثني النساء "هي جوائز رجالية" قالت، متفائلة بأن جيلاً جديداً من المصورات سوف يناضلن لأجل أفكارهن والإعتراف بوجودهن. كما تؤكد وجود نظرتين مختلفتين، نسائية ورجالية. "وحدها المرأة تمتلك نظرة إنسانية. النسوية إنسانية - تقول مستشهدة بسيمون دو بوفوار -" الإهتمام بالعالم ميزة نسائية. لا أنسى معارض عالمية لنساء من أمثال نان غولدين، إيرينا يونيسكو، ليز سارفاتي وديان أربوس".
تقول كليمانتين دولافيرونيير(ناشرة ومنظمة معارض): "لا أعتقد أن المرأة أقل موهبة من الرجل، إننا نرتكب خطأً جسيماً إذا لم نتعاون معهن كفنانات. لقد خططنا للإلتفات أكثر إلى هذه المسألة، لتجنب ما وقعت فيه لقاءات آرل الفوتوغرافية على مدى 49 عاماً، والتي أدارها الرجال فقط، وقدمت أعداداً ضخمة من المصورين الذكور".
الصرخة الأعلى أطلقتها مجموعة من النساء، نشرتها الصحافة الأوروبية، تحت عنوان "لقاءات آرل أين النساء؟"، دفعت بعض رؤساء التحرير إلى البحث عبر "إنستاغرام" عن مواهب جديدة، وتعاقدت صحف مع مصورين من النساء في زمن تتضاءل فيه فسحة الصور على الصفحات وعلى جدران المعارض، على السواء.
تشكّل إبداعات المرأة كنوزاً أيقونية لا تحصى، تيماتها إنسانية. أثبتت المرأة المصورة وجودها، لكنها ظلّت أقل ظهوراً من الرجل، الذي تحكّم بإدارة صالات العرض، وفضّل عرض أعمال الرجال. آن لنا أن نخرج من نصوص تاريخ الفن الذي هو أيضاً من صنع الرجل بحثاً عن نظرات نسوية معاصرة.