هرمون الاستروجين...عطر الأنثى الأنف مسؤول عن إنجذاب الرجل للمرأة

معروف في العلم والأدب أن الأذن تعشق قبل العين احياناً (بشار بن برد)، لكن ما إذا كان الأنف يفعل ذلك أيضاً، فهذا ما اثبتته تجربة سويسرية جديدة. الخميس, 13 سبتمبر, 2018, 20:26 | وكالة أخبار المرأة

في فيلم"عطر النساء" الشهير، من تمثيل آل باتشينو، يبحث الرجل الأعمى فرانك سليد عن المرأة المناسبة له من رائحة جسدها. ومعروف أن هذه الرائحة سر جاذبية بعض النساء والرجال إلى بعضهم، ولكن العلم لم يسبر غور هذا السر حتى الآن.
ويعرف العلم ان بعض الرجال ينجذبون إلى عطور معينة تنطلق عن أجساد النساء، وربما تقرر مستقبل زيجاتهم، لكن هذا العطر لاعلاقة له بعطور باريس ولا عطور التوابل الهندية. كما لاعلاقة لهذا الأمر بالحب من أول نظرة، أو بالعلاقات العاطفية الأخرى. ويبدو أن للأمر علاقة بنسبة الهرمونات في جسم المرأة، بحسب دراسة سويسرية جديدة.
وعممت جامعة بيرن تقريراً صحفياً يقول إنه كلما زادت نسبة هرمون الاستروجين في جسم المرأة، وكلما قلت نسبة هرمون البروجيستيرون فيه كلما زادت جاذبية رائحة جسد المرأة للرجل. وعادة ما تكون هذه الإناث، من هذه النسب الهرمونية، أكثر خصوبة من غيرهن أيضاً.
علماً أنه يمكن لرائحة الجسد ان تكشف حالة نظام المناعة في الجسم، أن تكشف بعض الأمراض السرطانية، وان تكشف سن الشخص أو حالاته الانفعالية. وتعمل الهرمونات في جسد المرأة على جعلها أكثر ما تكون جاذبية خلال فترة الحيض.
تجارب على 28 امرأة و57 رجلاً
أجرت الباحثة يانيك لوبماير وزملاؤها، من جامعة بيرن، دراساتهم حول علاقة عطر الجسد بالجاذبية من خلال العمل مع 28 امرأة و57 رجلاً. وحرص الباحثون، قبل البدء في الفحوصات، على أن تمتنع النساء عن المضاجعة، وأن يكفن عن تعاطي حبوب منع العمل، وان يتخلين عن الكحول، وان يمتنعن عن استخدام العطور والصوابين المعطرة وما إلى ذلك.
وكان على النساء المشاركات، وهن في أيام انطلاق البويضة، وضع وسائد شاش صغيرة تحت اباطهن كي يستقي منها الباحثون رائحة أجسادهن. كما حرص الباحثون في ذات الوقت على قياس نسب الهرمونات في أجسادهن بشكل مستمر.
رجال يشمشمون في المختبر
جاء بعد ذلك دور مجموعة الرجال، وكان عليهم  في المختبر أن يشموا هذه الوسائد وأن يعطوا مدى جاذبية كل عطر لهم من خلال درجات تتراوح بين الصفر و100 درجة. كما تشاور الرجال في ما بينهم بعد ذلك حول أفضل العطور وأكثرها تأثيراً. وذكرت الباحثة لوبماير أن الرجل فعلوا ذلك بغض النظر عن درجة التوتر ونسبة هرمون التيستوستيرون في أجسادهم.
وكانت النتيجة واضحة جداً، بحسب الباحثة داريا كنوخ من جامع بيرن أيضاً. وكانت النساء من نسبة هرمون استروجين واطئة، ونسبة هرمون بروجيستيرون عالية، أكثر النساء جاذبية في نظر مجموعة الرجال. وأضافت كنوخ ان هذه النتيجة تدعم الدراسات السابقة التي تحدثت عن دور هذا التناسب الهرموني في تقرير خصوبة المرأة.
فضلاً عن ذلك، ورغم أن حاسة الشم البشرية متخلفة تماماً بالمقارنة مع الحاسة نفسها عند الحيوانات، فإن هذه الرائحة تقرر إلى حد كبير جاذبية الجنسين إلى بعضهما.
حبوب منع الحمل قد تخل برائحة جسد المرأة
وذكرت لوبماير أن فريق العمل تعمد اختيار النساء في مجموعة الاختبار من بين النساء اللواتي لا يتعاطين حبوب منع الحمل. لأن هذه الحبوب، التي تحتوي على الهرموات، قد تخل بميزان الهرمونات التي تقرر جاذبية رائحة جسم المرأة.
وتستنتج الباحثة من هذه النتيجة أن حبوب منع الحمل، والعلاج الهرموني، يمكن أن"يلفق" عطر جسد المرأة، وأن يؤثر في خيارات الرجل العطرية. وأشارت الباحثة إلى عزمها على تخصيص دراسات مقبلة لبحث علاقة حبوب منع الحمل بعطر جسد الأنثى.
وتؤكد الدراسة أن علاقة تناسب هرموني الاستروجين والبروجيستيرون في جسم المرأة بعطر جسدها لا علاقة له بالتغييرات الجينية. وهذا ثبت من خلال استخدام العطور التي تغير بعض العوامل العطرية الوراثية في التجربة، ولم يكن لهذه العطور أي تأثير.
الجدير بالذكر أن جان باتيست غرونوي، القاتل في رواية العطر الشهيرة للألماني باتريك زوزكند، كان يجمع عطور أجساد الفتيات بعد قتلهن. وكان يستخدم أنفه العجيب في ملاحقتهن من مسافات بعيدة جداً، إلا أنه لم يكن يختارهن على أساس جاذبية عطور أجسادهن، لأن نزعة القتل كانت أكبر داخله.