صوماليات يقفزن فوق التقاليد

غياب مراكز اللياقة البدنية في البلد العربي الواقع بمنطقة القرن الأفريقي يعود إلى تدهور الأوضاع الأمنية منذ نحو عقدين من الزمن. الجمعة, 8 ديسمبر, 2017, 13:57 | وكالة أخبار المرأة

بجهود فردية، أطلقت المغتربة الصومالية، زهرة محمد، أول مركز للياقة البدنية، خاص بالسيدات في بلادها، في مشهد رياضي غير مألوف داخل مجتمع تعتبر غالبيته ممارسة النساء للرياضة خروجاً عن التقاليد المتوارثة.
في شارع مكة المكرمة بالعاصمة مقديشو يستقبل المركز المتواضع، وهو يحمل اسم “5 نجوم”، سيدات بالعشرات يأتين يومياً من مختلف أحياء العاصمة لممارسة الرياضة، على يد مغتربة مختصة في التمارين الرياضية.
زهور عثمان (40 عاماً)، إحدى المترددات على المركز، قالت للأناضول إن “ممارسة الرياضة مفيدة لكل شخص، ولهذا انضممت إلى المركز، الذي أنشئ حديثاً، من أجل إنقاص وزني، الذي تجاوز 95 كيلو غراما”.
وبسعادة تابعت “بفضل هذه التمارين الرياضية اليومية تمكّنت من إنقاص وزني 6 كلغ خلال أسبوعين، وأشعر باتزان ومرونة في جسدي أثناء عملي في المنزل، فضلاً عن شعوري بالارتياح وعدم الأرق في الليل”.
غياب مراكز اللياقة البدنية في البلد العربي الواقع بمنطقة القرن الأفريقي يعود إلى تدهور الأوضاع الأمنية منذ نحو عقدين من الزمن.
وجعل البقاء في المنازل لأوقات طويلة المرأة الصومالية عرضة للسمنة المفرطة وأمراض القلب، بحسب القائمين على المركز الرياضي.
زينب علي صومالية عادت من المهجر حديثاً، وعانت من مرض القلب، قالت للأناضول “كنت أمارس الرياضة يومياً، لكن مع عودتي للبلاد تدهورت حالتي الصحية، بسبب غياب مراكز اللياقة البدنية والملاعب الرياضية النسوية”.
ومضت قائلة “منذ انضمامي إلى مركز 5 نجوم للياقة البدنية تحسّنت حالتي الصحية، حيث مارست أنشطة رياضية متنوعة تساعد على الحدّ من وزني وتخفيف أوجاعي المصاحبة لمرض القلب”.
ورغم اختلاف الغرض من انضمامهن إلى المركز الرياضي، إلا أن القاسم المشترك بينهن هو البحث عن اللياقة البدنية والحفاظ على الصحة وتطويع أجسادهن ليرتدين ملابس أنيقة، بدلاً من البقاء طويلاً في المنازل”.
ويتوفر في مركز “5 نجوم” كافة أدوات ومستلزمات الرياضة، إضافة إلى صالة تمارين وساحة للركض وبركة سباحة.
زهرة محمد، مالكة ومدربة المركز، قالت إن “ممارسة النساء للرياضة في بلد كالصومال ليس أمراً سهلاً، لكن التحسّن الأمني الذي تشهده البلاد يدفعنا إلى صقل مهارتنا وإطلاق مشاريع ترفيهية ورياضية”.
وأضافت “يوجد عزوف كبير من السيدات عن ممارسة الرياضية علناً، بسبب الأعراف والتقاليد السائدة في الصومال، لكن منذ بدء عودة المغتربين أخذ المجتمع الصومالي يتأقلم ويتواكب مع أنشطة ومشروعات لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة”.
وأردفت أن “وجود كوادر نسوية في هذا المجال، وقلة الاشتراك الشهري للمركز، البالغ حوالي 25 دولاراً أميركيا (نحو 550 شلنا صوماليا)، يشجع السيدات على ممارسة الرياضة، رغبة في جسم سليم خالٍ من الأمراض الناتجة عن السمنة المفرطة”.
التقاليد السائدة في المجتمع الصومالي تفرض على المرأة الالتزام بالبيت وتستنكر انخراطها في أنشطة رياضية، حيث تعتبر الرياضة حكراً على الرجال.
وعامة، يشكل العائدون من دول المهجر العمود الفقري لاقتصاد الصومال، من خلال إطلاق مشروعات مختلفة، بفضل التحسّن الأمني الذي شهدته البلاد في السنوات الماضية، مع تضييق الخناق على حركة “الشباب” المسلحة المتمردة.