وكالة أخبار المرأة تستقصي هواجس العنوسة في لبنان وتداعياتها على المجتمع اللبناني

عازفون عن الزواج :غلاء المهور وقلة الدخل من أهم أسباب عزوفنا عن الزواج ... فتيات :ارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات يعود لعدم وجود الرجل العصري الأحد, 27 سبتمبر, 2015, 12:44 | وكالة أخبار المرأة

تعتبر العنوسة ناقوس خطر  يدق في فضاء  المجتمع ويهدده من النمو والتطوير في كافة قطاعاته لوجود فئة معطلة عن المساهمة في التنمية البشرية ،في الجانب الآخر أدى عزوف الشباب عن الزواج إلى تفشي هذه الظاهرة في المجتمعات العربية وكثيرات من الفتيات ممن رفضن التصريح بأسمائهن  وقد تجاوزن مرحلة العرض والطلب عليهم وقد عزفن  عن الزواج للآن بسبب ظروفهن الخاصة أو لعدم قناعتهن بالمتقدمين لهن كزوجة ثانية أو زوجة بدل فاقد أو مطلق أو أرمل أو بدل عقم  ،أكدن لوكالة أخبار المرأة أنهن لن يفكرن بالزواج مما يرونه من مشاكل وخلافات زوجية تتناقلها الصحف والبرامج التلفزيونية وبين بأن عزوف البنت عن الزواج الآن أصبح مثل الرجل وأنهن يملكن حرية الاختيار والرفض للعريس المتقدم لهن موضحات  سبب العنوسة الذي تعيشها الكثيرات مثلهن  في الوطن العربي يعود لعدم قناعة المرأة بالرجل المناسب الذي يجب عليه أن يواكب العصر الحديث ومتطلباته في حين كشف  بعض الشباب ممن تقدم بهم السن بـأن عزوفهم عن الزواج  حتى الآن ليس للفقر فقط بل إن  العزوف عن الزواج أصبح ظاهرة  منتشرة في المجتمعات العربية والإسلامية هذه الأيام بسبب متطلبات الزواج وطقوس الأعراس والحفلات المرتبطة بالزواج وتكاليف العروس وشهر العسل وغير ذلك مؤكدين بأن تدني الأجور وضعف الإمكانيات وراء عزوفهم عن الزواج منوهين بأسباب هذا العزوف بين الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وفي حالات استثنائية تخص بعض الأشخاص الذي لم يكشفوا عنها لأسباب شخصية مرتبطة بحياتهم.
ومما لا شك فيه أن تأخّر سِن الزواج للرجل أو الفتاة له انعكاسات وآثار سلبية كثيرة على المجتمع من جهة وعلى الشاب والفتاة من جهة أُخرى وذلك من النواحي النفسية والجسدية والمجتمعية.
وإذا كانت الظروف المادية حائلا بين الشباب والزواج فإن بعض جمعيات المجتمع المدني  في الوطن العربي بادروا بالتصدي لهذه الظاهرة مثل تنظيم الأعراس الجماعية وإنشاء صندوق للزواج كما هو الحال في الإمارات وإعانة الأزواج على إقامة العرس وحتى تيسير أمور حياة بعض الأسر، فإن بعض حالات العزوف عن الزواج يعزى سببها إلى عوامل نفسية أو اجتماعية لمن توفرت لهم الظروف المادية المعينة على الزواج لكن حالة معينة وتجربة سابقة جعلته يعزف عن الزواج.
طرحت وكالة أخبار المرأة  بعمان موضوع العزوف عن الزواج بين الشباب والفتيات   مع ارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات  وكيفية التصدي لها من خلال برامج التوعية والتثقيف وبرامج التمويل الداعمة لها من قبل بعض المؤسسات والجمعيات والبنوك بالأردن وكان لنا هذه اللقاءات مع بعض الجهات ذات العلاقة
أسباب العزوف
” إن الحديث عن العزوف عن الزواج حديث ذو شجون وأصبح سؤالا مرهقا ومطروحا بقوة، لعل من أسبابه أن الرجل أصبح يجد ما لذ وطاب خارج مؤسسة الزواج بدون قيد أو شرط، إضافة إلى أن هناك فئة تخاف من قيود الزواج والمسؤولية الأسرية  وألفت حياة العزوبية طالما أن الأم أو الأخت تقومان بالواجبات الضرورية له من تجهيز الطعام وغسل الثياب والكي وغيرها من احتياجات الحياة اليومية ، ناهيك عن كون مفهوم الزواج تغير ولم يعد يعني الاستقرار، وقد يعزى الأمر إلى ظروف الحياة الصعبة التي تحول دون بلوغ هدفه إذا ما فكر في الزواج فإنه يبحث عن موظفة تساعده في النفقات المالية على مؤسسة الزوجية ”.
وأوضحت فاطمة نهار  :خبيرة اجتماعية متحدثة عن أسباب العزوف وسط الذكور أن هناك من يرجع الأمر إلى أن الحياة جميلة وينبغي أن يعيشها ويحقق أحلامه وبعد ذلك يفكر في الزواج، كما أن هناك من يخاف من مشاكل زيجات مرت أمامه ويتعظ بأصدقائه الذين سبقوه ويتخذ ذلك ذريعة ليبتعد عن الزواج تفاديا لتلك المشاكل”.
محاولات فاشلة
أسامة بكر متزوج  حديثا يحاول  إقناع بني جنسه بالزواج  خاصة أخيه الذي يكبره بعدة سنوات موضحا تجربته في الإقناع بالزواج قائلا: “أولا أعتبر أن العزوف عن الزواج وإن كانت له في مجتمعنا أسباب اقتصادية واجتماعية حقيقية لا يمكن إنكارها مثل ارتفاع تكاليف الحياة وانتشار البطالة وغيرها، إلا أن هناك عوامل أخرى تساهم فيه يمكن تجاوزها عبر تغيير نمط التفكير السائد وتغيير بعض الأحكام المسبقة والأفكار الخاطئة عن الزواج وعن الهدف منه. ومن هذه التصورات والأفكار الخاطئة في نظري المغالاة والتسابق في المهور وفي التجهيزات الخاصة بالعروس وبحفل الزواج وكذا بتجهيزات البيت وتكاليف الحياة وحتى أكون أكثر وضوحا سأسرد تجربتي في إقناع شاب بالزواج بي  بعدما كان يرى أنه لا يستطيع ذلك فبمجرد ما فاتحته في الموضوع بدأ يواجهني بما يرى أن هناك بديهيات تمنعه من الزواج مثل المسكن والتجهيزات المنزلية  التي يحتاجها في البيت ،و كان يرى أنه بحاجة إلى استئجار بيت كبير او متوسط. فأقنعته أنه لا يحتاج إلا إلى بيت صغير في بداية حياته.، وكان يرى أنه بحاجة إلى مطبخ مجهز بالثلاجة والفرن ومطبخ الغاز وكافة أنواع الأدوات و الأواني للمطبخ . لكن أقنعته أنه يمكن أن يبدأ هو وزوجته بأثاث بسيط وتجهز باقي الاشياء بعد ذلك تدريجيا ، وكان يعتقد أنه لا يصح أن يقدم على الزواج إلا وغرفة النوم مجهزة بسرير من نوع ممتاز والدولاب وواو فأقنعته أن ما هو مطلوب منه هو الحد الأدنى من الفراش مثل الكثيرين الذين يقبلون بالأقل القليل من الأثاث العربي.
وسألته هل من المعقول أن يمنعك من الزواج عدم قدرتك على تجهيز صالون بعشرين ألف درهم وأنت لن تستخدمه إلا نادرا؟ وهل وهل؟؟؟ .. أسئلة أخرى كثيرة طرحتها عليه لأبين له في الأخير أن الزواج ليس بتلك الصورة المخيفة المكلفة التي يراها العديدون. وفعلا تزوج هذا الشاب وتحسنت أحواله المادية وهو الآن أب لطفلين”.
آراء خبراء استشاريين
وقال الدكتور يوسف نصر / أخصائي نفسي بهذا الشأن :"بأن الحرية الجنسية التي يفضل بعض الشباب أن يمارسها  مثلا، والتي يؤمن بها العالم الغربي، أدت إلى تراجع الإقبال على الزواج” مؤكدا أن ثلث المجتمع الغربي يعيش العزوبية سواء في صفوف الرجال أو النساء رغم توفر ظروف العيش المادية.
وفي المجتمعات العربية والإسلامية، كان الإقدام على الزواج عند أجدادنا والغريزة الجنسية كانت تتم عن طريق وحيد هو الزواج الشرعي كما هو معروف الآن وما زال ، كما كانت المجتمعات تدفع إلى الزواج المبكر عند الجنسين، واعتبرت إنها دوافع اجتماعية ودينية باعتبار أن الزواج هو الوسيلة الوحيدة للاستهلاك الجنسي ومنع انتشار الآفات والأوبئة الإنسانية بالرغم من انتشار الإباحية الجنسية في صفوف المجتمعات العربية والإسلامية، أصبح ضعف الإقبال عن الزواج منتشرا بسبب ذلك.
وأوضح الدكتور نصر بأن هناك بعض حالات العزوف عن الزواج راجعة إلى أمراض من قبيل التخوف الاجتماعي أو ما يسمية “الخوف من الزواج” الناتج عن عدم الثقة بالنفس، مشيرا إلى أن المعنيين بهذا المرض لا يستطيعون الإقدام على الزواج ويمثلون في المجتمع نسبة 5 إلى 10 في المائة.
وأكد  بأن هذه الحالات المرضية تعالج بسهولة لأن هذا المرض النفسي سهل كما يتم العلاج أيضا في الحالات المرضية العضوية يقول المختص الذي أكد أن بعض الحالات يكون العلاج فيها بالزواج، مضيفا: “ونحن ننصح بالابتعاد عن الدعارة في صفوف الحالات التي ألفت الاستهلاك الجنسي مع أكثر من امرأة”.
من جهة أخرى  أوضحت الدكتورة علياء إبراهيم /خبيرة أسرية عن أسباب العزوف عن الزواج إلى حالات عاشت طفولة تم فيها تعنيف الأب للأم أو فشل في العلاقة الزوجية مما يؤدي إلى توليد فكرة العزوف عن الزواج. وكذلك الحالات التي تتعلق بالاغتصاب في الطفولة في صفوف الفتيات فيعزفن عن الزواج عند الكبر.
وأضافت بأن هناك أيضا أمراضا نفسية أخرى خصوصا عند الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر وتتوفر لهم الظروف المادية وأيضا الذين ألفوا العلاقات الجنسية مع أكثر من امرأة واحدة، هؤلاء تجدهم يعزفون عن الزواج.
ووجهت د إبراهيم الخبيرة الأسرية نصيحة للمصابين بما أسمتهم بالعازفين عن الزواج أو “الخائفين  من الزواج” بضرورة الإقدام على استشارة المختصين بذلك مشيرة إلى أنها  نجحت في بعض حالات التدخل بالنسبة كبيرة بين بعض الفتيات من بنات جنسها لكنها توقفت عن التدخل في بعض الرجال لآن بعضهم  ممن فاق عمرهم الخمسين سنة ثم تزوجوا  كانت هناك صعوبات جمة كبيرة تواجههم في الإنجاب لكن الذين تزوجوا في سن ما بين ال30 – والأربعين تزوجوا وكانوا سعداء بحياتهم وأنجبوا أبناء منوهة أنها ساهمت في تحفيز البعض خلال محاضرات خاصة لها في العديد من المنتديات واللقاءات المجتمعية مؤكدة لهم بأن الأطفال القادمون من صلبكم سوف يحملوا أسماءكم في المستقبل ويحفظوا نسلكم لمدى الحياة مما شجع الكثيرين منهم إلى الاستجابة والارتباط بالزواج المبكر.