عن الأم الفلسطينية

السبت, 25 أبريل, 2015, 10:01 | وكالة أخبار المرأة

الكاتبة الصحفية:هنادي العنيس - الإمارات العربية المتحدة -خاص بـ" وكالة أخبار المرأة "

أمتلك أماً ..
ربما من النادر أن تجد في عالمنا العربي وكشرقيين من يقول لك معترفاً أنه لا يمتلك واحدة!
ولأنني أمتلك واحدة فهي تمتلكني أيضاً، تمارس علي أمومتها وأمارس بدوري الحماقات التي تزيد من عمرها وتنقص من تقديري لها في بعض الأحيان..
في فلسطين، عشنا بما يكفي لأن نكون أمهات..
مارسنا الأمومة باكراً، في الشجاعية مثلاً تتساوى أعمار الأمهات مع أطفالهن، تجد الأم في سنها العاشر وابنها في شهره  الأول..
ابنها الذي رزقته على أرض ميزتها رائحة الدم والقهوة المرة، أصوات القرآن تارة ولعنات شاب انتهى به المطاف بعد سنوات في الجامعة إلى الجلوس على طاولة في زاوية مقهى الحي..
يلبي طلبات أخر جامعي، انهى دراسة الهندسة وكان محظوظاً جداً في إيجاد وظيفة "جرسون"..
في وطني طفلة، تمارس أمومتها مبكراً على أختها  ذات الأربعين يوماً..
استشهدت والدتها.. وأخذت بدورها روحها
شاء الله أن تنقسم أرواحنا
من أم لإبنة
ومن أب لشهيد رحل قبل أن يكحل عيناه بأحفاد يرسمون له لقبه الجديد "سيدو"
في ارضي البعيدة..
أمهات عانين كثيراً في حياة الذل..
خيل لهن أن زواجهن من الحبيب الأول – ابن العم – وصديق ذكريات الطفولة سيحول حياتهن من روائح الركام إلى روائح ورد..
سنين خلف أحلامهن، كانت كفيلة لأن تظهر غزة بلا مشرق أو مغرب، أو معالم واضحة!
هي إحدى مدن فلسطين – غزة- التي خلقت بلا هوية، بها من كل قطر أغنية..
تلك المدينة التي ضاج العالم بسماع نشرات الأخبار وهي تلاحق احصاء عدد الشهداء، والجرحى وكم المعاناة التي تطوقها..
بها من كافة فلسطين.. فلسطيني لاجىء..
تخيل أن تكون لاجىء في وطنك؟
نعم، في غزة كلنا لاجئون، وإلى الله سلاماً..
في تلك البقعة المظلمة .. لا كهرباء لا ماء
داخل كل بيت حكاية
هذه مات زوجها قبل ليلة الدحلة
تلك، تلك التي سميت أم الشهداء..
وها هو اسمها على الحجر اليوم أيضاً طبع مع لقب شهيدة..
الأخرى رحل بكرها الوحيد.. كانت تضع الطرحة على رأسها وتحكم أزرار ثوبها المطرز جيداً
قبل أن تخرج.. زفوها إليه شهيداً.. فنثرت الحلوى..
مودعه عمرها..
زهرة شبابها..
وأمومتها التي دفعت لأجلها الكثير من الثمن..
في بلادي..
ما أجمل الأمهات
وما أسهل دفع ثمن أمومتهن الفلسطينية..