حق المرأة في البرلمان (1-5)

إيمان بيبرس - مصر - " وكالة أخبار المرأة " السبت, 14 يونيو, 2014, 20:55 | وكالة أخبار المرأة

في 30 يونيو الماضي، خرج الشعب المصري بمختلف فئاته لإسقاط نظام جماعة الإخوان الإرهابية الذي كان شغله الشاغل قمع المصريين وإقصاؤهم وخلق دولة داخل دولتنا تخص جماعتهم دون سواهم، وقد حسبت هذه الجماعة أن دماء شهدائنا وإنجازات المصريين في ثورة 25 يناير ستؤول نتائجها وإنجازاتها إليهم وحدهم فقط، ولكن وبتوفيق من الله أولًا وبمساعدة جيشنا العظيم ثانيًا استطعنا تنفيذ ما خرجنا من أجله وبدأنا عهدًا جديدًا بخارطة طريق تعيد رسم ملامح الوطن بعد ثورتيه العظيمتين.
وخلال الفترات الماضية، تحقق اثنان من استحقاقات خارطة الطريق التي أعلن عنها سابقًا، وهي الدستور والانتخابات الرئاسية، فبالفعل أصبح لدينا دستور يعبر عن أحلام وطموحات المصريين بمختلف فئاتهم، كما أصبح لدينا رئيسًا منتخبًا، ويتبقى لنا الآن الانتخابات البرلمانية.
وهذه الانتخابات البرلمانية القادمة هي ثاني انتخابات منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن هنا تأتي أهميتها، خاصة بعد ما شهده برلمان 2011-2012، إذ مثل صدمة كبيرة بعد سيطرة فصيل الإسلام السياسي عليه، فخرج أول برلمان لمصر بعد ثورة 25 يناير، وهو غير ممثل للثورة وللشعب بشكل صحيح كما كنا نأمل ونبتغي وكما كان من المفترض أن يحدث، وعمل هذا البرلمان على قنص مكتسبات الثورة بشكل عام والمرأة بشكل خاص، والسبب في ذلك كله هو سيطرة فصيل سياسي واحد فقط على مجلس النواب، وعدم تواجد باقي القوى السياسية، فضلًا عن عدم تواجد المرأة تحت قبة البرلمان كي تدافع عن قضيتها في ظل الهجمات الشرسة التي شنت ضدها.
فمع احترامي لكافة الأحزاب السياسية الموجودة في مصر بمختلف أيدلوجيتها لا يوجد من هو أفضل للدفاع عن قضية المرأة سوى المرأة نفسها، فهي الوحيدة القادرة على اكتساب حقوقها من جديد كما كانت قادرة على المشاركة بفاعلية في كافة الثورات التي شهدناها، فكانت في الصفوف الأولى تقف جنبًا إلى جنب مع الثوار لتغير من مصير وطنها، كما كانت تقف لساعات طويلة ممتدة في الطوابير الانتخابية لتقرر ما في صالح وطنها وفي صالحها.
والأدلة التي تثبت ذلك كثيرة يا سادة، فمَن مِن الأحزاب السياسية المعروف توجهها الليبرالي والمدني يطبق شعاراته التي يطلقها يمينًا ويسارًا عن المرأة بشكل فعال، كم حزب سياسي يضع المرأة في مقدمة قائمته الانتخابية خلال الانتخابات البرلمانية؟!
فطالبت كثيرًا بضرورة أن يلزم قانون الانتخابات الأحزاب السياسية بوضع المرأة في قمة القائمة الانتخابية وأن تكون نسبة تمثيلها 50% في قوائمها، فبمتابعة مؤشرات ترشيح الأحزاب السياسية للمرأة في انتخابات 2011 نجد أنه بالرغم من مساهمة المرأة المصرية كثائرة وناخبة إلا أن موقف الأحزاب السياسية كما عكستها نتائج الانتخابات لم يتطور إيجابيًّا إزاء المرأة، حيث إن معظم النسب المئوية الخاصة بترشيح الأحزاب للمرأة بقوائمها في عام 2011 كانت متقاربة ما بين 12 إلى 15% وذلك تلبية لشروط القانون الانتخابي.
وللمرأة حق في مجلس النواب القادم، حتى لا نكرر سيناريو برلمان 2012، فيجب أن نضمن للمرأة نسبة ملائمة لحجمها وكثافتها، كما أن ذلك سيكون أكبر رد على نجاح ثورة 30 يونيو ودليل على بداية عودة مكتسبات المرأة المصرية وحقوقها السياسية، بالإضافة إلى أن ذلك سيسهم في تقدم البلاد ورفعتها من جديد، فالمرأة جزء أصيل من المجتمع يسهم ويشارك في كافة العمليات التي تحدث في المجتمع، وعندما نصقل من مشاركتها نكون قد زدنا من فرصتنا في النمو من جديد.
ويتوجب علينا جميعًا الدفاع عن حق المراة في البرلمان القادم، على الأقل كي يكون ذلك بمثابة تكريم لها لما بذلته من مجهودات كثيرة خلال الفترات الماضية ساعدت بشكل كبير في إعادة رسم الخريطة السياسية للبلاد، وإعادة الدولة لمسارها الصحيح، ففي ظل عدم إقرار نظام الكوتة النسائية، فضلًا عن اعتماد النظام الانتخابي بنسبة 80% على نظام المقاعد الفردية، سيصعب تمثيل المرأة في البرلمان بشكل عادل.
ومن هنا قررت أن أتبنى قضية المرأة في البرلمان من جديد حتى انتخاب مجلس النواب الجديد، ولن أتوقف عن تبنيها لحظة واحدة، وأؤكد أنني سأسلك كل الطرق كي أحقق ما تصبو إليه المرأة المصرية من حقوق طبيعية يجب أن تحصل عليها.