المها من الجذر الثلاثي ( م هـ و ) ، جاء في اللسان :المهوُ من السيوف الرَّقِيق منها ، قال صخر الغي ( وهو : صخر بن عبد الله الخيثمي الهذلي.
شاعر جاهلي، لقب بصخر الغي لخلاعته وشدة بأسه وكثرة شره ) :.
وصارِم أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه = = = أَبْيَض مَهْو في مَتْنِهِ رُبَدُ
وقيل هو الكثير الفِرِنْد وزنه فَلْعٌ (مقلوب من لفظ ماه )قال ذلك ابن جني ، صاحب الخصائص ،وذلك لأَنه أُرِقَّ ( صُـيِّـر رقيقاً) حتى صار كالماء وثوب مَهْوٌ رَقِيق شبّه بالماء ،عن ابن الأَعرابي، وأَنشد لأَبي عطاء :
" قَمِيصٌ من القُوهِيِّ مَهْوٌ بَنائِقُهْ " والبنائق معروفة مفردها بنيقـة ،ويروى زَهْوٌ ورَخْفٌ وكل ذلك سواء . وقال الفراء الأَمْهاء السُّيوف الحادة ،ومَهْوُ الذهَب ماؤه والمَهْوُ اللبن الرقيق الكثير الماء ( كثافته قليلة ) وقد مَهُوَ يَمْهُو مَهاوَةً وأَمْهَيْتُه أَنا والمُهاة بضم الميم ماء الفحل في رحم الناقة مقلوب أَيضاً والجمع مُهْيٌ ، وهكذا فالجذر مائي .وتأمّـل يا رعاك الله معنا :
تطلق العرب اسم "المَهاةُ" على  البلَّوْرة التي تَبِصُّ ( تبرق وتشعّ ) لشدَّة بياضها ، وقيل هي الدُّرَّةُ والجمع مَهاً ومَهَواتٌ ومَهَياتٌ وأَنشد الجوهري للأَعشى :
وتَبْسِمُ عَن مَهاً شَبِمٍ غَرِيٍّ = = = إِذا تُعْطي المُقَبِّلَ يَسْـتَـزيـدُ
ومن هنا جاءت تسمية "المها العربية" بهذا الاسم ، فهي جنس من الظباء بيضاء اللون مائية ، والمها يستوطن صحاري وسهوب شبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وسوريا ومصر وفلسطين .وتُعد المهاة العربية من أجمل أنواع المها في العالم وأندرها، وتتميز بصغـر الجسم وباللون الأبيض وبجمال العينين بل يُضرب بجمال عينيها المثل ، وكانت حيوانات المها قد إنقرضت فعليا في البريّة خلال أوائل عقد السبعينات من القرن الماضي ، عندما قُتل آخر واحد منها في صحراء الربع الخالي على الحدود السعودية العُمانيّـة فى عام 1972. وقد أعيد إدخال المها العربية إلى بعض موائلها الطبيعية منذ ثمانينات القرن ذاته ، بعد أن تم إكثارها في حدائق الحيوانات والمحميات الخاصة . إلاّ أن نجاح هذه العمليّة كان متفاوتاً .
المعنى اللغوي : والمها أو المهاة في اللغة العربية تعني  جميع ما قارب الماء في لمعانه وصفائه ويطلق أيضاً على  الشمس ، ويُقال للكواكب " مها " إذا ابيضت واشتد لمعانها وبريق بياضها ، ويقال : للثغر النقي إذا ابيضَّ وكُثر ماؤه مها كما أسلفنا من شعر الأعشـى ، وكثرة مائه صفة جمال عند العرب ، فهذا يشير الى عذوبة الفم وعذوبة ارتشافه ( بعكس الفم الجاف ، الذي سرعان ما تتغير رائحته وتفسد) كما يقرر خبراء وعلماء الجمال ، والذين أفخر بالانتمــاء الى موكبـهــم !
والمهاة في لغة الجذور  أيضاً هي الحجارة البيض التي تبرق ، وهي البلور أو القواريـر ، والمهاة البلورة التي تبرق وتلمع لشدة بياضها وقيل: هي الدرة والجمع مها ، والنسبة إليهــا " دُرِّي ومهويّ "، وقد حصلت هذه الحيوانات على اسمها باللغة العربية بسبب لونها الأبيض البلوري الدرّي . وفي اللغة العربية يُقال لهذه الحيوانات أيضاً الماريّة والوضيحي لكونها واضحة الرؤية من على بعد ، وكذلك  يُسمّيها آخرون بقر الوحش . ولون المها العربيّة أبيض كليا في معظم الجسد عدا الجزء السفلي والقدمين التي تكون بنيّة اللون أو سوداء ، كما وتمتلك خطوطاً سوداء عند ملتقى الرأس بالعنق وعلى الجبهة والأنف ، وللجنسين قرون طويلة حِلَـقيّة منحنية بعض الشيئ .
وذُكرت المها العربيّة مرّات عديدة في الشعر العربي حيث قام الشعراء بالتغزل بجمالها وتشبيه محبوباتهم بها، ويعود ذلك إلى أن للمها جسداً جميلاً بضّـــاً متناسقاً ، وعينين كبيرتين واسعتين سوداوين مكحولتين ذواتي أشفار طويلــة وجميلــة ، وما قيل عن المها العربيّ في الشعر كثير أبرزهُ ما يُنسب إلى " عليّ بن الجهم " وقد وفد بغداد ببدويّـةٍ قاسية ، بلغت به حدَّ تشبيه الخليفة بالتيس والحمار ، ودافع عنه الخليفة لمّـا أراد جلاوزته البطش به ، وعاد بعد سنين ، بعد أن لَـيَّـنـَتْـهُ  المدنيّـة  وأنشد للخليفة نفسه :
عيون المها بين الرصـافة والجســر... جلبْنَ الهـوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكن ... سلوت ولكن زدن جمرا على جمر 
خليلـيَّ مـا أحلـى الهـوى وأمــــــرَّهُ ... وأعــرفنـي بالحُـلــو ِ منـه وبالـمُــــرَّ !
كفى بالهوى شغلاً وبالشيـبِ زاجـراً ... لو أنَّ الهــوى ممـا يُـنَـهْـنـَهُ بالـزَّجْـــر
فَلا بَذلَ إِلّا ما تَزَوَّدَ ناظِـــــــــــــــــرٌ  ... وَلا وَصلَ إِلّا بِالخَيالِ الَّذي يَســــــــري
وقد أعجب الشعراء بمشية بقر الوحشي وشبهوا هذه المشية بمشي العذارى كما قال امرؤ القيس أمير شعراء الجاهلية  :
فغنَّ لنا سرب كان نعاجه... عذارى دوار في ملاء مذيل
و شبه الشاعر الجاهلي الشهير قيس بن الخطيم مشي النساء الحسان المتمهلات المتبخترات بمشي المها في الرمال الناعمة(2)  :
تمشي كمشي الزهراء في دمث الر مل إلى السهل دونه الجرف
كما شبه عمر بن أبي ربيعــة زرافة النساء يرفلن في الحلل الجميلة ويمشين الهوينى بجؤذر البقر :
يرفـلـن في الربـيـط وبالبرود ... كما يمشي الهوينى جؤذر البقـر
كما شـبّهَ عديد من الشعراء بياض المها ببياض السيف ولمعانه من بعيد ، فالنابغة الذبياني يعتبره كسيف الصيقل ، حين  يقول في معلّـقته التي مطلعهـا :
يا دارَ مَيَّـــــــةَ بِالعَـليـــــاءِ ، فَالسَّنَدِ ... أَقوَت، وَطالَ عَلَيها سـالِـفُ الأَمـــدِ
وَقَفتُ فيها أُصيلانــاً أُســـائِــلَـهــــــا ... عَيَّت جَواباً، وَما بِالرَّبعِ مِن أَحَـــــدِ
يقول واصفا تفوّق المها على كلاب الصيد وفوزه في المعركة أخيراُ :
 من وحش وجرة موشى أكارعــه... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
أسرت عليه من الجوزاء ســاريــة... تـزجـي الشمال عليه جـامد البــــرد
فارتـاع من صوت كلاب فبـات لـه ...طوع الشوامت من خوف ومن صرد
شك الفريصة بالمدرى فأنفذهــــــا... طعن المبيطـر إذ يشفي من العضـــد
كأنه خارجٌ من جنب صفحتــــــه ... ســــــــــفود شـرب نسـوه عند مفتـأد
فظل يعجم أعلى الروق منقبضـــا ...في حالك اللون صــدق غـيـر ذي أود
لما رأى واشقٌ إقعاصَ صاحبــــهِ ... ولا ســــبيل إلى عـقـل ولا قــــــــود
قالت له النفس إني لا أرى طمعـــا.... وإنَّ مولاك لم يســـلـم ولَـمْ يَـصِـــــد
وقد شبَّـه زهير بن أبي سلمى صاحبته  بالمهاة في جمال العينين ورقة الجسم :
تنازعها المها شبها ودر الــــــــــــــــــبحور وشـاكـهـت فيهـا الظبــــاء
فأما ما فويق العـقـد منهـــــــــا ... فمن أدمــاء مرتعـهـــــــا الخـــــلاء
وأما المقلتان فمن مهـــــــــــاةٍ ... وللدرِّ الملاحــــــــــةُ والصفــــــــاءُ(3)
------------------------------
(1)حيوان المها من جنس البقر الوحشي (Wild Bovidae)، ويُسمى في اللغات الأجنبية عند الإغريق والرومان (أوريكس) وتعني في اللغة القديمة (المعول) أو الفأس ذات الرأس المدببة .  وهذه التسمية لها علاقة بشكل القرون الطويلة ، وتسمى بالوضيحي لكونها واضحة الرؤية ، حيث لونها أبيض فضيّ في لمعانه. وتسمى ذكور المها بالثيران وإناثها بالنعاج ، وصغارها بالغضيض أو الفراقد أو الطِـلا .
(2)قيس بن الخطيم : قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي، أبو يزيد، (توفي 2 ق.هـ/620 م)
(3) شاكهت: يقال: شاكه الشيء مشاكهة وشكاهـا: شابهه وشاكله ووافقه وقاربه.