قد لا يتخيل البعض أن مشكلة عنة الزواج مازالت موجودة المجتمعات الشرقية حتى اليوم. و لكن الحقيقة أن الدراسات والأبحاث الحديثة أثبتت أن مشكلة عنة الزواج لازالت موجودة بكثرة ليس فقط في مجتمعاتنا الشرقية وحسب بل في أماكن كثيرة من العالم. تختلف أسبابها باختلاف المجتمعات وعاداتها. إلا أن المجتمعات العربية و الشرقية حظيت بأعلى نسبة تواجد في العالم عنها في المجتمعات الأخرى على الرغم من التقدم والتطور الحضاري والتكنولوجي الذي منيت به وارتفاع  نسبة التعليم بين الشباب و الشابات. و قد آحتلت المناطق التي تبعد عن المدينة المراكز المتقدمة في ذلك
و قد دأب الناس في المجتمعات العربية إلى تحميل المرأة جزاء كبير من المسئولية لما يحدث للرجل بسبب تمنعها و خوفها و صدها له في ليلة الزواج الأولى ما يخلق لديه نوع من الإحساس بالخوف من الفشل خاصة و أن هناك من ينتظر النتيجة
فتقول السيدة سهام ٣٥ عاما القادمة من صعيد مصر و المهاجرة مع زوجها قبل عشر سنوات حيث يعمل زوجها مهندسا في إحدى الشركات الكبرى في ولاية تكساس الأمريكية:” العادات في صعيد مصر لا تتغير و خاصة فيما يخص الزواج و 
عادات ليلة الدخلة الشاب والفتاة لا يستطيعون الخروج عن العادات التي  تنتظر النتيجة والإثبات
 ولا تختلف السيدة ايمان القادمة من الأردن ٤٠ عاما عن السيدة سهام القادمة من مصر في خبرتها حول موضوع ليلة الزفاف والتي ترى بأنه على الرغم من التقدم والتطور الكثير من البلاد العربية، إلا أن العرف والتقاليد في هذا الموضوع مازالت كما هي في بعض المناطق. ولازال اهالي المتزوجين من الطرفين في انتظار النتيجة. ما يجعل الموضوع مخجلا و حساسا للطرفين فالفتاه تشعر بالخجل من كونها مع رجل غريب لأول مرة و مطالبة بتسليه نفسها وآيضا للشاب المطالب بإنهاء مهمة و الجميع ينتظر النتيجة. في المحصلة الوضع يكون محرجا للطرفين
من جهته يرى الدكتور عمرو المليجي الزميل بجامعة آيوا الأمريكية ورئيس جمعيه الشرق الأوسط للصحة الجنسية و رئيس وحدة أمراض الذكورة في مستثفى دكتور سليمان الفقيه في جده و أستاذ أمراض الذكورة في جامعة القاهرة بأن مشكلة العنة مشكلة ليست غريبة عن المجتمعات العربية لأنها متواجدة قديما و حديثا و لكنها تبقى دوما من المواضيع المسكوت عنها التي لا يتم التطرق إليها نظرا لحساسيتها الخاصة بالنسبة للزوجين و خاصة للرجل. فيما تزداد في المجتمعات العربية المحافظة والمنغلقة والأقل ثقافة  فكلما ازداد المجتمع انغلاقا وتحفظا كلما زادت احتمالية تواجد هذه المشكلة
محملا الثقافة العربية الخاطئة في المجتمعات العربية مسؤولية ما تؤول إليه الأمور في هذه المشكلة ذلك أنها تحمل الشاب والفتاة أكثر من طاقتهما في ليلة المفروض أنها من أجمل ليالي العمر في حياتهما ما يرهق كاهلهما و يجعلهما في حالة قلق وتفكير فيما سيحدث و الخوف من الفشل و النتائج التي ستترتب على ذلك فيما بعد
فيما يعتبر أن المجتمعات العربية كافة تعاني ضعفا في الثقافة الجنسية الأمر الذي جعل المعتقدات المتوارثة من عادات و تقاليد ترتبط بالعلاقة الحميمية بين الزوجين و خاصة في اليوم الأول من الزواج تسيطر على عقول الشباب سيطرة بالغة تجعل تفاديها مستحيل خصوصا في المجتمعات الأقل ثقافة. ما يجعل الشباب آسيري تلك الأفكار. كما أن عدم وجود مصادر ثقافية موثوقة مختصة بموضوع الجنس يجعل الشباب دائمي البحث عن معلومات جديدة. فيقعون فريسة لكثير من المصادر الغير موثوقة فتكون النتيجة حصولهم على معلومات قد تكون مغلوطة وغير صحيحة ما قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة  على المدى الطويل
ولا ينسى الدكتور عمرو المليجي الإشارة لنقطة في غاية الأهمية و تتمثل في انعزال الأهل عن ابنائهم و التحرج في الحديث حول هذا الموضوع. حيث يقتصر الحديث دوما علي الترهيب من الوقوع في المحظور الذي تجرمه العادات و التقاليد و الدين و القانون. فينشأ الشاب و الفتاة و في عقليتهم أن الجنس في حد ذاته من المحرمات التي لا يجب التحدث فيها إلا سرا. و كل ممنوع مرغوب فيبدأ البحث عنه بطرق آخرى
يقول:” الجنس موضوع مهم لدى كل الفئات العمرية و خاصة الشباب و عدم وجود مصادر ثقافة جنسية موثقة و معروفة كمراكز خاصة للثقافة الجنسية للشباب المقبل على الزواج، يجعل الشباب في حالة بحث و فضول فيقعون ضحية افلام البورنو المنتشره على المواقع الإباحية و المعلومات المغلوطة التي تملأ بعض المواقع الإلكترونية التي لا يهمها سوي الترويج للموقع و الصحف الصفراء مع السماع لتجارب المحيطين التي قد لا تتوافق معهم
   و يضيف:" نحتاج لوجود مراكز تأهيل أسرية للشباب المقبل على الزواج. و تدريس مادة للثقافة الجنسية في المدارس تبدأ من الصغر تتدرج تدريجيا حسب المراحل العمرية للأطفال بالقدر الذي تستوعبه عقولهم بشكل لا يخرج عن القدر المسموح به دينيا واخلاقيا
و يعود ليؤكد بأن العنة مشكلة ليست عضوية بل نفسية. تحدث غالبا في السنة الأولى للزواج. و لكن في حين استمرارها على المدى الطويل قد يصبح معها العلاج صعب. لأنه في بعض الأحيان لا يكون السبب من الرجل وحده بل تشاركه المرأة ذلك
و يشير إلى أن بعض العادات والتقاليد التي يفرضها المجتمع والأسرة على المتزوجين تزيد من تلك المشكلة. معتبرا أن تدخل الأهل أحيانا في اختيار شريك الحياة للرجل والمرأة وإجبارهم سبب مهم لا يمكن تجاهله. فيقول:" غالبا ما تظهر تلك المشكلة في بعض الزيجات التي تفرض على الزوجين من قبل الآباء. بجانب أنه في بعض المجتمعات لازالت تتجه الأنظار نحو إثبات عذرية الفتاة ما يحمل الرجل عبئا أكبر. متناسن أن الزواج آصلا مصاحب بنوع من القلق حول الخوف من الإخفاق في الزواج و القدرة الإختيار و الإرهاق المادي و الجسماني و تكاليف الزفاف.  بعد كل ذلك نقف الأن أمام شخصين بعدين كل البعد عن بعضيهما و غير معتادين على بعضيهما بعد في غرفة واحدة مطالبينهم بالنتيجة و الإثبات على ذلك. متسائلا فماذا ستكون النتيجة إذن؟؟؟؟
ثم يضيف:” بذلك يكون الجنس تحول من حالة استمتاع إلى مهمة صعبة. يفقد فيها التركيز عن جمالية الوضع، ما سيؤدي بالرجل للفشل، ثم تتوالى لحظات الخوف من الفشل بعد ذلك ما يعني حتمية الفشل فيما بعد وصعوبته. لأن التركيز على الإداء و ليس على الوظيفة
 و في هذا السياق يؤكد رئيس جمعية الشرق الأوسط للصحة الجنسية بأن أن العملية متكاملة فالمرأة لها دورا كبيرا في العملية لا يمكن التغافل عنه يكون من خلال تجاوبها الإيجابي السلس مع الرجل الذي إن لم يكن فإنه يعمل على تعقيد المسألة على الرجل و الإسهام في زيادة الإخفاق لديه. ما يؤدي إلى إحباطه و بتكرار المسألة قد يؤدي ذلك لحدوث ضعف جنسي عند الرجل يصبح معها العلاج أصعب
ناهيا حديثه معنا بالتذكير بضرورة وجود ثقافة جنسية في المجتمعات العربية. ثقافة جنسية تخضع لرقابة ما يعني وجود مراكز أسرية لتعريف الشباب الحديث بالثقافة الجنسية بعد الزواج و مدهم بالمعلومات الصحيحة. مع المطالبة بإدخالها في المدراس بما يتناسب الفئية العمرية والدين والعادات والتقاليد بطريقة تكون مقبولة للطلاب. حتي لا يتوجه الشباب للمواقع الإباحية والمجلات الصفراء التي تمدهم بالمعلومات الخاطئة ثم يسعى بعد ذلك لتقليدها بدون أن يعي ما قد تولده من احباط لكون