على وقع التحولات الديمقراطية في بعض الدول العربية، وإستمرار الإحتلال الأجنبي والإسرائيلي لبعضها، يأتي الثامن من آذار عيد المرأة العالمي مترافقا مع المزيد من التحديات تواجهها، والإنتصارات التي حققتها النساء العربيات ونساء العالم. أن  التغيرات التي يشهدها العالم من حولنا إنما هي بفعل مشاركة النساء اللواتي يتسمن بالشجاعة والقوة ووضوح الرؤية.
ولعل ما يميز عامنا هذا هو إتساع حركة ونضال النساء في الدول العربية والعالم للمطالبة بحقوقهن وبحقوق النساء العالمية. فبفعل النضال المستمر للنساء في الحراك الديمقراطي والثوري في الدول المختلفة، تم تحقيق بعض الإنجازات والحقوق التي حملت رايتها وناضلت من أجلها النساء كتفا الى كتف مع القوى الديمقراطية والتقدمية وبتضامن نساء العالم مع تلك القضايا والحقوق. فالتغييرات الإيجابية في مسودات دساتير بعض الدول العربية، وإن لم تكن بمستوى الطموح، إلا انها خطوة متقدمة بإتجاه إنتزاع الحقوق المتساوية بين الجنسين.
 في المقابل، ما زلنا نشهد في دول آخرى محاولات الإنقضاض على حقوق النساء في الفضاءات العامة والخاصة. حيث إستمر إستبعاد النساء عن مراكز ومواقع صنع القرار، وما زالت أجساد النساء تستباح وتستخدم في أبشع أنواع العنف الجنسي الممنهج، عبر الإغتصاب الجماعي والفردي للسيطرة ليس فقط عليهن، ولإستبعاد النساء عن الحياة السياسية وفرض الإجراءات والممارسات التي تعود بهن الى قرون التخلف والجهل وحصر أدوارهن بالعمل الإنجابي والمنزلي. هذا في الوقت الذي تستمر فيه وتتضاعف معاناة النساء الرازحات تحت الاحتلال، خاصة النساء الفلسطينيات، حيث يصعد الاحتلال من اجراءاته القمعية من قتل واغتيال واعتقال ومصادرة الاراضي وهدم البيوت، والإفقار والحصار، منتهكا بذلك كافة القوانين والاعراف الدولية وبشكل خاص اتفاقية جنيف الرابعة. هذا في الوقت الذي تتحمل فيه نساء العالم، بما في ذلك النساء العربيات، عواقب الأزمة الإقتصادية العالمية بإرتفاع معدلات الفقر والبطالة والأمية، ودفع النساء للعمل في القطاعات غير الرسمية بدون أية حماية قانونية وفي المهن منخفضة الأجر، خاصة في ظل تراجع وإنسحاب الدول من إلتزاماتها في دورها الخدماتي والرعائي الصحي والإجتماعي والإقتصادي، لصالح سياسات الخصخصة وفق رؤية البنك الدولي مما عمق العنف القائم على النوع الاجتماعي .
إننا باسم النساء العربيات، وأمام هذا المشهد العربي والدولي نرفع صوتنا عاليا في يوم المرأة العالمي من أجل:
•    التنديد بكافة أشكال العنف والإستغلال ضد النساء، خاصة العنف الجنسي
•    التأكيد على أن حقوق النساء هي حقوق عالمية وتعتبر جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان الكونية.
•    إعتبار أن كل أشكال التمييز، العنف، الإقصاء والإفقار سواء كانت التشريعات أو في الممارسة هي خرقا لهذه الحقوق العالمية وحرمانا للنساء من المواطنة الكاملة.
•    إعتماد دساتير تقر المساواة التامة والفعلية أمام وفي القانون ويمنع التمييز على أساس الجنس وفقا لما نصت عليه "اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد النساء"
•    ضمان مشاركة النساء في صنع القرار والحياة السياسية، بما في ذلك تعديل نظم وقوانين الإنتخابات التي تضمن تلك المشاركة وإقرار الكوتا كتدبير إجرائي مؤقت وبما لا يقل عن 30%.
•    رفع التحفظات عن إتفاقية السيداو وبلورة آليات لتطبيقها وتنفيذها، وموائمة كافة القوانين والتشريعات بالإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق النساء الإنسانية العالمية
•    إقرار مبدأ المساواة والمواطنة الكاملة بين النساء والرجال في الدول العربية المختلفة.
•    إدانة كافة أعمال وأنواع العنف ضد النساء وأتخاذ الإجراءات والتدابير لمعاقبة مرتكبيها
•    إنسحاب الإحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على تلك الأراضي بما فيها القدس، وضمان عودة اللاجئين الى ديارهم التي شردوا منها عام  1948 وفقا للقرار 194.
    منتدى النساء العربيات – عايشة
8 آذار 2014