أين «الكويتية» في اليوم العالمي للمرأة؟
هذا السؤال طرحناه على مجموعة من القيادات والناشطات الكويتيات العاملات في العديد من المجالات، ورافقن مسيرة المرأة الكويتية على مدى عقود، تتوجت بإقرار الحقوق السياسية التي أوصلتها إلى مواقع صنع القرار في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتراوحت الإجابات بين قائلة بأنها تراوح مكانها، وغائبة بإرادتها، ومتواجدة بقوة، وتعيش حالة من الملل والإحباط.
لكن ماذا بعد؟
هذا ما أجابت عنه ضيفاتنا من خلال رؤيتهن للواقع القائم، ولكن بما يشبه الإجماع، أطلقن وصف «المراوحة في المكان» على حركة المرأة منذ سنوات حتى اليوم، فلا الحركة النسائية بحالة صحية، ولا مطالب واضحة ومحددة تلتف حولها النساء من مختلف الأجيال وتسعى لتحقيقها.. ولا الجهات الرسمية المعنية تسعى لتأكيد تمكين المرأة في مواقع صنع القرار، وإزالة ما يطالها قانونيا من تمييز، واجتماعيا من تهميش، وإداريا من جعل العديد من المناصب القيادية حكرا على الرجل حتى لو امتلكت المرأة الكفاءة التي تؤهلها لتوليها، علاوة على تكرار دعوات بعض أصحاب الأصوات العالية لعودة المرأة إلى بيتها، وتحميل عملها مسؤولية كل ما تتعرض له الأسرة الكويتية من مشاكل. ويبقى أن نترك الكلام لضيفاتنا «يفضفضن» عن هموم المرأة الكويتية في يومها العالمي عبر هذا التحقيق.
أكدت لولوة الملا رئيسة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية ان المرأة موجودة وتعمل في الساحة من خلال وظيفتها، أو لديها عملها الخاص أو في جمعيات النفع العام التي تنتمي إليها، أو الجمعيات الخيرية، فنحن نجد دور المرأة فعالا ومتواجدة بكثرة، لذا لا أعتقد أن المرأة غائبة و لكن الوضع العام يساهم ويساعد في تغييبها، لأن الأيام التي عشناها ونعيشها منذ فترة غير مستقرة سياسيا واجتماعيا، ومحاولة تهميش دورها من بعض الأحزاب الدينية، ونحن الآن في الجمعية الثقافية لدينا مشروعان أو حملتان في الأهمية ذاتها، الاول، وهو مشروع ورقتي لتعريف المرأة على جميع حقوقها وتوصيلها الى هذه المعرفة بطرق سهلة وميسرة ، كما يساعد الدارسين والقانونيين والمهتمين بقضايا المرأة، وقد أخذت منا هذه الدراسة سنتين، سنطلق الموقع الإلكتروني والخط الساخن والكتيبات والأقراص الممغنطة التي وفرناها خلال هذه الحملة وستكون في متناول اليد بمناسبة أسبوع المرأة العالمي.
الموضوع الآخر، الذي نظمناها، حملة مع جمعيات النفع العام، وبدأت فيه الجمعية الثقافية سنة 92 بعد التحرير في الاعتناء بشريحة الكويتيات المتزوجات من غير كويتي، وحاولنا جاهدين سنوات طويلة وصارت هناك تغييرات بسيطة، ولكن الوضع الأهم هو الذي يكفل الاستقرار وعطاء المرأة لدولتها ومجتمعها وتربية أولادها وعملها بالوقت نفسه لمجتمعها، لأنها محرومة من توفير الإقامة لأبنائها، وأيضا منح الجنسية لأبنائها، لحمايتهم وضمان استقرار عائلتها، خاصة عندما تستشعر أن ابنها سوف يكبر، وبعدها لن تستطيع رؤيته وهذا وضع غير انساني، ونحن نطالب بتوفير الاستقرار المعنوي والنفسي لهذه الأسر، كما وعدت الأرامل والمطلقات بأخذ حقوقهن كسائر المواطنين، ولكن لدينا حالات من 93 لغاية 2014 لم يحصلن على هذه الوعود، لذا قررنا أن نعمل حملة كبيرة مع جمعيات النفع العام لنصل الى هدفنا، محاولين الوصول الى طرق تؤمن للمواطنة استقرارها ومستقبلها الآمن في وطنها، وهناك قضايا كثيرة منها القرض الإسكاني والمساواة بين المواطن والمواطنة، فهو يتزوج من أي جنسية ويحصل على المميزات وهي العكس صحيح، وأنا أعتقد يوجد ظلم كبير حتى في التوظيف والبعثات الدراسية.
وأعتقد ان المرأة كأي مواطن في هذا المجتمع يشعر باليأس والإحباط، ونحن موجودات ونشاطنا لا يزال قائما، ولكن الوضع العام لا يسمح لأي نشاط متميز يكون على الساحة أكثر من الصراعات التي تطغى على الجوانب الاجتماعية والثقافية والفنية، مثل الإرهاب الفساد وحوادث الطرق
ليست مغيبة
ومن جانبها قالت موضي الصقير، عضوة مجلس الإدارة في الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، ان المرأة الكويتية ليست مغيبة أو مضطهدة، وهي موجودة وفي طريقها لإكمال حقوقها. ورغم الصعوبات التي مرت بها، فإنها أثبتت جدارتها وقدرتها على حمل المسؤولية واتخاذ القرار والإدارة، وأصبح المجتمع متعاطفا مع حقوقها ويهتم بأمرها.
وأضافت الصقير: حتى في البرلمان كنا ضد نظام الكوتا في الانتخابات، لأننا أردنا أن تصل المرأة بقناعة الآخرين وجدارتها. ورغم أن هناك الكثير من المشاكل التي تعاني منها، فإن المشكلة تكمن عندما لا نعرف حلها.
وبالنسبة ليوم المرأة العالمي أكدت انه لم يمر باهتا، لكنه يصادف العطلة الرسمية وقد احتفلنا بهذه المناسبة من خلال احتفالية اطلاق الموقع الإلكتروني لمشروع «ورقتي» الذي جاء نتيجة عمل متواصل من بناتنا استمر سنتين، والذي يهدف الى تعزيز الجهود لتمكين المرأة قانونيا وتوعيتها بحقوقها المنصوص عليها بالدستور وتشريعات دولة الكويت، ووفقا لتعهداتها الدولية. ولكن المطلوب أن يعمل الإعلام على تسليط الضوء بالشكل المطلوب على إنجازات المرأة المتعددة في كل مجال.
أوحال السياسة
بدورها قالت المحامية سارة الدعيج إن المرأة الكويتية في هذا اليوم غائبة بارادتها.. وليست هناك ضغوط لتغييبها.. انها تغيب لانها تدرك ان لها من الحقوق اكثر مما يدعو اليه اي يوم او اي تجمع، لذلك سيمر هذا اليوم وغيره من دون انتباه.. وانا اعتقد حتى الاهتمام الذي تقوم به بعض الجمعيات النسائيه على استحياء.. احتمال لن يكون له اي اهتمام هذه السنة وفي السنين القادمة اذا لم يحصل شيء يغير الواقع القائم وما تشعر به المرأة هذه الايام.. من احباطات تجاه السياسة ومن يمشي في طريقها.
وردا على سؤال عن السبب الذي اوصلها الى هذه الحالة؟
قالت: اعتقد ان المرأه الكويتية تظاهرت.. وناضلت.. وسجلت ورفعت قضايا.. ودبجت مقالات ولقاءات صحفية.. وأطلقت صوتها في وسائل الاعلام المختلفة والمحافل الدولية، ومشت في تظاهرات.. ورفعت شعارات وتجمهرت.. ومارست ضغوطا على بعض اعضاء مجلس الامة.. ليقفوا مع حقها لنيل الحقوق السياسية.. وكانت خلال هذه الفترة تنظر الى الرجل السياسي على انه من خرب البلد.. وان من واجبها الوصول الى مواقع القرار السياسي لتصلح ما افسده الدهر والرجل في السياسة.. وكان.. ووصلت نساء الى العضوية.. ووصل بعضهن الى مجلس الوزراء..
واشارت إلى ان المرأة اعتقدت ان كل أوحال السياسة ستزول بمشاركتها.. لكن الذي حصل أن المرأه غاصت بأوحال السياسة.. واصبحنا.. «لا طبنا ولا غدا الشر».. ولم تنقذ المرأة الرجل من الأوحال، بل سحبها هو الى مستنقع السياسة.. وهي هكذا.. السياسة اللعب على الحبال والرمال المتحركة ومحاولة السير عليها بكل الطرق والكلمات.. وممارسة فن الممكن وغير الممكن.. والاكثار من النفاق للاستمرار.. هنا صحت المرأة واعطت ظهرها للسياسة ومن فيها، وابتعدت.. وانا اعتقد ستستمر هكذا، لانها وصلت الى القمة، وبدأت رحلة النزول او التراجع.. اذا لم يأت شيء جديد يغير رأيها بالسياسة، خصوصا وهي ترى نتائج الربيع والخريف والصيف وبيات الشتاء العربي وروائحه التي تزكم الانوف.. واكتفت بما لديها من الحقوق التي تغنيها عن الحقوق التي ستأتي عبر السياسة العربية والمحلية.
طبيعة المجتمع
تقول الدكتورة صفاء القبندي إن المرأة الكويتية حققت العديد من الانجازات في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فأصبح لها دور في صنع القرار، وتوافرت لها فرص خوض العديد من الوظائف، ونالت معظم حقوقها وحصلت على فرص شبه متساوية مع الرجل، وذلك بما يتوافق مع طبيعة المرأة وحاجات المجتمع والتقاليد والدين والقانون، واشارت الى أن المرأة تكون أكثر قدرة على العطاء عندما ينمو لديها الوعي بالذات فتدرك حقوقها وواجباتها وحاجاتها وتكتشف قدراتها وإمكاناتها فى المجتمع، مؤكدة أن للمرأة حاجات إنسانية أساسية، ومنها حاجات الأمن والأمان، والحب والانتماء، تقدير الذات، وتحقيق الذات وإذ ما توفرت تلك الاحتياجات بشكل متوازن أصبحت أكثر استقرارا وقدرة على العطاء والتخطيط لبناء وتطوير المجتمع وتربية الاجيال القادمة تربية سليمة تتوافق مع طبيعة المجتمع.
شبه مغيبة
وترى المحامية شيخة الجليبي ناشطة في مجال حقوق الإنسان أن المرأة الكويتية أثبتت تواجدها في الساحة الخليجية والعربية منذ بدايه الستينات وكان عصر ازدهار .. لكن نتيجه تفكك المجتمع المدني، وتراجع دور المرأة اصبحت شبه مغيبة، لافتة الى أن الحقوق السياسية كانت الخطوة الاولى وليست الهدف الاساسي للحركة النسوية في الكويت، فهناك الحقوق الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، والمواطنه وغيرها من الحقوق، التي تحتاج الى ايجاد الحلول لها ولكن لن يتحقق ذلك الا بتوافر مجتمع مدني قوي مترابط .. وبحركة نسوية، من الممكن تقليل نسبة هذه المشاكل وايجاد الحلول المناسبة لها.
واضافت ستمر ذكرى اليوم العالمي للمرأة على استحياء، نتيجة ضعف وتفكك الحركة النسوية، مشددة على ان المرأة الكويتية مجتهدة واثبتت وجودها، وعليها واجب إحياء الحركة النسوية للمحافظة على حقوقها، وتحسين أوضاع المرأة الكويتية بوجه عام.
العمود الفقري
واعتبرت مها المطوع، الرئيسة السابقة لنادي الفتاة الرياضي، إن المرأة الكويتية ليست غائبة وإنما مغيبة وكنت أتمنى أن يكون وقع يوم المرأة العالمي له صدى اجتماعيا كبيرا وأن يكون الإعلام بجميع أنواعه مسلط لتغطية هذا الحدث حيث تتشارك كل جهات الدولة من وزارات ومدارس وهيئات حكومية وخاصة بتوحيد صفة النشاط المختص باحتفالية يوم المرأة واستذكار دورها وأهميتها في بناء وصقل التربية للأبناء في الأسرة لأنها العمود الفقري والأساس مع الأب في وجود الثمرة الصالحة في الأبناء والشباب.
وشددت المطوع على ضرورة تكاتف وتوحيد الجهود بين جمعيات النفع العام والدولة وجميع الجهات لتنظيم مؤتمر كبير تطرح فيه قضايا المرأة وتتم متابعة التوصيات من قبل اللجان والوزارات لحل وتذليل الصعوبات التي تواجه المرأة، وحتى لا تتشتت جهود الجمعيات النسائية.
عادلة الساير: أصبحت مجرد «سمبل» في المناصب القيادية
رأت العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس مؤسسة الجيل الجديد التعليمية عادلة الساير ان المرأة الكويتية في يومها العالمي نائمة في العسل ولا وجود لها وللأسف الشديد، حيث تنازلت عن بعض حقوقها الاجتماعية والوظيفية، مؤكدة انه لا يكفي أن يكون عندنا وزيرة.. أو سفيرة.. أو وكيلة وينتهي الأمر، بينما المرأة تمتلك الكثير من القدرات التي تؤهلها لتولي المناصب القيادية في مختلف الجهات.. ولديها كذلك من الخبرات والشهادات ما للرجل، وتستحق ان تتساوى معه وأحيانا تتفوق عليه في تولي أعلى المناصب متسائلة لماذا لا  يتحقق ذلك؟ لأننا نعيش في مجتمع ذكوري، مما ولد عندها الشعور بالاحباط من الواقع السياسي والاجتماعي، وانا ضد الاستسلام للأحباط واطالب بالتصدي له والمطالبة بتفعيل دور المرأة وإعادة الاعتبار لدورها ومكانتها على جميع المستويات.
مسؤولية مشتركة
ومن المسؤول ومن الجهات المطالبة بتغيير المعادلة تقول الساير: بالطبع تأتي الجمعيات النسائية في الطليعة، وكذلك جمعيات النفع العام التي تضم في مجالس إداراتها وعضويتها نساء، ومن الطبيعي أن تهتم بقضايا المرأ ة وتبرز دورها، واعتقد ان العيب ليس في المرأة نفسها وانما المشكلة في مجتمعنا الضائع والمادي، فإذا كانت المرأة ضعيفة فان الكثيرين سيتجاهلونها ولا يقروا بحقوقها اذا كانت هي نفسها غير مكترثة، المطلوب منها ان تكون  جدية وتعي ما يدور حولها وما يحاك ضدها. لأن الكلام لا ينفع وكذلك الشعارات، بينما المطلوب أفعال والسعي الى تحقيقها، ولكن للأسف ما نعيشه اليوم ان النساء مشتتات الأفعال.. ومشتتات الأهداف.
أسوأ حالاتها
وأجابت ردا على سؤال اذا كانت المرأة الكويتية في أحسن حالاتها في اليوم العالمي للمرأة حيث تحتفل الكثير من نساء العالم بإنجازاتهن التي حققنها قائلة: أبدا أنها في أسوأ حالاتها وهي حقيقة وهذا أمر محزن.. وكنا نأمل عند نيل الحقوق السياسية الانطلاق لتحقيق المزيد من المكاسب للمرأة.. ولكن ماذا حصل؟  وقفنا مكاننا وأصبحنا مجرد «سمبل» في المناصب القيادية، والحكومة لها دور في تكريس هذا الواقع الأليم.
هموم واهتمامات
 وعن رأيها بالجيل الجديد قالت: ان الغالبية من بناتنا الشابات ليس عندهن هموم أو اهتمامات أن يكون لهن دور مهم في المؤسسات الرسمية أو في المناصب السياسية او الادارية، وقد توجهن الى ميادين البزنس والتجارة وهذا مهم ولكن ليس كل شيء، وفي اعتقادي أسباب ذلك عديدة منها أن البيت الكويتي عنده إحباط وبالتالي العائلة الكويتية محبطة.. نحن وبنات جيلنا كنا متحمسات.. لأن أهلنا كانوا متحمسين، أما في الوقت الحالي الكل لاهٍ بنفسه ويبحث عن مصالحه والكسب المادي وهذا ليس عيبا اذا اقترن بالعطاء للوطن والمجتمع.
شمايل الشارخ: يجب السعي من أجل تمكين المرأة
من جانبها تنفي شمايل الشارخ، عضوة في الجمعية الثقاقية الاجتماعية النسائية، ما يتردد بأن المرأة الكويتية أخذت حقها السياسي واختفت عن الساحة.. وتقول: باعتقادي إن هذا الكلام غير سليم لعدة أسباب، أولها أن قضية الحق السياسي لم تكن قضية نسائية فقط بقدر ما كانت نهضة أمة من الشباب والشابات، لزيادة المشاركة في التصويت ومن ثم رفع مستوى النظام الديموقراطي لدينا، وبالتالي ليست المرأة فقط هي المحاسبة على ما حل بنا بعد عام 2005 وإنما المجتمع بأسره، علاوة على ذلك، أعتقد أن المرأة تشكل العمود الفقري للكثير من قطاعات المجتمع بحكم العمل، ولكن يؤسفني أن أعترف بأنها ما زالت بعيدة عن المناصب القيادية ومراكز صنع القرار، وهذا يعود لعدم مبالاة الحكومة، وأحيانا حتى القطاع الخاص من تمكين المرأة وإعطائها الفرص الكافية لتولي المناصب القيادية، وهذا يؤثر سلبا في نظرة شاباتنا الصغيرات لأنفسهن وقدراتهن القيادية، وبالتالي علينا كلنا في المجتمع المدني والحكومة والقطاع الخاص أن نسعى لإبراز دور المرأة وتأهيلها للمناصب القيادية.
واجابت ردا على سؤال: لماذا تمر ذكرى اليوم العالمي للمرأة باهتة وكأنه لم يكن؟ قائلة يمر باهتا لأنه - وبكل أسف - أصبحت كل مناسباتنا تمر باهتة، بسبب حالة اللامبالاة وعدم الاكتراث لأي شيء، وقد يكون السبب هو انتشار الفساد الاداري والمالي بشكل كبير مما جعلنا نطمح في يوم للشعب بأسره وليس المرأة فقط، ولكن هذا لا يمنع أن نستمر بالاحتفال به لمراجعة إنجازات المرأة دوليا وعربيا والسعي من أجل تمكين المرأة والاهتمام بقضاياها.
شيخة النصف: القضايا لم تنته.. والطريق طويل
قالت شيخة النصف ان المرأة الكويتية ليست في افضل حالاتها لأنها منذ نيلها للحقوق السياسية تراوح مكانها.. هل هو عدم اهتمام.. أو ملل وإحباط.. أو تخاذل وفتور؟ وهذه مبررات لا أوافق عليها، لأن المرأة تحتاج الى مزيد من المكاسب، والطريق ما زال طويلا امامها، ويوجد العديد من القضايا التي لم تنتهي ويجب العمل عليها لتحقيق الأهداف ومنها حقوق المتزوجة من غير كويتي.. والتي لم تتزوج.. والمطلقة.. والأرملة التي لم تنجب.. وكذلك إعطاء «الكويتية» الجنسية لاولادها، وهذه جميعها تحتاج الى متابعة ومطالبة وتكاتف جهود المرأة والرجل وجمعيات النفع العام والمسؤولين.
مشروع {ورقتي}
وأشارت النصف الى ان الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية مستمرة في تسليط الضوء على هذه القضايا، كما اننا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة تم إطلاق الموقع الالكتروني لمشروع «ورقتي» لتعزيز حقوق المرأة وتمكينها قانونيا والذي تنفذه الجمعية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة في الكويت، ويهدف المشروع الى تعريف المرأة بحقوقها القانونية بيسر وسهولة، مثل قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والحماية من العنف الأسري والحقوق الاقتصادية وغيرها، وهذا رد على كل من يقول ان الجمعية لا تؤدي دورها تجاه المرأة والمجتمع.
ولفتت النصف الى أن مجلس الأمة يغدق الامتيازات على المرأة ليكسب صوتها وإبعادها عن مراكز صنع القرار التي هي في الأصل محدودة وشحيحة وهذا لا يصب في مصلحة المرأة على المدى البعيد، وما قانون التقاعد المبكر وتمديد إجازة الوضع الا من الأمثلة التي يراد منها ظاهريا مصلحة المرأة بينما في الواقع دعوة غير مباشرة لتهميشها.
نجاة الحشاش: نحتاج إلى قوانين تحفظ كرامة المرأة
وأكدت الناشطة الاجتماعية نجاة الحشاش أن المرأة ليست مغيبة، هي غائبة بمحض إرادتها، فالبلد والأوضاع العربية والكويتية بالذات تمر بحالة اضرابات، وعدم استقرار سياسي واقتصادي، ولكن هذا لا يمنع حضور المرأة في محافلها ومجتمعها، ويؤسفنا أن المجتمعات الفقيرة التي تعاني من حروب ودمار، المرأة لديها دور فعال وقوي، وأستذكر احتفالية الخارجية الأميركية منذ سنتين بيوم المرأة العالمي ومناسبة مرور مائة عام وواحد على حقوق المرأة، ان النساء المكرمات كن نساء من مجتمعات فقيرة، ظروفها السياسية والاقتصادية والمناخية أيضا صعبة، لكن نجد المرأة استطاعت أن تعمل، لذا فالمرأة غائبة وليست مغيبة، لأننا مهما عانينا من ظروف، لو كانت هناك مبادرات نسائية قوية نجد أن الحكومة ترفضها.
دماء جديدة
وأضافت: أعتقد ان وجود اللجان والجمعيات النسائية منذ أربعين سنة الى اليوم أعطاها رتابة وفصل النشاط النسائي عنها، ومثال على ذلك لجنة شؤون المرأة بمجلس الوزراء لديها الأعضاء نفسهم منذ أربعين سنة، ولا توجد دماء تجديدية داخل هذه اللجان وأحيانا هذه اللجنة تكون مؤقتة أو موجودة ومرة غير موجودة.
واضافت الحشاش: للأسف أن المشاكل التي حلت لا تخص جميع السيدات في المجتمع، ولكن هناك نسبة %70 من السيدات الكويتيات ينتظرن حلولا لمشاكلهن، مثل الكويتية المتزوجة من غير كويتي ، النساء اللاتي لم يحالفهن الزواج ووصلن الى عمر كبير يحتجن الى حقوق بالسكن وضمان المعيشة، النساء غير العاملات، ربات البيوت والمطلقات وغيرهن، نحن لدينا الكثير من الأمور والقضايا المدنية التي تحتاج الى قوانين تحفظ كرامة المرأة في مجتمعها، كما لا نغفل المرأة المعنفة، فهناك نساء يعانين الضرب والإهانه والتعذيب، فالنساء يضطررن الى تحمل تلك الآلام لأنه لا يوجد مركز ايواء أو مراكز اجتماعية متخصصة تحتضن هؤلاء النساء أو البنات المعنفات.
بيئة صحية
ولفتت الحشاش الى الآن عندما نتحدث عن حقوق المرأة العربية، فأي حق سنتحدث عنه، حيث أن المرأة في الدول التي تشهد صراعات وحروبا انتهكت كرامتها، وتعرضت للاعتداء وقصف المدافع وتهجرت وفقدت معيلها، ونحن نتابع الأخبار ونشاهد ما يحدث ونجد المرأة تضرب وتهان، لذا فإن حقوق المرأة تحتاج الى بيئة وممجتمعات صحية حتى نتحدث عنها.
يوم عالمي
عام 1977 أصدرت منظمة الأمم قرارا يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس، وتحوَّل بالتالي ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في تظاهرات للمطالبة بحقوقهن ومطالبهن.
خبز وورود
في 8 مارس 1908 تظاهرت الآلاف من عاملات النسيج في شوارع مدينة نيويورك وحملن قطعا من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها، وشكلت تظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسائية داخل الولايات المتحدة للمطالبة بالمساواة والإنصاف.
احتفالية
تقيم اللجنة النسائية في التيار التقدمي الكويتي ولجنة الدفاع عن قضايا المرأة احتفالية بمناسبة يوم المرأة العالمي اليوم السبت في مقر لجنة العاصمة وحولي في التيار التقدمي اعتبارا من الساعة السابعة مساء وحتى التاسعة وسيتخلل الاحتفالية تكريم الأديبة ليلى العثمان.
المساواة ليست حلماً
قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة ليس حلما، بل واجب على الحكومات والأمم المتحدة والانسان، وحث العالم على العمل لمنح النساء حقوقهن وتحقيق المساواة بينهن وبين الرجال، مشيرا الى ان البلدان التي تكون فيها نسبة المساواة أكبر يكون نموها الاقتصادي أفضل، والشركات التي تتولى قيادتها النساء يكون اداؤها أحسن.

القبس